أخبار عاجلة
مصرع ثلاثة اشخاص فــي تحطم مروحية فــي تايلاند -
كيف حفز بوغبا رفاقه قبيل ربع نهائي المونديال؟ -
أمير مكة يثمن جهود هيئة الجمارك -

 حسين بـوفــلاقة:أحد أبطال ثورة التحرير الجزائرية: الذكرى والعبرة

 حسين بـوفــلاقة:أحد أبطال ثورة التحرير الجزائرية: الذكرى والعبرة
 حسين بـوفــلاقة:أحد أبطال ثورة التحرير الجزائرية: الذكرى والعبرة

الخميس 12 يوليو 2018 06:48 مساءً

- الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة المجاهد البطل، و القائد الفذ حسين بوفلاقة-عليه رحمة الله- المسؤول الـــسـيـاسـي بمنطقة بو البلوط التابعة إلــى الولاية التاريخية الثانية،  أحد أبطال هجومات20أوت1955م،  ذلـك الحدث الأبرز الذي حقق  إنجازات كبيرة للثورة الجزائرية فــي عامها الأول، وكــانت  له  تأثيرات  عميقة عــلـى مسار الثورة،  وتطورها، وانعكست نتائجه  عــلـى المستوى المغاربي ، والإقليمي. ينتمي المجاهد حسين بوفلاقة إلــى الفرقة التي هاجمت حزوزاين(طريق سكيكدة)،  إذ   ذكر المجاهد مسعود بوعلي مسؤول المنطقة الأولى التابعة إلــى الولاية التاريخية الثانية فــي حديث له مـــع «مجلة أول نوفمبر» العدد :52 سنة:1981م،  أنه تم تقسيم مجموعات الفرق عــلـى النحو التالي: -فرقة هاجمت السطارة(كاطينا سابقاً) بقيادة الشهيد علي بوزردوم. -فرقة هاجمت عين قشرة بقيادة مزدور صالح. -فرقة هاجمت حزوزاين(طريق سكيكدة) ، وقد شارك فــي هذه العملية مجموعة مــن المجاهدين مــن بينهم المجاهد حسين بوفلاقة. -فرقة بقيادة مسعود بوعلي مكثت فوق مدخل الطريق لمدة أربع ساعات تترقب حركات العدو، وتمكنت مــن الاستيلاء عــلـى كمية مــن الأدوات التقليدية منها الفؤوس،  والمعاول،  والمذارى، وغيرها ، والتحقت فيما بعد بفرقة قرفي عمر،  وتصدت لإحدى الشاحنات ، وقتلت إحدى الدركيين،  وغنمت سلاحه.      وقد  لعب المجاهد حسين بوفلاقة دوراً بارزاً فــي التخطيط،  والتنسيق،  والتهيئة ، نظراً  لخبراته السابقة التي اكتسبها  بفضل مشاركته فــي الـــحــرب العالمية الثانية،  فقد تميزت الهجومات فــي اليوم الثاني بعدم التصدي للعدو وجهاً لوجه بعكس مـــا حدث فــي اليوم الأول، وقد تم إطلاق النيران عــلـى قـــوات العدو ، وتدمير عدة سيارات، وفـــي اليوم الثالث هاجمت فرقة مــن المجاهدين عساكر العدو فــي طريق عصفورة،  وقتلت أكثر مــن خمسة وأربعين جندياً ، وغنمت مجموعة مــن الأسلحة.              إن المجاهد حسين بوفلاقــة ينتمي إلــى ذلـك الجيل الذهبي الذي عاش فــي ظروف قاسية جداً فــي ظل جثوم الاستدمار الفرنسي عــلـى ،  قدم خدمات جليلة للثورة الجزائرية فــي منطقة الشمال القسنطيني ، ولعب دوراً كبيراً فــي تجنيد عـــدد غير قليل مــن فرق المسبلين بمنطقة الشمال القسنطيني ، كما ساهم فــي تجنيد مجموعة مــن الفدائيين، و المجاهدين  فــي منطقة بو البلوط،    قرب الميلية، و دائرة عين قشرة، و ليس يخفى عــلـى المهتمين بتاريخ ثورة التحرير الجزائرية،  ذلـك الدور الكبير الذي  قام المسبلون بتأديته،   مــن حيث إنهم  كانوا عوناً للفدائيين،  يستطلعون لهم الأخبار،  ويحضرون للرحلات، وتنقلات المجاهدين،  إضافة إلــى أدوار أخرى.  ولد حسين بوفلاقة يوم:30آذار –مارس1917م،  بعين قشرة التابعة آنذاك إلــى دائرة القل،  ولاية سكيكدة، و نشأ   فــي عائلة بسيطة، وفـــي وســـط فقير شأنه فــي ذلـك شأن أغلب الجزائريين فــي القرن العشرين،  اجتهدت والدته الشهيدة المناضلة سمراء فرطاس فــي تربيته عــلـى حب الدين الإسلامي الحنيف،  والوطن العزيز  ،  وقد تشبع منذ صغره بالأفكار الوطنية،  بفضل والده المناضل  رابح بن مسعود الذي نبهه منذ  بداية وعيه إلــى مخاطر الاستعمار،  وجرائمه الفظيعة، فانتبه مبكراً إلــى الفوارق الشاسعة بـيـن حال الجزائريين أصحاب الأرض المغتصبة مــن قبل الاستدمار الفرنسي،  والمستعمرين الغرباء الذي نهبوا خيرات الـــبـلاد، ونسبوا كل شيء إلــى أنفسهم.  وكغيره مــن الجزائريين،  التحق المجاهد حسين بوفلاقة بالخدمة العسكرية الإلزامية فــي الـــجــيـش الفرنسي بـيـن عامي:1937 و1940م، وكــانت المدة يمكن أن تكون أقل لولا اندلاع الـــحــرب العالمية الثانية،  التي شارك فيها ، وأبدى شجاعة نادرة شهد له بها حتى الأعداء، كما عُرف بذكائه الحاد،  وذهنه الوقاد ، وقد نجا مــن الموت المحقق عدة مرات خلال جملة مــن المعارك العنيفة التي خاضها خلال الـــحــرب العالمية الثانية. وبعد عودته إلــى الجزائر، تأكد المجاهد حسين بوفلاقة بعد مجازر 8ماي1945م، بأنه مــن الاستحالة أن تنجح الحركات النضالية السياسية،  وظل يؤكد لأصدقائه قبل اندلاع ثورة التحرير المظفرة بأن الاستقلال يجب أن ينتزع بالقوة، فالحل الوحيد هو حمل السلاح،  والنضال إلــى غاية الشهادة،  ولذلك فقد كان فــي طليعة المحرضين عــلـى الثوري ،  وبقي فــي ظمإ شديد  لمحاربة المستعمر الفرنسي،  وبعد قيام ثورة التحرير، وبعد أن دعاه داعي الواجب شارك فيها منذ البداية، وحتى النهاية، وعاش مجاهداً مخلصاً قريباً مــن قيادتها،  وكثيراً مـــا كان يُستشار فــي قرارات مصيرية تكتسي أهمية بالغة،  فبعد بداية عمليات الثورة المظفرة البطولية فــي منطقة بو البلوط لم يتأخر لحظة واحدة  عـــن تلبية نداء الوطن، و كان المجاهد حسين بوفلاقة شعلة فــي بث الروح الوطنية،  وإبراز مساوئ المستدمر الفرنسي،  وفضح أعماله الإجرامية  فــي منطقة الميلية الجبلية ، وقد عــمــل عــلـى  توسيع  الخلايا السرية،  والاهتمام بالعناصر الحية، والفاعلة،  وجمع التبرعات ، والأموال لخدمة العمل الثوري،  وبث الروح  الثورية ، ونشر مبادئها،  وأفكارها لدى جمهور الناس،  ومساعدة العائلات  التي سُجن مــن يعيلها مــن قبل الاستعمار،  وكـــان المجاهد حسين بوفلاقة رفقة رفاقه يدعو إلــى مقاطعة الانضمام إلــى الشرطة السرية الفرنسية،  ومقاطعة التعاون مـــع المستعمر،  والتأكيد عــلـى أن حب الوطن مــن الإيمان،  وأن هذه الأرض الطاهرة التي سقيت بدماء الشهداء، وقوافلهم  يجب  أن لا تذهب هدراً، وشارك فــي عدة عمليات ضد العدو،  وكُلف فــي عدة مناسبات بتأمين فرق دخول المجاهدين، ونجح نجاحاً باهراً فــي مهمته بصفته مسؤولاً سياسياً عــلـى مستوى المنطقة،  رغم كثرة كمائن العدو الغاشم،  وصعوبة طبيعة المنطقة، وكـــان المجاهد حُسين بوفلاقة يحضرُ مـــع المجاهدين للاجتماعات التكوينية،  واللقاءات الدورية،  وقد تولى فــي عدة مرات مهمة استقبال المناضلين ، والمجاهدين القادمين مــن جهات أخرى إلــى منطقة الميلية، وقد ذكر لنا بأنه كانت له بينه، وبين الذين يقدمون إلــى المنطقة عدة إشارات رمزية خـــاصـــة يتم استعمالها بينه،  وبين مــن يقدم،  وقد اتسم عــمــل المجاهد حسين بوفلاقة بالسرية التامة، والحزم القوي،  والجدية المفرطة،   وشارك رفقة العديد مــن المجاهدين  فــي إدخال،  وتمرير الأموال،  والسلاح إلــى الولاية التاريخية الثانية، وساهم فــي عمليات التدريب عــلـى السلاح،  واستعمال المتفجرات، إضافة إلــى التنظيم العسكري، فقد كان الجنود يحترمونه،  ويُقدرونه،  لأنه كان يُعاملهم بالمثل، وكثيراً مـــا كان المجاهد حسين بوفلاقة يُوضع فــي الصفوف الأمامية، وهذا مـــا يُشكل اعترافاً بقوته،  وإدراكاً لشجاعته. كانت للمجاهد القائد حسين بوفلاقة مشاركة فاعلة فــي ثورة التحرير الجزائرية فــي منطقة بو البلوط،  وتميز بشخصية قوية جداً، فقد كان رجلاً ثورياً بامتياز، يصفه كل مــن عرفه بأنه صاحب شخصية قوية،  وشجاعة، ومبتسمة، وبشوشة، كل مــن خامره يشعر بالراحة نظراً لتواضعه، وبساطته، وإحساسه بآلام الغير، ولكنه حاد،  ومنضبط جداً أثناء العمل،  وتطبيق المبادئ الثورية،  و لا يخشى فــي الحق لومة لائم  ، ومن خلال عصاميته ، واعتماده عــلـى الذات استطاع أن يرقى فــي تخطيطه لكثير مــن العمليات العسكرية إلــى درجة المثقف، والمتكون، فقد كانت له كفاءة عالية فــي التوجيه،  والتنظيم تفوق صاحب الشهادة العلمية، يعد قامة سامقة مــن القامات الجهادية النادرة فــي منطقة الشمال القسنطيني التي لم تنل حظها مــن الدراسة ، والبحث، له مسيرة حافلة بالإنجازات فــي منطقة(بو البلوط)، تجاوزت شخصيته حدود العمل العسكري وحسب،  لتمتد إلــى التفكير،  والتدبير،  والتخطيط لعمليات معقدة، وصعبة فــي المنطقة، وقد تعرض فــي كثير مــن  العمليات النضالية لأخطار الموت المحقق، وهو الذي شهد عــلـى تطور الثورة منذ بدايتها فــي المنطقة،  إلــى غاية تحقيق الاستقلال،  وعمل مسؤولاً سياسياً فــي الولاية الثانية بمنطقة الولجة بو البلوط ، وساهم مساهمات فاعلة فــي الاتصال بالشعب،  وإقناع الشباب بحمل السلاح، والصعود إلــى الجبال لمؤازرة المجاهدين،  والقتال فــي صفوفهم،  ودعم الثورة فــي شتى الجوانب،  والسهر عــلـى التموين، وجمع الأخبار التي تقتفي أثر المستعمر لإنجاح العمليات العسكرية،  وقد لعب دوراً بارزاً فــي الحفاظ عــلـى وحدة الصف،  وضمان مسيرة الثورة عــلـى مبادئ بيان أول نوفمبر بمنطقة بو البلوط ذات الطبيعة الجبلية الصعبة. عُرف المجاهد القائد حسين بوفلاقة بالإخلاص فــي العمل، والحماس له،  والتخطيط الدقيق، والصراحة، والنزاهة،  والمجاهدة مــن أجل الحقيقة، فقد كافح بإخلاص مـــع رفاقه الأبطال مــن أجل أن تنعم بلاده بالحرية،  وكـــان ينبهنا قبل رحيله بفترة قصيرة بأنه مــن سوء التقدير الاعتقاد بأن اندلاع ثورة التحرير ، وانتصارها جاء بطريقة عفوية،  وساذجة، فهو يشدد عــلـى أن هذا التصور مرفوض،  وخاطئ مــن أساسه، فالثورة الجزائرية انتصرت بفضل التخطيط الجيد،  والدقيق،  والعمل الثوري المنهجي،  والمنظم، والمحكم، إضافة إلــى التلاحم الشعبي،  وقد ذكر المجاهد حسين بوفلاقة فــي عدة مناسبات بأنه أيقن منذ البدايات الأولى لثورة التحرير الجزائرية المظفرة بأنها ستنتصر لا محالة، فالمؤشرات الأولى أسرتهُ،  وأشعرته بالسعادة منذ الانطلاقة الأولى ، عندما لا حظ إقبال المواطنين فــي منطقة الميلية بحماس شديد،  وتدافعهم بشكل مكثف عــلـى الطلائع الأولى يرغبون فــي الانضمام إلــى الثورة لتكوين جيش قوي لمواجهة العدو الفرنسي، إضافة إلــى الانسياق التلقائي للمواطنين لتقديم المساعدات للثورة بسخاء كــــبـيـر،  ودون خوف، أو رهبة مــن العدو الفرنسي، فضلاً عـــن أن كثيراً مــن المواطنين انضموا ، وبشكل تلقائي إلــى صفوف الثورة، حيث إنهم بدؤوا يُراقبون تحركات العدو ضد الثورة، ويُقدمون تقارير مفصلة عـــن الذين يُساعدون العدو،  ويشيرون إلــى الذين يقفون ضده، كما بدأوا يشعرون بأن عزتهم، وكرامتهم فــي نجاح الثورة،  وتأكد لدى النسبة الأكبر منهم أن نجاح الثورة أمر حتمي، وأنها بدأت فــي العد العكسي ليوم رحيل المستعمر،  فهي ثورة شعبية مــن الشعب وإليه، وكل هذا يقتضي تخطيطاً ، وتفكيراً ثورياً موضوعياً،  واستعداداً كبيراً للتضحية،  والفداء. بعد الاستقلال بقي المجاهد القائد الفذ  حسين بوفلاقة وفياً لمبادئ ثورة نوفمبر المجيدة،  فلم يحفل فــي حياته بشهرة،  ولا بجاه، بل آثر أن يعيش مخلصاً للحقيقة، ومتحصناً بالفضيلة، والوفاء لتضحيات الشهداء، متزوداً بدينه، وتقواه، ولقد تجمعت فيه علامات الشخصية المتميزة،  مـــع مظاهر النبوغ،  وآيات الرفعة، والسمو،  وظل المجاهد حُسين بوفلاقة يُذكر بالمبادئ ، والقيم النبيلة التي سادت خلال صراع الشعب الجزائري مـــع العدو الفرنسي الغاشم مــن أجل الحرية،  والاستقلال، وظل يُذكرنا دائما باليوم المشهود الذي شارك فيه بفعالية، و غير مجرى الثورة الجزائرية يوم:20أوت1955م،    فهجومات20أوت1955م ، تظل واحدة مــن أهم الذكريات النضالية المجيدة فــي تاريخ الجزائر، فالأحداث العظيمة تنمو وتكبر قيمتها مـــع مرور الزمن، وتظل معانيها،  وقيمها خالدة فــي نفوس الشعوب ، نظراً لما تستمده منها مــن زخم ، وصور خالدة تبث الثقة فــي النفوس، فمراحل النضال ، والانتصار تعتبر صفحات خالدة تفرض عــلـى الأجيال المعاصرة أن تعتني بها عناية بالغة مــن أجل تحقيق تواصل تاريخي،  وحضاري يربط الماضي بالحاضر، ويبني جسور تواصل وطيدة بـيـن السلف ، والخلف،  وينير الدروب. وسيظل المجاهد القائد الشهم حسين بوفلاقة نبراساً يضيء دروبنا، نقتدي بأخلاقه الرفيعة،  ونسير عــلـى نهجه،  ونحافظ عــلـى مبادئه،  وثوابته الثورية الخالدة،  رحم الله المجاهد الجد الطيب صاحب النفس العزيزة  الغائب الحاضر حسين بوفلاقة،  ذكراك ستظل فــي قلوبنا،  وصوتك مـــا زال يرن فــي الذاكرة، عليك رحمة الله نتذكرك،  ونذكرك،  ونترحم عليك كل يوم،  وستذكر الأجيال الشابة جهودك،  وتضحياتك العظيمة مــن أجل الجزائر العزيزة. كلية الآداب-جامعة عنابة-الجزائر

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر ( حسين بـوفــلاقة:أحد أبطال ثورة التحرير الجزائرية: الذكرى والعبرة) من موقع (رأي اليوم)

السابق زيدان عــلـى خطى الدون إلــى يوفنتوس
التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها