أخبار عاجلة
«العدل» تُعِدُّ قضاتها لمهام المحاكم العمالية -
متى تكون الحيوانات المنوية أفضل لدى الرجال؟ -
أوكرانيا.. نصب تذكاري لمرتش ذهبي! -

الفساد والعجز فــي المغرب: السيد “بنكيران” لديه الجواب

الفساد والعجز فــي المغرب: السيد “بنكيران” لديه الجواب
الفساد والعجز فــي المغرب: السيد “بنكيران” لديه الجواب

الخميس 12 يوليو 2018 02:48 مساءً

- د. طارق ليساوي حرب تصريحات بـيـن أحزاب الإئتلاف الحكومي فــي تجسد بشكل واضح فــي التصريح الصادر عـــن السيد “لحسن الداودي” بصفته وزيرا فــي حكومة السيد “سعد الدين العثماني”، وذلك فــي الجلسة العامة التي عقدها مـــجـــلـــس النواب المغربي يوم الثلاثاء، لمناقشة تـقــريـر اللجنة الاستطلاعية حول أسعار المحروقات.. إذ قـــال بالحرف “كل الأطراف مسؤولة سواء فــي الــحــكــومــة السابقة أو الحالية، ولا أحد ينبغي أن يتهرب مــن المسؤولية، وأنا تحملت مسؤوليتي وعلى الجميع أيضا أن يفعل ذلـك، وحتى الأحزاب التي كانت قبل منا عليها تحمل المسؤولية، والكل يعلم كيف كانت نسبة العجز عندما وصلنا إلــى الــحــكــومــة سنة 2012 وما كانت ستؤول إليه الأوضاع لو لم يضمنا صندوق النقد الدولي، إذن مــن المسؤول عـــن هذا؟” و الواقع أن مـــا يهمنا فــي كلام السيد الداودي، هو سؤاله الذي ينتظر جوابا “إذن مــن المسؤول عـــن هذا”؟، فنحن لانريد الدخول فــي جدل دعم المحروقات أو تحريرها، ونظام المقايسة و المقاصة و غيرها مــن التسميات التي يتم استعمالها للتغطية عــلـى أسلوب فــي إدارة الموارد العامة تعتريه العديد مــن النواقص و المثالب، أسلوب تقوم فلسفته عــلـى مبدأ المحاباة و التحيز للقلة المهيمنة عــلـى الموارد و القدرات الاقتصادية للبلاد.. فالعجز الذي تم تغطيته بالإقتراض الأجنبي، وفتح خط ضمان أو إئتمان بنحو 3 مليار دولار تم توفيرها مــن قبل صندوق النقد الدولي، وبشروط والتزامات مجحفة، لاتعد إنجازا أو نصرا يستحق الذكر، فما يعيشه المغرب مــن احتجاجات شعبية ناتجة بالأساس عـــن ارتفاع تكاليف المعيشة ، بفعل معدل التضخم، وتقليص الدعم عــلـى العديد مــن السلع الأساسية ذات الاستعمال الواسع، دون إيجاد بدائل تمكن مــن تخفيف صدمة ارتفاع الأسعار.. فصندوق النقد الدولي و توجهاته النقدية، سبب مباشر فــي خراب مالية البلدان الخاضعة لتوجيهاته، فما يعيشه المغرب مــن تدهور فــي الخدمات والسلع العمومية، هو نتاج لتوصيات صندوق النقد الدولي و البنك الدولي، و لسياسة التقويم الهيكلي التي تم تبنيها فــي ثمانينات القرن الماضي، وكــانت سببا مباشرا فــي إنتفاضة 1984.. والجدير بالذكر، أن المغرب خضع لسياسة التقويم الهيكلي بصفة رسمية مــن 1983 إلــى 1993 و ذلـك بعد أن عانى مشاكل مالية هيكلية تجسدت فــي نسبة عجز الميزانية التي بلغت حوالي 12 %  سنة 1983، وانفجار الدين العمومي الذي وصل 82 % فــي نفس السنة ، وتأكل  احتياطي الـــبـلاد مــن العملة الصعبة و ارتفاع  التضخم إذ تجاوز سقف 10 % . فما أشبه اليوم بالأمس، فبالرغم مــن تباين نسب المؤشرات الماكرو و الميكرواقتصادية _ارتفاعا و انخفاضا_بـيـن الثمانينات و الأن، إلا أن السياسات المتبعة هي نفسها، فإذا كانت سياسة التقويم الهيكلي قد أسدل الستار عنها رسميا سنة 1993، إلا أن فلسفتها و أثارها الإقتصادية و الاجتماعية لازالت مستمرة، فالاختيارات التنموية، و السياسات الإجتماعية و الإقتصادية هي نفسها، لكن الفارق أن هذه الأجندة كانت تتم فيما قبل بغطاء مــن المؤسسات المالية و لحسابها، تنفذها الحكومات وهي مرغمة، لكنها فــي الوقت الراهن تتم لحساب لوبي الفساد، الذي يهيمن عــلـى القرار الـــسـيـاسـي و يحتكر مختلف الأنشطة الاقتصادية ذات العائد المجزي… فالسياسات المتبعة فــي المغرب منذ 1993 إلــى اليوم تفتقد للكفاءة و الإبداع و الرؤية الإستشرافية، و تفتقد للمصداقية و الشفافية فــي تغليب الخيارات الأكثر نفعا و صلاحا لعامة الناس، فالسياسات و الخطط المتبعة قائمة عــلـى تغليب مصلحة القلة المهيمنة، فالمغرب يعيش بـيـن مطرقة رأسمالية دولية فــي غاية التوحش و سندان رأسمالية داخلية متغولة وطفيلية، تعتمد فــي هيمنتها و تغولها عــلـى زواج كاثوليكي بـيـن السلطة و المال.. فالنهج التنموي للدولة يقوم عــلـى تفضيل الاستثمارات قريبة المدى و التي تركز بالأساس  عــلـى القطاعات الخدماتية و الغير منتجة، مقابل تهميش القطاعات الإنتاجية خـــاصـــة القطاع الفلاحي و الصناعي، وإهمال رأس المال البشري، بتقليص الإنفاق العمومي عــلـى الصحة و التعليم و خصخصة مجمل السلع و الخدمات العمومية، وهي نفس الاختيارات المتبعة فــي سياسات التقويم الهيكلي.. ومعظم التجارب التنموية الدولية الناجحة، ابتعدت عـــن هذا التوجه، ورفضت الخضوع لسياسات و توصيات المؤسسات المالية. وقد تبين بالتجربة و الممارسة أن مخالفة هذه التوصيات و تبني سياسات معاكسة غالبا مـــا يكون له تأثير إيجابي، فتوسيع الإنفاق العمومي عــلـى قطاعات الصحة و التعليم، يعود بالنفع عــلـى الاقتصاد ككل. بل إن أدبيات التنمية الدولية، عرفت تحولا كاملا مـــع مطلع الألفية الثانية، إذ تم تبني رؤية المفكر” أمارتيا صن” ونظريته فــي التنمية القائمة عــلـى توسيع خيارات الناس فــي الصحة و التعليم و الحكم الصالح و الحرية… للأسف، فإن مـــا اعتبره السيد الداودي محاولة إنقاذية للوضع الاقتصادي و إنجاز مالي للمغرب ، فيه مجانبة للصواب وتعميق للمأساة، فما تم منذ 1993 مجرد محاولات متكررة  لتسكين أثار الأزمـــة، لكن مفعول المسكنات محدود وبلغ مداه وأصبح سببا فــي تفاقم اﻻزمات و تعقدها .. فالتشخيص الجيد للداء نصف العلاج، و للأسف الــحــكــومــة لا تريد وضع الأصبع عــلـى العوائق و الإختلالات الفعلية التي تعانيها الـــبـلاد ككل، وهو الأمر الذي جعل المغرب بلد التناقضات الصارخة، دولة بداخل الدولة أو بالأحرى  مغربين: مغرب المشاريع العملاقة،  ميناء طنجة المتوسط،  الطرق السيارة، مغرب القطار الفائق السرعة،  والمهرجانات العالمية، والإنفاق المظهري الباذخ. و مغرب دور الصفيح، و الأحياء الهامشية ، مغرب يحتل ذيل الترتيب  فــي مؤشر التنمية البشرية ،مغرب يعاني ثلث شعبه  الفقر، و تتسع فيه دائرة الفقر لتشمل وافدين جدد، فقطاعات واسعة مــن الطبقة الوسطى ينزلون بالتدريج للأسفل، ليصبح المغرب مقسم لفئتين عــلـى طرفي نقيض:أقلية مترفة، و أغلبية تعيش فقرا مدقعا، مغرب يعرف بطالة مزمنة فــي صفوف الشباب، و هشاشة تعليمية فمعدل التمدرس لايتعدى 4،4 سنة فــي حين هذه النسبة تتجاوز 12 سنة فــي دول أخرى..  مغرب  تلد بعض نسائه عــلـى   أبواب المستشفيات، ويحرم العديد مــن حقهم فــي الخدمات الصحية، مغرب يطحن فيه النساء تحت الأقدام لأجل الحصول عــلـى كيس مــن الدقيق، مغرب يعاقب فيه الضحية ويجازى فيه الجاني… للأسف سيدي الوزير سؤالك قادني لأمور غالبا مـــا تحاولون إخفاءها تحت عباءة الأرقام و الكلمات المنمقة، لكن مــن الصعب الاستمرار فــي الخطأ، فإعوجاج السياسات، و استفحال وباء الفساد لا يتم التصدي له بالتصريحات، وإنما بالإصلاح الجذري و الشامل… فجوابي عــلـى سؤالك جاء جافا، وكنت فــي غنى عنه لو أنك  قمت بسؤال السيد “عبدالله بنكيران” أو رجعت لتصريحات الرجل، لوجدت الجواب الكافي و الشافي، فمن منا لم يسمع بعبارة  “التماسيح و العفاريت” و العبارة الشهيرة”عفا الله عما سلف”، ولأني لا أملك كفاءة و دراية السيد “عبد الله بنكيران” فــي الوصف و الاستعارة، فإني أسمي المسؤول عـــن حال الـــبـلاد والعباد : بثالوث الاستبداد و الفساد و وزواج السلطة بالمال..و الله غالب عــلـى أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون… أكاديمي متخصص فــي الاقتصاد الصيني و الشرق آسيوي

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (الفساد والعجز فــي المغرب: السيد “بنكيران” لديه الجواب) من موقع (رأي اليوم)

السابق قمة البشير والسيسي الخميس بالخرطوم .. اللقاء 22 فــي 4 سنوات
التالى «السيسي» يؤكد رغبة مصر فــي كشف ملابسات مـــقــتــل «ريجيني»