أخبار عاجلة
«العدل» تُعِدُّ قضاتها لمهام المحاكم العمالية -
متى تكون الحيوانات المنوية أفضل لدى الرجال؟ -
أوكرانيا.. نصب تذكاري لمرتش ذهبي! -

مؤسسات اتخاذ القرار فــي الأردن يطالها التغيير والتهزيء.. والفساد نهج سياسي.. والحراك عــلـى أرضية غير سياسية فاسد.. ولن يخرج الأردن مــن محنته الا بالتغيير الـــسـيـاسـي الاستراتيجي

مؤسسات اتخاذ القرار فــي الأردن يطالها التغيير والتهزيء.. والفساد نهج سياسي.. والحراك عــلـى أرضية غير سياسية فاسد.. ولن يخرج الأردن مــن محنته الا بالتغيير الـــسـيـاسـي الاستراتيجي
مؤسسات اتخاذ القرار فــي الأردن يطالها التغيير والتهزيء.. والفساد نهج سياسي.. والحراك عــلـى أرضية غير سياسية فاسد.. ولن يخرج الأردن مــن محنته الا بالتغيير الـــسـيـاسـي الاستراتيجي

الخميس 12 يوليو 2018 03:01 مساءً

- فؤاد البطاينة  مـــا زال انتاج ملهاة الحديث عـــن الفساد فــي قائما ويُطرح فــي الشارع عند الحاجة، ويتم توجيه تعامل المواطنين معها وكأنها قصة معزولة عـــن النهج الـــسـيـاسـي ومتطلبات المرحلة ويمكن معالجتها، ومع أن للفساد خصوصية مؤثرة وهدامة فــي الاردن تنبع مــن عدم وجود مورد طبيعي ثابت فيه مثل الدول النامية كالنفط ليغرف منه المال ويعوض قيمة الفساد ويسعف خزينة الدولة ، إلا أن الأهم والذي يجب ادراكه أن وجود الفساد فــي هي سياسة خارجية – داخلية مبرمجة فــي سياق استهداف الدوله ومواطنيها،وبأن الحديث عـــن وقف هذا الفساد او مكافحته بمعزل عـــن مواجهة سببه هو هراء وملهاة وتغطية عــلـى الحقيقه وعلى الواقع الأكثر مرارة. فليست هناك مــن جهة رسمية فــي الأردن قادره عــلـى نبش الفساد أو مواجهته، فهذا أمر مرتبط بالتوقيت الذي سيستقر عليه الحال فــي الاردن وطبيعة هذا المستقر، فوقف الفساد فــي اطار النهج الـــسـيـاسـي القائم مرتبط بإحلال أردن أخر وبارادة أجنبية، وعلينا أن ندرك بأن حجم الفساد عندنا ليس بمئات الملايين بل بعشرات المليارات نقده ، ومئات المليارات قيمته، فنحن نتكلم عـــن نهب دولة مراقبة دوليا مــن داعميها،والجهة الوحيده القادرة عــلـى نبش الفساد هم هؤلاء وستكون مدخولات الفساد يوما الى جانب الديون محل مساءلة وتفاوض سياسي وابتزاز. ومن كون الفساد مبرمج ومقصود ، فقد تعاظم فــي الاردن وأصبح محل سباق للصف الأول والطبقة المتعاونة ، ولكن بحجم الرشاوي التي تنخر بالدولة لا بحجم المليارات التي لا نعرف طريقها، وقد يلاحظ المواطن أن بعض رؤساء الوزارات الذين كانوا قبل توليهم المنصب يُعرفون بالوطنية والاستقامة لا يلبث الواحد منهم بعد تسلمه المنصب وأن يكتشف الحقيقة ويكتشف عش الدبابير ويكتشف القيود وعجزه عـــن فعل شيئ سوى الاستقالة والنأي بنفسه عـــن تحمل مسئولية ليس وحده مسئولا عنها ، او الانضمام لنادي الفساد وأخذ نصيبه ونصيب اولاده مــن دم الشعب والوطن والدولة والخلق كما يحدث غالبا، ونظرا لضغوطات وتأثيرات تعاظم الفساد المعيشية والنفسية عــلـى المواطنين المترافقة مـــع يأسهم مــن جدية مواجهته فقد أصبح ملجأ ووسيلة لقواعد عريضة مــن المواطنين والموظفين فــي الخطوط الخلفية وفـــي كل موقع ومؤسسة، لا حبا منهم للفساد بل حبا بالبقاء، ويتشكل فــي هذه الحالة الفساد الاجتماعي بكل جوانبه كما نشهده اليوم وهو الأمر المطلوب. لعل مــن المهم جدا أن نعلم بأن النهج الـــسـيـاسـي فــي الأردن والذي ولِد مـــع ولادة الدولة هو الأصل فــي كل المشاكل التي نعاني منها ، فكلها مرتبطة بهذا النهج ووليدة له ومن لزومياته، ومن الجهل والعبث وغير المجدي أن نتكلم عـــن الفساد واصلاح الاقتصاد والتعليم او القضاء او قوانين الأحزاب والانتخاب وعن العدالة الاجتماعية والمواطنه او مواجهة مشاكل البطالة والاستثمار والخلل فــي أجهزة الدولة بمعزل عـــن الفساد الـــسـيـاسـي كونه الذي يفرخ كل انواع واشكال الفساد فــي الاردن، فالسياسة الخارجية للاردن هي مربط الفرس ومركز الداء والدواء، ولنعلم بأن وظيفة الحكومات وأجهزة الدولة الاساسية فــي هذا الصدد كانت وما زالت هي ضبط الشارع وتوجيهه بعيدا عـــن البعد الـــسـيـاسـي المسئول عـــن كل مـــا يعانيه الاردنيون ودولتهم مــن ناحية ، وإدماج الشعب فــي السيستم للتعايش مـــع السياسات الــداخــلـيـة التي تخدم اهداف السياسة الخارجية مــن جهة أخرى، وقد قامت الدولة لهذا الغرض بصنع او تبني كل مؤسسات التوعيه والمحاسبه والرقابه عــلـى قياسها ، والتي مــن المفترض أن تكون شعبية خالصه وقادرة عــلـى المراقبة ومواجهة سياسات الدولة الخاطئة. المشكلة العويصة أن الشعب مـــا زال يعتقد بأنه يعيش ماضي الدولة وعلاقته بها ، وماضي علاقة الملك به وبالدولة ولا يدرك بأن كل هذا قد تغير لأسباب استراتيجية ، وأن الدولة فــي مرحلة اعادة الهيكلة بما يتلاءم مـــع متطلبات تصفية القضية الفلسطينية، وما زال يعتقد بأن مشاكله مجرد سوء ادارة ومحاباة وفساد وضرائب وغلاء اسعار بعيدا عـــن كونها مــن أدوات التركيع أو المصنوعة أمريكيا والمنفذة بأيد مــحـــلــيــة لخلق ثقافة ومفاهيم جديدة لدى الناس تتفق مـــع متطالبات المرحلة القادمة، ولا يقتنع بأنه ليس عند هذا الرجل ولا عند هذه الإمرأة ثأر عند أحد ، وأن المسألة لا تتعدى ارتباطات سياسية عميقة، وما لم يدرك هذا الشعب السياق والأرضية السياسية لهذا التحول العميق ويربط حاضر النظام بماضيه ، وما لم يدرك حقيقة وهدف هذه التغييرات مــن حوله والى أين تسير بالدولة وبه فلن يتغير خطابه وسلوكه وسيبقى يلعب لعبة الموت مـــع النظام عــلـى كف عدس أو رغيف مــن الخبز. علينا أن ندرك التغيير أولا، ونتذكر بأنه كانت فــي الأردن ثلاث جهات فاعلة فــي التعاون لإخراج القرار المطلوب للنهج وسيرورته، هي الديوان الملكي والحكومة والمخابرات، وكــانت الأمور أكثر ضبطا والفساد مرشدا والوظيفة العامة وأجهزة الدولة أكثر اتزانا، واليوم جميع هذه الجهات فقدت دورها التاريخي وانسجامها بدخول الأردن مرحلة جديدة وما يتطلبه ذلـك مــن تغيير طريقة اتخاذ القرار، وهذا بدوره تطلب إعادة هيكلة وأسس عــمــل هذه الجهات واختصاصاتها ، مما استلزم أن يطالها التخريب والتهزيء المبرمج وفقدانها لبريقها وتأثيرها. فالديوان الملكي أصبح وحده مركز العمليات وإخراج القرار والمختصِر للدولة ، وذلك فــي سياق مسئولية النظام فــي تنفيذ سياسات المرحله المفصلة فــي الخارج، ومن هنا يتم تغييب الشخصيات التقليدية فــي الديوان والتي كانت تحمل مفاهيم غير المفاهيم القادمة ، ويغيب التواجد العشائري فيه ليس لقصور فــي أداء الواجب ، فهم ملكيين أكثر مــن الملك ، بل جاء هذا فــي سياق حلول سياسة تهميش العشائر فــي الأردن وإنهاء ثقلها ومراكز القوة فــي الديوان وفـــي الدولة بشكل عام لصالح قوة واحدة فــي داخله، وذلك فــي إطار مراحل المخطط الصهيو- أمريكي الذي يؤثر بدوره عــلـى سلوك القيادة الهاشمية وجريها لتأمين مصالحها فــي الحكم والمال، كما انهى الديوان مؤسسة كــبـار الشخصيات التي كان الملك يتعاون معها ويغرف منها عند الحاجة أو يتكئ عليها ، والتي تضم رؤساء الحكومات السابقين ومدراء الأجهزه العسكرية والأمنية،وأصبحوا لا فــي حساب الدولة ولا فــي حساب الشارع مأسورين لماضيهم المستهلك. أما الحكومات فقد قيض لها أن تصبح ممسحة هزئة لا قيمة اطلاقا لرئيس او وزير فيها، وكيفما كانو او تبدلوا فهم مـــع بقاء النهج الـــسـيـاسـي وتخليهم عـــن مسئولياتهم الدستورية لا يمكن أن يكونوا سوى مأجورين وصوليين منتفعين، إنهم يعلمون بأنهم فاقدوا الارادة وحرية القرار وأن حدودهم معروفة، فهم للعالم ديكور ولمن عينهم موظفين منفذي برامج وتعليمات وموقعين عــلـى فرمانات لا دخل لهم فيها، أما للأردنيين فهم حبل غسيل ينشرون عليه عجزهم،  والمخابرات التي كانت الرقم التاريخي الصعب فــي الاردن عــلـى الصعيدين الخارجي والداخلي والسطوة الادارية عــلـى أجهزة الدولة ومصدر قوة وحماية للنظام ومصدر معلومات سياسية ايضا ، فإنها اليوم تخضع لسياسة المرحلة وإعادة الهيكلة ،وتعاني مــن حرب تهميش وتحجيم مــن الديوان لهذا الهدف، لقد فقدت الكثير مــن دورها واعتبارها حتى عند الحكومات التي أصبحت تتلقى التعليمات مــن الديوان الملكي مباشرة، وأخذ الديوان الكثير مــن دور المخابرات الاستخباري والسياسي والمعلوماتي بحكم انفتاح مركز قوته عــلـى قوى خارجية،وأصبح لديه مخابراته التي تتمتع باستقلالية عملية بحكم الواقع، وأثر هذا كله عــلـى تماسك جهاز المخابرات سلبا وبرزت فيه مراكز قوة وتمحور واستقطاب وتذمر، واعتقد ان دائرة المخابرات اليوم تحاول فرض نفسها عــلـى الديوان مــن خلال فرض نفسها عــلـى الأحداث الــداخــلـيـة وتواصلها الاستخباري الروتيني مـــع الجهات الاستخبارية الأجنبية. ومن هنا فقد انتقل الجهد اليوم الى مـــا يشبه سياسة اشعال الحرائق وإطفائها، فحراكات الشارع وتوجيهها الوجهة الخاطئة يبدو مبرمجا، والمتبرعين لهذا الغرض كثر بفعل شيوع الفساد واللهاث للحاق به وأخذ حصصهم، تماما كسلوك امريكا عندما فاجأها الربيع الـــعــربـي سارعت لتبنيه وتوجيهه الوجهة التي تخدمها، والحقيقة أن أي حراك يقوم عــلـى اتهام ومهاجمة الحكومات والمسئولين والمطالبة بتغيير الوجوه ، او عــلـى المطالبة باصلاحات اقتصادية وضريبية ومكافحة الفساد هي حراكات فاسدة ومردودها عكسي، وإن أي حراك فــي الحالة الأردنية لا يقوم عــلـى أرضية سياسية وشعارات سياسية هو حراك مركوب وفاسد، ولا مخرج للأردن إلا فــي التغيير الـــسـيـاسـي الاستراتيجي باتجاه التخلي عـــن معسكر أعداء الأمة.  كاتب وباحث عربي

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (مؤسسات اتخاذ القرار فــي الأردن يطالها التغيير والتهزيء.. والفساد نهج سياسي.. والحراك عــلـى أرضية غير سياسية فاسد.. ولن يخرج الأردن مــن محنته الا بالتغيير الـــسـيـاسـي الاستراتيجي) من موقع (رأي اليوم)

السابق ترامب يصرح بالشيء ونقيضه "كعادته".. ماذا قـــال؟
التالى صحفية تونسية: مـــا هي فرص وصول يوسف الشاهد إلــى قصر قرطاج