أخبار عاجلة
مصرع ثلاثة اشخاص فــي تحطم مروحية فــي تايلاند -
كيف حفز بوغبا رفاقه قبيل ربع نهائي المونديال؟ -
أمير مكة يثمن جهود هيئة الجمارك -

سارة السهيل: الحروب والنزاعات ونقص الغذاء و المجاعات

سارة السهيل: الحروب والنزاعات ونقص الغذاء و المجاعات
سارة السهيل: الحروب والنزاعات ونقص الغذاء و المجاعات

الخميس 12 يوليو 2018 03:18 مساءً

-  

سارة السهيل

تواجه شعوب الـــعــالــم تزايد مطرد فــي تعداد السكان يقابله نقصًا فــي الموارد الغذائية مـــا أدى لارتفاع أسعارها بينما تزيد الصراعات والحروب خـــاصـــة فــي منطقة مــن أزمـــة الغذاء بل و حدوث مجاعات مفزعة قد تفضي الى الموت.

 

قد تزايدت مخاطر المجاعة فــي السنوات الأخيرة حيث تجاوز عـــدد ضحايا الجوع كل عام ضحايا أمراض الإيدز والملاريا والسل مجتمعه، ناهيك عما يخلفه مــن أمراض وعرقلة النمو المعرفي ويعوق التقدم الحضاري، كما أنه قد يؤدي حدوث خلل فــي التوازن الاجتماعي عبر اللجوء الى الهجرة.

 

ولم تعد ندرة المياه وأزمة التصحر فــي مناطق مختلفة مــن الـــعــالــم هي المسببات الرئيسية لانتشار الفاقة والمجاعات، بل ان الحروب الطاحنة التي تمر بها دول الشرق الأوسط وفـــي القلب منها منطقتنا العربية مــن أكثر مناطق الـــعــالــم تعرضا لمشكلات نقص الغذاء والمجاعة رغم ان كثيرا مــن الدول العربية تهدر الكثير مــن الطعام فــي المناسبات الاجتماعية المختلفة، وبعضها يهدره نتيجة سوء نقل وتخزين والمحاصيل الزراعية.

 

وان كانت هناك العديد مــن العوامل الأخرى التي تدخل فــي ازمة نقص الغذاء وحدوث المجاعات ومنها الجفاف والفيضانات والسيول وانتشار الأوبئة فــي المحاصيل الزراعية، وسوء إدارة وتنظيم الموارد البشرية.

 

الأزمـــة كما رصدها الخبراء تكمن فــي المعاناة المتوقع ان تعيشها شعوب الـــعــالــم بسبب ندرة الغذاء خلال السنوات المقبلة  نتيجة  زيادة عـــدد السكان  البالغ  7.4 بليون نسمة ومن المتوقع أن يصل إلــى 9 بلايين نسمة فــي العام 2050 وفـــي نهاية المطاف إلــى 11 بليون نسمة فــي العام 2100.

 

كما تشير الإحصائيات أن فردًا مــن كل تسعة أفراد فــي الوقت الحالي لا يحصل عــلـى الغذاء الكافي للعيش بطريقة صحية ونشطة، وتشير أيضًا أن سوء التغذية يتسبب فــي وفاة أكثر مــن ثلاثة ملايين طفل كل عام ويعيق نمو طفل واحد مــن كل أربعة أطفال.

 

ومع استمرار الازمة الاقتصادية العالمية الراهنة والتي بدأت منذ عام 2008، فان أسعار الغذاء أخذة فــي الزيادة التي لا تقدر عليها الكثير مــن البلدان العربية التي عانت ولا تزال مــن الحروب والصراعات كاليمن وسوريا والعراق، إلــى جانب دول عربية اخري تعتمد فــي توفير امدادها مــن الغذاء عــلـى الاستيراد  .

 

بينما تقع دول الخليج فــي بيئة صحرواية وتعتمد فــي غذائها عــلـى الاستيراد مــن الخارج، ولكن فــي حالة نشوب أي صراع أو حرب عالمية، فلا أحد يستطيع التكهن بالكوارث الناتجة عـــن امدادات الغذاء لشعوب الخليج ورغم توافر السيولة المالية لديها فقد لا تستطيع توفير الامن الغذائي لسكانها

 

نتائج خطيرة

رصدت التقارير الدولية حقيقة ان سوء التغذية مسئول عـــن مـــا يقرب مــن 45% مــن حالات الوفيات للأطفال دون سن الخامسة أي حوالي 3.2  مليون حالة وفاة سنوياً، وهناك حوالي 795 مليون شخص حول الـــعــالــم يعانون مــن سوء التغذية أي واحد مــن كل تسعة أشخاص فــي الـــعــالــم ويعد النسبة الأكبر منهم مــن ســـكــان الدول النامية.

 

ان الدراسات والبرامج الإنمائية التابعه للمنظمات الدولية المختلفة والتي تتناول قضايا المجاعات كانت تركز عــلـى دول ربما إعتدنا عــلـى إنتشار المجاعات بها، لا سيما أنها تفتقر للموارد الإقتصادية وتعرضها للأخطار الناتجة عـــن التغيرات المناخية مثل أثيوبيا وكينيا والصومال حيث أن هناك حوالي 12 مليون شخص يعانون مــن خطر المجاعات فــي تلك الدول، ولكن فــي الوقت الراهن تعاني عـــدد مــن دول المنطقة العربية مــن انتشار الأزمات الإنـســانـيـة عــلـى نطاق واسع فــي مقدمتهم الدول التي مرت بأحداث مـــا يسمى الربيع الـــعــربـي.

 

النزاعات ونقص التغذية

طبقا لتقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)  الصادر العام  الجاري  2018 ، فإن النزاعات تسببت فــي زيادة معدلات انعدام الأمـــن الغذائي فــي منطقة الشرق الأدنى.

الـــتـقــريـر نفسه كشف عـــن 28% مــن ســـكــان البلدان التي تشهد نزاعات فــي منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا يعانون مــن نقص التغذية، وهي نسبة تزيد ست مرات عـــن النسبة فــي البلدان التي لا تشهد نزاعات فــي المنطقة.

وبينما لفت المدير العام للفاو، الى أنه فــي عام 2016، كان هناك حوالي 66 مليون شخص مشرد قسرياً فــي الـــعــالــم، ينحدر حوالي 25 مليون منهم مــن خمس دول فقط تشهد نزاعات فــي منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.

والطامة الكبرى انه بدلا مــن ان تتجه الحكومات لعلاج ازمة نقص الغذاء بتطوير أنظمة الري التي تعتمد عــلـى موارد مالية أقل  او احدث أنظمة المتطورة فــي الزراعة التي مــن شانها زيادة إنتاجية المحصول ، فإنها تتسارع فــي زيادة الانفاق علي التسليح لمواجهة مـــا تشهده مــن نزاعات داخلية وحروب مما يزيد مــن معاناة الجوعى .

 

وتشتد معاناة الجوعي مــن اثر الحروب فــي خلال السنوات الأربع الماضية ، وبحسب تقديرات  هيئة الأمم المتحده فان  عـــدد ســـكــان اليمن يبلغ حوالي 26 مليون نسمة منهم 19 مليون غير قادرين علي إطعام أنفسهم وتفاقمت حالات الوفاة للإطفال نتيجة سوء التغذية بمعدل طفل واحد كل عشر دقائق وهو أمر مفزع، ووفقاً لتقديرات الهيئة فإن حجم الموارد المالية اللازمة للتصدي لمشكلة المجاعة فــي اليمن تقدر بــ 2.1 مليار دولار، وبذلك أظهر تقييم الأمــم الـــمــتـحــدة وعدة منظمات إنسانية حقوقية أن الوضع فــي المناطق المتضررة سيزداد سوءً مـــع مرور الوقت خـــاصـــة وأن هناك  حوالي 19 مــحــافــظــة يمنية مــن بـيـن محافظاتها الـ22، تواجه انعداما حادا فــي الأمـــن الغذائي وبالتالي يمكن إعتبار اليمن دولة مجاعات بشكل رسمي.

 

وتمتد مأساة نقص الغذاء والجوع للوطن السوري ، ، حيث تشير تقديرات منظمة (الفاو) فهناك حوالي 13.5مليون شخص فــي سوريا يحتاجون إلــى مساعدات إنسانية ويصل عـــدد الأشخاص الذين لا يستطيعون توفير احتياجاتهم الأساسية مــن الغذاء إلــى نحو 8.7 مليون شخص أي حوالي نصف عـــدد السكان الذين لم يغادروا سوريا والأعداد فــي إزدياد.

 

ولا تختلف أوضاع هذه الـــبـلاد عـــن الوطن العراقي الذي يعيش أجواء مــن شأنها ان تخلق المجاعة ، وهو مـــا أكده برنامج الغذاء العالمي فى تقريره مـــع الــحــكــومــة العراقية الذى صدر فى 10 ابريل 2017  أن أكثر مــن نصف الأسر العراقية معرضة للجوع نتيجة للصدمات التى تعرضت لها وعلى رأسها زيادة أسعار المواد الغذائية الأساسية؛ حيث أن نسبة العراقيين الذين يعانون بالفعل مــن انعدام  الأمـــن الغذائي

 

حوالى 2.5 %, ونحو 53 % مــن السكان و66 % مــن المشردين داخلياً هم عرضة للمجاعات. وتتركز مناطق انعدام الأمـــن الغذائي فــي الجزء الجنوبي مــن الـــبـلاد.

ناهيك عـــن ازمة المجاعة لمتفاقمة منذ سنوات فــي ، حيث يعاني نحو 40% مــن سكانها يعانون مــن خطر المجاعات بسبب الجفاف الناتج عـــن ندرة الأمطار، مما أدي وفاة 260 ألف شخص وفـــي إبريل 2012   فــي عام 2011 فــي وصل عـــدد مــن يعانون مــن سوء التغذية إلي 258 ألف شخص وإزدادت الأزمـــة فــي جــــنـوب الصومال بسبب منع دخول المساعدات الإنـســانـيـة لديها مــن قبل حركة الشباب المتطرفة.

 

ولاشك ان ازمة نقص الغذاء والمجاعات بجانب استمرار هدر الطعام فــي الـــعــالــم  وخاصة دول منطقة الشرق الأوسط يتطلب تكاتف وتعاون حكوماتها فــي وضع خطط استراتيجية لتوفير

الغذاء لشعوب المنطقة عبر تطوير الأبحاث والدرسات الزراعية لزيادة الإنتاج وفق موارد أقل ، والعاون أيضا فيما بينها فــي تحقيق التكامل الغذائي ، مـــع ضرورة العمل بكل السبل النزاعات والحروب الــداخــلـيـة التي أتت علي الأخضر واليابس واحدثت المجاعة . 

سارة السهيل

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (سارة السهيل: الحروب والنزاعات ونقص الغذاء و المجاعات) من موقع (رأي اليوم)

السابق زيدان عــلـى خطى الدون إلــى يوفنتوس
التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها