أخبار عاجلة
«العدل» تُعِدُّ قضاتها لمهام المحاكم العمالية -
متى تكون الحيوانات المنوية أفضل لدى الرجال؟ -
أوكرانيا.. نصب تذكاري لمرتش ذهبي! -

صالح أبو عزة: مضيق هرمز.. رسائل إيران إلــى الأصدقاء والأعداء

صالح أبو عزة: مضيق هرمز.. رسائل إيران إلــى الأصدقاء والأعداء
صالح أبو عزة: مضيق هرمز.. رسائل إيران إلــى الأصدقاء والأعداء

الخميس 12 يوليو 2018 03:01 مساءً

- صالح أبو عزة لم تُوقِف الولايات المتحدة الأمريكية حربها الإقتصادية المفتوحة عــلـى إيران منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، إلا أنَّ هذه الـــحــرب لم تكن عــلـى وتيرة واحدة، وتذبذبت صعوداً ونزولاً بحسب سياسات حاكم البيت الأبيض؛ إلا أنَّ حدتها قد زادت منذ تولي الـــرئـيـس سدة الحكم الأمريكي، ولم يمضِ عــلـى توليه سوا شهور قليلة، حتى أعلن فــي الثامن مــن مايو الماضي انسحاب بلاده مــن الإتــفـــاق النووي مـــع إيران بشكل نهائي. أعلن ترامب سياسات بلاده الصارمة تجاه إيران، ووضعها نداً مُقابلاً للمشاريع الأمريكية فــي المنطقة العربية والإسلامية، وبتأييد كــــبـيـر مــن تل أبيب والرياض لهذه السياسات، وخاصةً فــي محاصرة إيران اقتصادياً، وخنقها عــلـى المستوى التجاري الدولي، والقطاع المصرفي، وقطاع الطاقة “النفط والغاز”. حيث تسعى فــي نهاية المطاف إلــى تصفير الصادرات النفطية الإيرانية، وقد دعت حلفاءها للتوقف عـــن استيراد النفط مــن إيران بحلول الرابع مــن تشرين الثاني المقبل دون أي استثناءات أو تأخير، مما دفع إسحاق جانغهير النائب الأول للرئيس الإيراني بوصف هذه السياسات “أنّ الخزانة الأمريكية تحولت لغرفة اقتصادية ضد إيران مــن أجل شل الإقتصاد الإيراني وزيادة الضغوطات عليها وعلى شعبها”. بالأمس أعلن بومبيو وزير الخارجية الأمريكي، وخلال لقائه محمد بن زايد ولي عهد ، أنّ “الحصول عــلـى النفط الإيراني بعد الرابع مــن تشرين الثاني سيُعدُّ خرقاً للعقوبات الأمريكية المفروضة عــلـى إيران، وسنعمل عــلـى ضمان إلتزام الـــعــالــم بتنفيذ العقوبات التي فرضتها واشنطن عــلـى طهران، وسندرس جميع الطلبات المقدمة مــن أجل الإعفاء مــن هذه العقوبات”. حديث بومبيو ومن الـــعــاصــمـة العربية أبو ظبي، قد تجاوزت دائرة حلفاء وأصدقاء الولايات المتحدة، إلــى فرض وصايتها عــلـى جميع دول الـــعــالــم بهذا التهديد الذي يُمثل قمة الغرور والعنجهية الأمريكية. دعوة بومبيو وقبله ترامب والعديد مــن الــــمــسـؤولــيـن الأمريكيين، حظيت بتأييد بعض الدول، والتي تسير فــي الفلك الأمريكي، منها والإمارات والبحرين، كما واستجابت العديد مــن الشركات لهذه الدعوة، حفاظاً عــلـى استثماراتها فــي الولايات المتحدة، وفـــي مناطق نفوذها، خشيةً مــن العقوبات الأمريكية، والتي ستطال أسواقها وامتيازاتها وأموالها وأرباحها. فــي مقابل رضوخ وتردد بعض الدول والشركات للإرادة الأمريكية بخصوص العقوبات عــلـى إيران، استمر العديد مــن الدول الحليفة والصديقة لإيران عــلـى مواقفها الرافضة لتلك الضغوط، وبرز مــن بينها الموقف التركي، التي أعلنت بشكل صريح استمرارها فــي استيراد النفط والغاز المسال مــن إيران، كما رفضت والصين وماليزيا هذه العقوبات، فيما الإتحاد الأوروبي أعلن عزمه شراء النفط الإيراني أو مقايضته. هذه المواقف دفعت الـــرئـيـس الإيراني فــي الثاني مــن تموز الجاري ومن مـــديـنـة برن السويسرية إلــى التصريح بأنَّ “منع إيران مــن تصدير نفطها يعني أنْ لا أحد فــي المنطقة سيتمكن مــن تصدير نفطه”!! إلتقط اللواء محمد علي جعفري قـــائـد الحرس الثوري الإيراني، واللواء قاسم سليماني قـــائـد قوة فــي الحرس الثوري، إشارة الـــرئـيـس روحاني، وأعلنا تأكيدهما عــلـى تصريح الـــرئـيـس روحاني، وجهوزية الحرس الثوري لإغلاق مضيق هرمز أمام صادرات النفط منه إلــى الـــعــالــم. ثم صرّح علي مطهري نـائـب رئـيـس البرلمان الإيراني بأنّ “الرد الأمثل للتهديدات الأمريكية بخفض صادرات النفط الإيراني إلــى الصفر هو إغلاق مضيق هرمز”. مضيق هرمز هو الممر المائي الذي يصل الخليج الـــعــربـي “الفارسي” بخليج عُمان وبحر العرب وصولاً إلــى المحيط الهندي، وهو ممر مائي بـيـن إيران وسلطنة عُمان، وتعتمد عليه إيران والكويت وقطر بتصدير كامل نفطها منه إلــى الـــعــالــم، وتعتمد عليه بتصدير 99% مــن نفطها، كما وتعتمد عليه العراق بتصدير 98% مــن نفطها، أما السعودية فتصدّر مــن خلاله 88% مــن نفطها. حيث يستوعب مضيق هرمز مـــا يقارب 40% مــن حركة النفط العالمي، وبمعدل 20 مليون برميل يومياً. إنّ تنفيذ إيران لتهديداتها بإغلاق مضيق هرمز، فــي حال عمدت الولايات المتحدة إلــى تنفيذ عقوباتها بشكل حاد وصارم، وخاصةً تصفير صادرات إيران النفطية، سيؤدي قطعاً إلــى خلخلة المنظومة الإقتصادية فــي الـــعــالــم كله؛ حيث سيؤدي الإغلاق التام إلــى ارتفاع جنوني فــي أسعار النفط، وبحسب خبراء سوف يرتفع سعر البرميل الواحد مــن 74 دولار أمريكي إلــى أكثر مــن 200 دولار، مما يهدد الأسواق المالية واقتصاديات الدول وضرب عصب الطاقة فــي الصميم. إنّ تهديدات شخصيات وازنة ومسؤولة فــي الإدارة الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، تدرك خطورة هذه الخطوة إيران أولاً، ثم أصدقائها وأعدائها عــلـى حدٍ سواء؛ فالصين عــلـى سبيل المثال، والتي تستورد نفطها مــن إيران والعراق والسعودية والكويت، وتستورد غازها مــن ، وهي دولة صديقة لإيران، تعلم الآثار الكارثية عــلـى الإقتصاد الصيني فــي حال عزمت إيران عــلـى تنفيذ تهديداتها، وكذلك والولايات المتحدة وكندا والإتحاد الأوروبي، وكذلك دول الخليج. فالإتحاد الأوروبي عمد إلــى التصريح أكثر مــن مرة عبر مسؤوليه إلتزام الإتحاد بالإتفاق النووي مـــع إيران، وخاصةً فــي لــقــاء فيينا الأخير، واستمراره بشراء النفط الإيراني، وتقديم حزمة اقتصادية لإيران تعويضاً عـــن انسحاب الولايات المتحدة مــن الإتــفـــاق النووي، عــلـى الرغم مما يُعيب الخطوة الأوروبية بعدم تحديد موعد زمني لإنفاذ هذه الحزمة المفيدة لإيران بحدها الأدنى. لا نرى أنّ الــجــمــهــوريـة الإسلامية قد تعمد إلــى تنفيذ تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، وذلك لآثاره السلبية عليها وعلى مجموعة مــن الدول الحليفة والصديقة والمتعاونة، ولكن استمرار واشنطن فــي تماديها لضرب الإقتصاد الإيراني، سيدفع إيران حتماً إلــى مناورات جدية فــي مضيق هرمز، بتقليل الحركة المرورية البحرية فيه، ومضايقة حركة الناقلات والسفن للحد مــن صادرات النفط والغاز، للضغط عــلـى جميع الأطراف مــن أصدقاء وأعداء عــلـى حدٍ سواء. فعلى الرغم مــن جدية الولايات المتحدة وجوقة الدول التي لا تخالفها أطماعها فــي المنطقة، إلا أن إيران مـــا زالت قادرة عــلـى السيطرة مــن خلال سياسة التلويح بعصا المضيق أمام الجميع، فعلى الأعداء الخوف والقلق، وعلى الأصدقاء الحذر وتحمّل المسؤولية الدولية، فرسالة إيران الأخيرة أنها “لن تسمح لأحد بتجويع شعبها، وبث الإضطرابات بـيـن مكوناته، وتهديد استقلاله، فيما تنعم بالأمن والإستقرار الـــسـيـاسـي والإقتصادي والإجتماعي”. / كاتب وباحث فلسطيني

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (صالح أبو عزة: مضيق هرمز.. رسائل إيران إلــى الأصدقاء والأعداء) من موقع (رأي اليوم)

السابق «السيسي» يؤكد رغبة مصر فــي كشف ملابسات مـــقــتــل «ريجيني»
التالى ترامب يصرح بالشيء ونقيضه "كعادته".. ماذا قـــال؟