أخبار عاجلة
«العدل» تُعِدُّ قضاتها لمهام المحاكم العمالية -
متى تكون الحيوانات المنوية أفضل لدى الرجال؟ -
أوكرانيا.. نصب تذكاري لمرتش ذهبي! -

د. مصطفى يوسف اللداوي: نكسةُ النُخَبِ العربيةِ ونهضةُ القيمِ الغربيةِ: موقف ايرلندا المقاطع يحرج الجميع

د. مصطفى يوسف اللداوي: نكسةُ النُخَبِ العربيةِ ونهضةُ القيمِ الغربيةِ: موقف ايرلندا المقاطع يحرج الجميع
د. مصطفى يوسف اللداوي: نكسةُ النُخَبِ العربيةِ ونهضةُ القيمِ الغربيةِ: موقف ايرلندا المقاطع يحرج الجميع

الخميس 12 يوليو 2018 03:01 مساءً

- د. مصطفى يوسف اللداوي فــي الوقت الذي تتهاوى فيه بقصدٍ الحصونُ العربية، وتسقط قلاعها الفكرية، وتنهار منظوماتها الثقافية، وتتراجع موروثاتها القومية، وتتشوه قيمها الوطنية، وتُدنس مقدساتها الدينية، ويُعتدى عــلـى تاريخها العريق، ويُساء إلــى حضارتها العظيمة، ويُنسب إليها مـــا ليس فيها، ويُنزع الأصيل منها، وينقلب قادتها عــلـى سيرتها المجيدة، وتتآمر حكوماتها عــلـى مقاومتها التليدة، ويرهنون مستقبل شعوبهم، ويقامرون بخيرات بلادهم، ويفرطون بسيادة أوطانهم، إذ يهادنون عدوهم، ويسالمون مــن اعتاد أن يعتدي عليهم، ويستعدون مــن كان نصيراً لهم وجندياً معهم، يهب لنجدتهم ويقاتل نيابةً عنهم. وفـــي الوقت الذي يُفسح فيه المجال للمارقين والمندسين، والمتخاذلين والمتواطئين، والمتفلسفين والمتفيقهين، والثرثارين والمتشدقين، أشباه المثقفين وأساطين الجهالة، حملة الأسفار كالحمير عــلـى ظهورهم، ناقصي العقول كسفائهم، ضحلةِ الفكر وسطحيي العقل، ذوي الأصوات العالية والأشداق الكبيرة، باعة الضمائر ومؤجري العقول لمن يدفع أكثر، الذين ساخت أقدامهم فــي الرمال، وغاصت أقلامهم فــي الأوحال، ونشأوا عــلـى الرذيلة الفكرية وتشربوا الخيانة الوطنية، وزوروا الحقائق وشوهوا الوقائع، وتطاولوا عــلـى قيم الأمة وموروثاتها، ودعوا إلــى التخلي عـــن حقوقها وأملاكها، وشجعوا عــلـى التنازل عـــن ثوابتها ومعتقداتها، فخطت أقلامهم سموماً، ونطقت ألسنتهم كفراً، ونشرت وسائل إعلامهم زندقةً فكرية ورِدَّةً قوميةً. فــي هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها أمتنا وكأنها فــي آخر الزمان، حيث انقلبت المفاهيم وتغيرت القناعات وتبدلت القيم، سمت قاماتٌ فكرية غربية، وتميزت جماعاتٌ أوروبية وأخرى دولية، رسمية وشعبية، ونقابية ومهنية، ممن لا ينطقون بلساننا، ولا يدينون بديننا، ولا يعيشون فــي بلادنا، ولكنهم آمنوا بحق الفلسطينيين فــي وطنهم، وأيدوا نضالهم فــي سبيل حريتهم، ووقفوا إلــى جانبهم مــن أجل استعادة حقوقهم وتحقيق غايتهم وإقامة دولتهم، وتكبدوا فــي سبيل ذلـك المشاق، وتحملوا الصعاب، وضحى بعضهم بحياته، وتنازل غيرهم عـــن حقوقه وامتيازاته، انسجاماً مـــع معتقداتهم الإنـســانـيـة، ومفاهيمهم الحقوقية. أمس صَوَّتَ البرلمان الايرلندي، وهي الدولة الغربية العضو فــي الاتحاد الأوروبي، ضد استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وفرضت جمهورية إيرلندا مقاطعة رسميةً عــلـى جميع منتجات المستوطنات، ولم يعبأ مـــجـــلـــس الشيوخ بالتهديدات الإسرائيلية، ولم تصغِ الــحــكــومــة رغم معارضتها إلــى سياسة جارتها بريطانيا، ولم تخضع للضغوط الإسرائيلية عليها، إذ استدعت الخارجية الإسرائيلية سفيرة إيرلندا، ونقلت إليها غضب الــحــكــومــة واستنكارها لقرار البرلمان، الذي اعتبر المستوطنات الإسرائيلية كيانات غير شرعية، واستنكر مصادرة أراضي الفلسطينيين ودان بناء مستوطناتٍ عليها، ودعا إلــى تفكيكها وإعادة الأراضي إلــى أصحابها. وسبق إيرلندا فــي ظل السقوط الـــعــربـي النخبوي المريع، مواقفٌ غربية متقدمة، وحركاتٌ أوروبية مؤثرة، ولعل فــي المقدمة منها حركة المقاطعة الدولية BDS ، التي أقضت مضاجع الكيان الصهيوني، وكبدته خسائر حقيقية، وأحرجته وَعرَّته، وكشفت أوراقه وأظهرت عيوبه وعددت مخازيه، حتى باتت الــحــكــومــة الإسرائيلية تشكو قادة هذه الحركة ورموزها إلــى بلدانهم، وتطالب حكوماتهم بالضغط عليهم ومنعهم مــن المضي فــي مشاريعهم، إذ تضرر الاقتصاد الإسرائيلي، وعانت الشركات، واشتكت الجامعات، وشارك فــي المقاطعة قطاعٌ كــــبـيـرٌ مــن المثقفين وأساتذة الجامعات، وفنانون ومغنون ورياضيون، وأطباء ومهندسون وغيرهم. لا أورد هنا أسماء المقاطعين الدوليين، ولا أصحاب المواقف الرائدة منهم، فهم أكثر مــن أن يحصيهم كاتب، أو أن يأتي عــلـى ذكرهم مقال واحد، لكن منهم المغنية النيوزلندية لورد تلغي احتفالاتها الفنية فــي الكيان الصهيوني، واللاعب الأرجنتيني رفض إجراء مباراةٍ ودية مـــع المنتخب الإسرائيلي داخل المحتلة، وامتنع أكثر مــن عشرين نجماً عالمياً عـــن تلقي جوائز أوسكار إسرائيلية، ورفض عشرات المطربين والمطربات عــقــد حفلاتٍ غنائية فــي الكيان الصهيوني رغم المغريات الكبيرة، والهدايا والبدلات التي كانت تنتظرهم. لا يتردد المقاطعون مــن كــبـار الفنانين والمطربين والمثقفين مــن الإعلان عـــن أن سبب مقاطعتهم لأي فعالية لهم فــي الكيان الصهيوني، إنما هو الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ومصادرة حـــقــوق الشعب الفلسطيني فــي أرضه ومنعه مــن تأسيس دولته، فضلاً عـــن جريمة محاصرته وتجويعه، واعتقال أبنائه وقتل أهله، وإعلان الـــحــرب عليهم مــن وقتٍ لآخر، كما لا يترددون فــي وصف الكيان الصهيوني بأنه كيانٌ عنصري بغيظ، وأنه سلطة احتلالٍ غاشمةٍ، وأنه أبعد مـــا يكون عـــن الحضارة والديمقراطية، وآخر مــن يدعي احترامه لحقوق الإنـســـان، أو التزامه بالعهود والمواثيق الدولية. ضاقت الــحــكــومــة الإسرائيلية ذرعاً بهذه الأصوات الحرة، ولم تستطع أن تحتمل المواقف الجريئة، ولا أن تسكت عـــن الانتقادات العلنية لها، ولم تقبل بحراكهم العالمي وفعالياتهم الدائمة، التي سببت لها الكثير مــن الحرج، وأدت إلــى تعريض صورتها للتشويه والإساءة، فحاولت إسكات أصحاب هذه المواقف بالقوة حيناً وبالترغيب تارةً أخرى، حيث اتهموهم عندما لم تنفع الإغراءات والوعود، بأنهم يعادون السامية ويكرهون اليهود، وأنهم يؤيدون مــن يدعو إلــى إبادتهم واستئصالهم، وشطبهم كدولة وهوية مــن الوجود. لعلنا نحن العرب نشعر بالخجل مما يقوم به هؤلاء النشطاء الغربيون، الذين سبقوا الكثير مــن العرب، وقدموا أكثر منهم، وكانوا أجرأ وأقوى، وأكثر عطاءً وأوضح موقفاً، وأخلص نيةً وأصفى قلباً، إذ أنهم كشفوا عورتنا وأبانوا سوءتنا، وما نافقوا الكيان الصهيوني ولا خافوا منه، ولا خضعوا له ولا قبلوا أن يعملوا معه، ولا رضوا أن يزينوا صورته ولا أن يحسنوا مظهره، فلهؤلاء جميعاً كل تحية وتقدير، فشكراً لهم باسمنا نحن الفلسطينيين، وباسم كل العرب الشرفاء الذين يؤيدونهم فــي مواقفهم، ويشجعونهم عــلـى المزيد منها. باسم هؤلاء الصادقين الأحرار، نقول للعرب المهرولين بضعفٍ، والمطبعين بذل، والخانعين بخوفٍ، والحالمين بخرفٍ، والكتبة بأجر، والمتطلعين كما العبيد إلــى كسب، والهاربين مــن المواجهة بجبنٍ، تعساً لكم وأضل أعمالكم، فهذا عدونا وعدوكم، قد نَصَّ عليه ربكم عز وجل فــي كتابه الخالد، وأبان حقيقتهم بصريح القول فــي آياته البينات، أنهم أشد الناس عداوةً لنا، فلا خير فيهم يُرتجى، ولا سلاماً معهم يُبتغى، ولا أمناً منهم نأمل، ولا غدر منهم يُؤمن، فهل نعي ذلـك وندركه. بيروت https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi [email protected]

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (د. مصطفى يوسف اللداوي: نكسةُ النُخَبِ العربيةِ ونهضةُ القيمِ الغربيةِ: موقف ايرلندا المقاطع يحرج الجميع) من موقع (رأي اليوم)

السابق قمة البشير والسيسي الخميس بالخرطوم .. اللقاء 22 فــي 4 سنوات
التالى «السيسي» يؤكد رغبة مصر فــي كشف ملابسات مـــقــتــل «ريجيني»