أخبار عاجلة
«العدل» تُعِدُّ قضاتها لمهام المحاكم العمالية -
متى تكون الحيوانات المنوية أفضل لدى الرجال؟ -
أوكرانيا.. نصب تذكاري لمرتش ذهبي! -

د. ابوالقاسم علي الربو: هل اصبحت ليبيا بالفعل مركزا لايواء المهاجرين

د. ابوالقاسم علي الربو: هل اصبحت ليبيا بالفعل مركزا لايواء المهاجرين
د. ابوالقاسم علي الربو: هل اصبحت ليبيا بالفعل مركزا لايواء المهاجرين

الخميس 12 يوليو 2018 03:01 مساءً

- د. ابوالقاسم علي الربو تعد الهجرة غير الـــشــرعــيـة مــن بـيـن اكثر الظواهر التي تورق بال الكثير مــن الدول والحكومات والمجتمعات والتي ورغم كل الجهود التي تبدل  لازالت تمارس بشكل منظم ترعاه عصابات بل وشركات امتهنت الاتجار فــي البشر منتشرة عــلـى نظاق واسع وفـــي الدول الافريقية عــلـى وجه الخصوص .  وعلى الرغم مــن عدم توفر احصائيات دقيقة لهذه الجريمة المنظمة فــي العديد مــن الدول فان ليست استثناء مــن ذلـك , ولكن مــن الملاحظ تزايد حجم هذه الظاهرة وبشكل ملفت للنظر بعد احداث فبراير وما صاحبها مــن انفلات امني وغياب تام لكل مظاهر الدولة المتمثلة فــي الشرطة والجيش وخفر السواحل ومكافحة التهريب وغيرها مــن الاجهزة التي كان يناط بها واجب مكافحتها . وقد مارست ايطاليا بشكل خـــاص واوربا بشكل عام ( باعتيارها الطرف الاكثر تضررا ) الكثير مــن الضغوطات ابان حكم القذافي مــن اجل التدخل مزودة  اياه ببعض المعدات والاليات والعربات الصحراوية و الامكاتيات اللوجستية مــن خلال اتفاقيات ثنائية وجماعية وقعتها الــحــكــومــة فــي تلك الفترة محاولة مجابهة التدفق البشري مــن الجنوب الى الشمال . كما انه ليس سرا ان القذافي استغل المخاوف الاوربية والهاجس مــن ازدياد اعداد المهاجرين الاستغلال الامثل الامر الذي مكنه مــن ابتزاز هذه الدول وفرض شروطه فــي كثير ممن الاحيان محققا بذلك مصالح سياسية واقتصادية مـــا كانت لتتم بدون هذا الاستغلال بل اصبح ينظر اليه بانه صمام الامان للتحكم فــي هذه الظاهرة ليس بسبب موقع ليبيا الجغرافي المطل عــلـى اوربا فقط بل وللتاثير الذي يملكه القذافي عــلـى معظم حكومات الدول الافريقية التي تعتبر مصدر هذه التدفقات البشرية . ومن جهة اخري  فان النظام  الـــســـابـق كان يستخدم افرادا ومسئولين خـــاصـــة فــي قطاع البحرية كادوات يمكن مــن خلالها زيادة او تخفيض اعداد هولاء المهاجرون حسب الظروف التي تتطلبها كل مرحلة وحسب الدور الـــسـيـاسـي الذي يريد لعيه معتمدا عــلـى معرفة هولاء بنقاط التهريب سواء عبر الحدود الجنوبية او مــن خلال المدن التي تقع عــلـى شاطي البحر المتوسط مثل زوارة والزاوية والخمس والقربوللي وغيرها مــن المدن . وقد ادى تعامل النظام مـــع هذه الرموز الى تكوين عصابات منظمة حققت ارباح خيالية فــي تلك الفترة ولكنها رغم ذلـك لم تخرج عـــن سيطرة النظام الذي كان متحكما فيها باعتبار ان جل الرووس الكبيرة التي كلفها بهذه المهمة هي مــن افراد الامن او البحرية الذين كانوا موالين وداعمين للنظام ,  وقد كان يغض الطرف عنهم تارة ويضيق عليهم الخناق تارة اخرى حسب علاقاته بالدول الاوربية ومع كل ذلـك فهي كانت مجموعات بسيطة وليست بهذه النسب التي تشهدها اليلاد الان والانتشار الكمي والكيفي والجغرافي لهذه العصابات الذي زاد بشكل دراماتيكي  نظرا للارباح الكبيرة التي تجنى منها  التي  وكذلك غياب اي رادع قانوني او امني فــي البلد منذ ٢٠١١. وقد افضت الضغوظات التي مارسها القذافي الى اتوقيعه عــلـى اتفاقية مهمة مـــع ايطاليا فــي العام ٢٠٠٨ والتي سميت اتفاقية الصداقة والتي نصت فــي مـــا نصت عليه فــي مادتها التاسعة عشر عــلـى التعاون  فــي مجال مكافحة الجريمة المنظمة والارهاب وتجارة المخدرات والهجرة غير الـــشــرعــيـة مــن خلال منظومة لمراقبة الحدود البرية لليبيا عــلـى ان تتحمل ايطاليا ٥٠% مــن التكاليف بينما يطلب الطرفان مــن الاتحاد الاوربي تحمل ال ٥٠% الباقية , ولم تتناول هذه المعاهدة صراحة او ضمنا اي نوع مــن انواع التدخل الايطالي عــلـى الارض او داخل المياه الاقليمية الليبية . سقط القذافي وظلت هذه الاتفاقية حييسة الجدران الايطالية الى العام ٢٠١٧ حيث تم عــقــد  اجتماع بـيـن محمد سيالة وزير الخارجية فــي حكومة الوفاق بطرابلس ( والذي كان احد مهندسي هذه الاتفاقية فــي عهد القذافي والذي كان يشغل  منصب نـائـب وزير الخارجية وكذلك امين التعاون الدولي ) وبين باولو جنتلوني وزير الخارجية الايطالي تم فيه التطرق الى هذه الاتفاقية والى إمكانية تجديدها والعمل بها وتفعيل بنودها باعتبار ان إيطاليا هي الحليف الرئييس لليبيا عــلـى مر العصور حيث تزودها بنحو ٢٥% مــن احتياجاتها مــن النفط وحوالي ١٢% مــن الغاز . وتم فــي هذه الزيارة توقيع الظرفين عــلـى مـــا قيل فــي جينها بانه تفعيل لاتفاقية سابقة وليس به أي التزمات جديدة الا ان دائرة القضاء الاداري بمحكمة استئناف قضت بوقف تنفيذ هذه الاتفاثية مستندة فــي ذلـك عــلـى عدم أهلية المجلس الرئاسي لتوقيع مثل هذه الاتفاقيات باعتياره مجلسا موقنا بالاظافة الى مـــا تسرب مــن هذا الاجتماع والذي اعتبرها الكثير اتفاقات مشبوهة سيكون لها تاثيرات عــلـى السيادة الوطنية ونددت بها الكثير مــن موسسات المجتمع المدني واعتبرتها الجهات المسئولة فــي المنطقة الشرقية  تفريطا فــي السيادة الوطنية خـــاصـــة وقد تلت هذه الزيارة مباشرة وصول بارجة بحرية إيطالية لقاعدة ابوستة بطرابلس متزامنة مـــع تصريح لوزير الـــدفـــاع الإيطالي روبيرتا بنيوني بان السلظات الليبية هي التي طلبت منهم العمل داخل مياهها الإقليمية وموانئها لدعم حرس الحدود وخفر السواحل للجد مــن ظاهرة الهجرة غير الـــشــرعــيـة وملاحقة مهربي البشر والعصابات التي تتاجر فيها . زيارة هذه البارجة أدت الى ردات فعل قوية محليا وإقليميا ودوليا الامر الذي جعل المشير فــي الشرق الليبي يهدد بالتصدي الى أي سفن إيطالية تقترب مــن المياه الاقليمية الليبيبة ردا عــلـى موافقة مـــجـــلـــس النواب الايطالي عــلـى ارسالها  الى الشواطي الليبية , وحتى وان كان هذا التهديد موجها للداخل لكسب ود الراي العام والظهور بمظهر المحافظ عــلـى السيادة الوطنية والرافض لاي نوع مــن انواع التدخل تحت أي مسمى الامر الذي دفع بالسراج هو الاخر الى التصريح بان ( السيادة الوطنية لليبيا هي خط احمر لايمكن لاحد تجاوزه ) . الا ان زيارة وزير الــداخــلـيـة الإيطالي سالفيني  هذا الاسبوع الى طرابلس أعاد هذا الملف الى الواجهة مــن جديد حيث تسربت اخبار باقتراحه انشاء مراكز احتجاز للمهاجرين بالجنوب الليبي وتحديدا فــي مـــديـنـة غات الواقعة فــي اقصى الجنوب الغربي والذي يجعل منها نقطة الانظلاق لمختلف المهاجرين الافريقين فــي رحلتهم اتجاه الشمال , بل وقد تناولت الاخبار بانه بالفعل وصلت قـــوات عسكرية إيطالية خـــاصـــة تمهيدا لوصول الجنود الايطاليين وكذلك شرطة الحدود الإيطالية لمكافحة الهجره ومراقبة الحدود الليبية وإقامة مراكز إيواء للمهاجرين باشراف إيطالي حتى يتم ضمان عدم انتهاك حـــقــوق المهاجرين داخل هذه المراكز وبالتالي تفادي انتقادات لـــجــنـة حـــقــوق الانسان داخل البرلمان الأوربي والتي لطالما انتقدت الأوضاع الانسانسة المهينة والمعاملة السيئة التي تمارسها السلطات اللبيبية اتجاه هولاء المهاجرون . خلاصة القول يبدو ان هذه كل هذه الزيارات والاتفاقبات قد افضت فيما افضت اليه الى انشاء مراكز إيواء داخل التراب الليبي وبالتالي فان كل المهاجرين الذين سيتم اعتراضهم او انقادهم فــي البحر سيتم اعادتهم وارجاعهم الى هذه المراكز وبالتالي تنتهي المشكلة التي ظهرت عــلـى السطح عندما رفضت كل مــن مالطا وإيطاليا السماح للقوارب التي انقدت بعض المهاجربن فــي الفترة الاخيرة مــن الدخول الى مياهها الاقليمية وبالتاكيد فان هذه الخطوة المتمثلة فــي  إقامة هذه المراكز والمعسكرات سيباركها الاتحاد الاوربي الذي سيعقد اجتماعا طارئا فــي الايام القريبة القادمة لمناقشة هذا الموضوع . فهل يستغل الاوربيون هشاشة الوضع فــي ليبيا وحالة عدم الاستقرار والانقسام بـيـن حكومات ثلاث تسعى وتتسابق الى كسب الود الدولي والاوربي خـــاصـــة حتى وان كان الثمن التفريط فــي السيادة الوطنية وإقامة مراكز إيواء ستستخدم فــي توطين هولاء المهاجرون لتزداد المعاناة بدخول اطراف جديدة عــلـى المعادلة الليبية المعقدة فــي الاساس ؟ كاتب ليبي مقيم فــي بريطانيا

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (د. ابوالقاسم علي الربو: هل اصبحت ليبيا بالفعل مركزا لايواء المهاجرين) من موقع (رأي اليوم)

السابق قـــوات تركية وأمريكية تجري الدورية الـ16 فــي منبج السورية
التالى الرجاء البيضاوي يفوز عــلـى أسيك ويتصدر المجموعة الأولى بالكونفدرالية الأفريقية