أخبار عاجلة
الضغوط تطيح بمخططات أبوظبي فــي الحديدة -

ضمن فعاليات مهرجان أصيلة فــي دورته الأربعين: منجزات العولمة التكنولوجية تخفي واقعا مريرا

ضمن فعاليات مهرجان أصيلة فــي دورته الأربعين: منجزات العولمة التكنولوجية تخفي واقعا مريرا
ضمن فعاليات مهرجان أصيلة فــي دورته الأربعين: منجزات العولمة التكنولوجية تخفي واقعا مريرا

الجمعة 13 يوليو 2018 12:08 صباحاً

- أصيلة ـ « الـــعــربـي» مــن عبدالدائم السلامي: ضمن الفعاليات الثقافية لمهرجان أصيلة الدولي فــي دورته الأربعين انعقدت ندوة فكرية بعنوان «ثمّ ماذا بعد العولمة» شارك فيها باحثون وسياسيّون مــن دول عربية وغربية وآسيوية وافريقية. وقد طرح محمد بن عيسى، رئـيـس منتدى أصيلة، فــي افتتاحية الندوة مجموعة مــن الإشكالات المتصلة بظاهرة العولمة منها أنّ العالَم يجتاز الآن أدقّ وأحرج التطورات الاقتصادية والسياسية سواء عــلـى صعيد العلاقات الثقافية أو عــلـى صعيد المسارات السياسية بـيـن الشعوب، وهو مـــا جعل البعض يقرُّ بانتهاء أحلام العولمة بسبب تأثيراتها السلبية، حيث ساهمت فــي تشظّي منظومة القيم والهويات الإنـســانـيـة، بل إنّ الراهن العالمي لا يُخفي نزوعَ بعض القادة الـــسـيـاسـيّين وبعض المفكّرين نحو شعبوية ضيّقة طالت نُظمًا سياسية هنا وهناك، ونحو انعزالية مــحـــلــيــة عــنـيـفــة، بل ونحو مبالغة فــي إعلاء شأن القوميات والعنصريات والإثنيات التي أحدثت انفجارات سياسية وإرهابية، وهذا أمر يحيل إلــى أنّ العولمة قد أنتجت عكس مـــا كانت قد بشّرت به فــي مرجعياتها الأولى. والحقّ أنّ متابعة مداخلات المشاركين فــي هذه الندوة التي امتدّت عــلـى مدار يومين تكشف بجلاء عـــن عمق مأزق العولمة، حيث توزّعت الأفكار فيها عــلـى صنفيْن: أفكار تُقرُّ بفشل منظومة العولمة فــي تحقيق سعادة الشعوب، وأخرى تذهب إلــى اعتبار أنّ العولمة مـــا تزال تمثّل الجنة التي سيصير إليها واقع البشرية.

هياج الـــعـنـف

مــن المداخلات الجريئة التي حاولت رصد أزمـــة العولمة مداخلتان: الأولى مداخلةُ «بينيتا فيريرو والدنر»، رئيسة مؤسّسة «أورو- » ووزيرة خارجية النمسا السابقة، والمفوضة الأوروبية السابقة للعلاقات الخارجية، والثانية مداخلة الشاعر ووزير الثقافة والإعلام المغربي الـــســـابـق محمد الأشعريّ. حاولت بينيتا فيريرو والدنر» أن تقف عــلـى مظاهر أزمـــة العولمة انطلاقا مما تحقّق منها فــي الواقع. فقد ذكّرت الحضورَ بأن منجزات العولمة التكنولوجية العابرة للقارات إنما هي تُخفي واقعا مريرا عاشته شعوب الأرض عــلـى مدار الثلاثين سنة الماضية. فما إن انتهت الـــحــرب الباردة وسقط جدار حتى هاج الـــعـنـف فــي الأرض، فوقعت هجمات أيلول/سبتمبر سنة 2011 بأمريكا، واستتبع ذلـك غزو بوش لأفغانستان والعراق، ثم ظهرت الأزمـــة المالية العالمية الخانقة التي ألقت بظلالها عــلـى طبيعة العلاقات السياسية بـيـن الدول، وساهمت فــي تفشي ظاهرة البطالة وعموم اليأس بـيـن الشباب فــي العالَم. وقد أدّى هذا الوضع إلــى بداية تفكّك الاتحاد الأوروبي. هذا بالإضافة إلــى ظهور الإرهاب فــي ، وتنامي ظاهرة اللجوء إلــى الغرب، وعجز الدول الغربية عـــن الإيفاء بوعودها الإنـســانـيـة إزاء الهجرة غير الشرعيّة مــن دول افريقيا وبعض مناطق الشرق وظهور الـــرئـيـس الأمريكي وسياساته المفاجئة. ولعلّ مــن أبرز أزمات العولمة بالنسبة إلــى «بينيتا فيريرو فالدنر» هي المتمثلة فــي عجز الأمــم الـــمــتـحــدة عــلـى اتخاذ قرارات صارمة تضمن سلامة المناخ وحريّة الإنـســـان وكرامته، بل عجزها عـــن تأسيس نظام مــن الحَكَامة يخفّف مــن سياسات الـــعـنـف الماديّ والرمزيّ فــي العالَم. وخلصت هذه الباحثة إلــى القول بأنّ الراهن العالميّ محكوم بتكنولوجيا متطوّرة لا يعنيها سوى الربح السريع والوفير وإنْ كان ذلـك عــلـى حساب انخرام المنظومات القِيَمية التي تحتاجها حياة الناس وتكون بينهم الوازِعَ الذي يَزَعُ بعضَهم عـــن بعض عــلـى حدّ عبارة ابن خلدون.
وانصبّ اهتمامُ مداخلة محمد الأشعري، وقد ألقاها بروح انفعالية عالية ذات معجم يساريّ واضح، عــلـى ضرورة إنقاذ العولمة مــن شرور نفسها. حيث اعتبر أنّ سرديّة «العولمة السعيدة» التي نظّر لها مفكّرو الغرب الرأسمالي قد أفل نجمها حتى لدى صانعيها، فنحن متأكّدون اليوم مــن أن «صُنّاع العولمة السعيدة أصبحوا الآن غير سعداء عــلـى الإطلاق»، ومن أن الواقع البشريّ يشي بكون تلك السعادة لم تكن إلاّ حلما للإيقاع بالشعوب الفقيرة وجرّها إلــى منطقة مظلمة لا تملك فيها تسيير أقدارها السياسية والاقتصادية والثقافية، بل إنّ تلك الشعوب قد أُفرغت مــن هوياتها صارت لقمة سائغة لأهواء النظام الرأسمالي الغربي يوجّهها حيث تقتضي مصالحه هو لا مصالحها هي، وهذا مـــا جعل الناس يعودون إلــى جذورهم ويتشبّثون بمرجعياتهم خوفا مــن الذوبان فــي الآخر المسيطر تكنولوجيا وماليا. وقــال الأشعري إنّ زمن العولمة قد انتهى، بل إن العولمة الآن لا تزيد عـــن كونها «قوسين انفتحا وهما فــي طريقهما إلــى الانغلاق» وما نعيشه اليوم مــن تشتّت فــي السياسات الدولية وتناقضاتها إنما هو صورة مــن صُور الإفاقة مــن ذاك الوهم الحالِم. وأكّد الأشعري حقيقةَ أنه لمّا بات العالَم منقسما إلــى فئتيْن أولاهما قليلة تحتكر التطوّر التكنولوجي وثانية كثيرة تجاهد يوميا مــن أجل توفير الرغيف والماء الصالح للشرب، صار لزاما عــلـى شعوب الأرض قبل آباء العولمة ومنظّريها أن تجد نظاما كونيا آخر يوفّر العدالة الاجتماعية للجميع ويُفسح فــي المجال لظهور شراكة بشرية لبناء عالَم جديد يسود فيه التسامح والعدل واحترام حـــقــوق الإنـســـان.

منطق الآباء

تكفّل الأمريكي آلان جرسن، ورئيس مؤسّسة «آلان جرسن للقانون الدولي»، والباحث فــي علاقات أمريكا بالعالم الـــعــربـي، بتقديم مداخلة تضمنت مجموعة مــن الأفكار المتصلة بظاهرة العولمة بدت لنا مناقضة لما جاء فــي مداخلتيْ الأشعري و«بينيتا فيريرو والدنر»، حيث اعتبر أن مصطلح العولمة غير شائع فــي الملفوظ الـــسـيـاسـي وحتى اليومي للشعب الأمريكي، لأن العولمة لا تمثّل سؤالا جوهريا فــي الشأن الفكري والسياسي الأمريكي عدا فــي بعض الدراسات، وردّ هذا الأمر إلــى كون العولمة لم تعد فكرة بل صارت «منجَزة» فــي المعيش الأمريكي، وتُشاهَد بالعين. وقــال إنّ هناك إشكالا قد ظهر مؤخّرا فــي مسألة العولمة، وصورتُه هي أن العولمة كما أصّل لها المفكّرون فــي بحوثهم تستهدف بناء جسور تواصل بـيـن كل الشعوب، غير أن تلقّيها قد انزاح بها صوب خلق فجوات بـيـن الفئات، فالعولمة ليست مسؤولة عـــن كيفية فهمها وتلقيها مــن قْبل الآخرين، وربما هذا هو سبب نجاح البعض فــي تحويلها إلــى عولمة عنف عــلـى حدّ مـــا يلاحظ فــي ظهور الجماعات الإرهابية التي استفادت مــن التكنولوجيات المتطوّرة، وإلى عولمة تفقير بدل التوزيع العادل للثروات، وإلى نزوع إلــى اللاتواصل بدل تجسير العلائق بـيـن الشعوب. ودعا آلان جرسن إلــى ضرورة ألاّ تكتفي الدراسات المتصلة بالعولمة برصد تطوّراتها التقنية فحسب، وإنما عليها أن تهتمّ بجانبها الأخلاقيّ بما فيه مــن تسامح وإخاء وعدل. وقــال فــي ختام مداخلته إن مَن يقفون اليوم ضدّ العولمة هم الذين فشلوا فــي الاستفادة منها، بل إنّ دعواتهم إلــى نبذها إنما هي دعوات حسد وانطوائيّة.
وفـــي السياق ذاته قـــال ميغيل أنجيل موراتينوس، وزير الخارجية الإسباني الـــســـابـق، إنّ مـــا يميّز أيامنا هذه هو سيطرة عدم اليقين عــلـى أفكارنا حول العولمة، وشعورنا بالخوف مــن المستقبل، وقد ردّ ذلـك إلــى أسباب عديدة منها مبالغة بوش الابن فــي ردّة فعله عــلـى تدمير برجي التجارة العالمية، وانهيار النظام الجيوسياسي فــي الدولي، وسيطرة الشركات العملاقة عــلـى التكنولوجيا وريعها الماليّ. واعتبر موراتينوس أنّ مـــا يظهر مــن سوءات العولمة أمر مبالَغ فيه، بل ربّمـــا وقع تضخيمه مــن قبل البعض، ومن ثمّ علينا أن نتذكّر أن العولمة هي مَن أنعشت دولا عديدة بافريقيا، وهي مــن أدخلت الشعوب جميعا فــي القرن الحادي والعشرين مسلّحة بأرقى المعارف وتكنولوجيات التواصل، وهي التي وفّرت لنا كل وسائل الرفاه اليوميّ. ووجّه فــي ختام مداخلته دعوة للجميع بأن «نكون متفائلين، صحيح أنّ الـــعــالــم أصبح اليوم أكثر تعقيداً وأقل يقيناً، إلاّ أن ذلـك لن يمنعنا مــن أن نكون قادرين عــلـى جعله عالَمـــا سعيدًا».

ضمن فعاليات مهرجان أصيلة فــي دورته الأربعين: منجزات العولمة التكنولوجية تخفي واقعا مريرا

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (ضمن فعاليات مهرجان أصيلة فــي دورته الأربعين: منجزات العولمة التكنولوجية تخفي واقعا مريرا) من موقع (القدس العربي)

السابق سماع دوي انفجار ونشوب حريق فــي منطقة مجاورة لمطار القاهرة
التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها