أخبار عاجلة

فــي رواية محمد خضير سلطان «شبح نصفي»: الذهاب خارج سلطة السرد

فــي رواية محمد خضير سلطان «شبح نصفي»: الذهاب خارج سلطة السرد
فــي رواية محمد خضير سلطان «شبح نصفي»: الذهاب خارج سلطة السرد

الجمعة 13 يوليو 2018 12:08 صباحاً

- عتبــة
«شبح نصفي» عتبة تتقاسمها لوحة الغلاف، فــي تشكلات رواية محمد خضير سلطان. الشبح مرئي، لكنه يبدو متخفياً وســـط شك الرؤية، أي أنه لا يستكمل صورته إلا عبر تشكله الشكي وبالتالي تشكله التاريخي كما يُسفر عنه المتن، فهو متماه مـــع مـــا حوله، منبثق حين تحين اللحظة. لذا فالفنان وهو يقدم توصيفاً للعتبة ومتن الرواية عمد إلــى اختياره لجزء مــن منحوتة الفنان (جواد سليم)، لأنه أدرك خلال إشارة المؤلف مـــا تعنيه وحدات نص منحوتة (نصب الحرية) . لذا فاقتطاع جسد الأم (حصراً) أو كما نراه، وهي تتمسك بقامتين، يعني تشبثها فــي الأرض، كما هو ظاهر أسفل جزء النصب. وهذه إحالة إلــى التعبير عـــن النصفين وما يلي فــي المتن أيضاً، فهو سردية تاريخية بأسلوب الرؤى وليس السرد المتعارف عليه. فقد وجد الفنان بالصدفة أن الطير( الحمامة) تقف فوق رأس النصف المضيء، وهو رؤية لفأل حَسٍنْ، فتظهر مدوّنات الأزمنة واضحة بينما النصف الذي يحمل ظِلا العتمة المضافة لتاريخ الأشياء، تتماهى فيه المدوّنات رغم أنها موجودة فــي واقع جزء النصب. وبهذا تحققت دلالة الـ(نصفي) كوّنه مــن أخلاق الأزمنة . فالمعادلة التي تحملها المرأة ( الأم) متوازنة ومتعادلة، لكن الذي يحيل تفاصيلها إلــى نوع مــن التغطية المعرفية هو واقع الزمن. ولعل مصمم الغلاف الدكتور( فرات العتابي) أحال كل جزء مــن اللوحة إلــى دلالة فكلمة ( رواية) كانت بلون أحمر، يحاكي لون الدم . لكنه قد كوّن معادلاً إخصابيا لأنه ورد بمقابلة اسم المؤلف (محمد خضير سلطان). وبهذا تكون دائرة لوّحة الغلاف قد استكملت عبارتها الفنية، كوّنها لم تُعط صورة سلبية، لما هو دلالي لمفردة ( شبح) ثم ( نصفي) فالكلمتان وضعتا ضمن فضاء مختلف، فإذا كان (شبح) قد تاه مساره فــي مساحة مفتوحة فـ (نصفي) قد استقر مقامه فــي أن كوّن له علاقة ممتدة إلــى اسم المؤلف. وفـــي هذا تعالق دلالي يمحو أثر الـ (شبح). مــن هذا نجد ثمة تجاوبا موضوعيا قد تحقق بـيـن النص وقارئه (الفنان)، وسوف يكون افتراضاً بـيـن الرواية بكل تشكيلاتها والقارئ المرتقب.

إشارات قارّة

أراد المؤلف أن يستهل نصه الروائي بإشارات، فقسمها إلــى (نبذة انتقائية/ المتن الحكائي/ إشارات أُخر). وبهذا استكمل رؤيته وهو يحقق كتابة نص روائي، له تخريج، تواءم مـــع مـــا كتب مــن نصوص قصصية سابقاً. فهو ليس معنيا بالمغايرة حسب، وإنما معني بتقديم رؤى عملية فــي كتابة النص. فــي (نبذة تقنية) صنف نصه عــلـى أنه ينضوي ضمن حراك النصوص ذات الهم الفكري. والفكري هنا لا يعني إحداث جدل بشأن قضية معيّنة، بل أنه يسعى لمداولة مسار زمني ( تاريخ)، وهو تاريخ العائلة، العائلة المضمر تاريخها، أو المنسي بحكم التراكم الكمي. لكن النوع يتصدى له السرد بتقنيته هذه ليزيح عـــن سطحه أولاً مـــا تراكم، ومن ثم التسلل بمعرفة إلــى متن التاريخ الدال، بما اصطلح عليه المؤلف (المروية) بتعدد مفاصلها ورواتها. وبهذا ساير جدلية التاريخ حين صنفها إلــى ( رعوية + التحوّل الحديث + الحصيلة الرمزية). وبهذا اكتسبت جدليتها كمدوّنة تندرج ضمن سياق التاريخ، ولا تنحو إلــى تفاصيله كما اعتاد السرد المتعارف عليه. بمعنى سوف لا يكون ثمة انسياق وراء غواية اللغة، وإنما اختيار مؤشرات اللغة ومضمراتها، لحصد الدلالات. هذا المسار الروائي قاد إلــى تشكيل إطار كما ذكر المؤلف. الإطار هنا جاهد عــلـى أن لا يتأسس عــلـى تراكم الأحداث، وإنما يكون المتحقق عبر الرمزية التي تتغذى مــن ضرع الواقع فليس ثمة مخيال سردي خالص، ولا توصيف واقعي خالص. إن المحصلة هنا هي مزيج مــن رؤى لكل هذه الوحدات التي تشكّل النص، رؤى متمكنة مــن صياغة وحداتها النصية دون إسفاف، لا فــي التجريب خارج هذا الإطار، ولا الإغراق فــي غواية اللغة البلاغية. بلاغة النص مــن بلاغة إشاراته. فــي جانب آخر استطاع الكاتب أن يُشير إلــى مـــا سماه ( الخط السردي الرئيسي) الذي نسبه إلــى مؤسسة العائلة، فكأن لهذه العائلة مساراً هو مسار تاريخها. ولعل الإشارة تخص موازاة هذا المسار مـــع مسار (السلطة) وتقلباتها الدموية. وبهذا حقق طرفا جديدا لمعادلته النصية فــي كون النص يتداول تاريخا عنيفا بـيـن الاستحواذ عــلـى (الملك/الوطن)، ومصادرة حق المالكين الأصليين. فالوطن له ملكية عامة، والأزمنة مــن خلق تيارات الاستحواذ عــلـى هذه الملكية. وبهذا نرى أن النص حاز ويحوز عــلـى قراءات متعددة فــي كونه يحمل إشارات تؤكد حراكا اجتماعيا سياسيا ــ فكريا تنتجها قراءات متعددة. هذه القراءات تتواصل خلال انفتاحها عــلـى النص، وانفتاح النص عليها. إن إنتاج وحدة متماسكة بـيـن الطرفين، تؤكد صيرورة النص وتؤشر مستواه باعتباره محركا معرفيا، يقود إلــى الحرث فــي القدرات الذاتية مــن جهة، وتحقيق صيرورة نصية مــن جهة أخرى. إن الإشارات المقدمة والسابقة للمتن الروائي تؤكد طبيعة الرؤى التي اعتمدها الكاتب، كوّنها تتناول الكيفية التي تشكّل بها ومنها النص، لاسيّمـــا تغيير ضمير السرد (الأنا، الثالث، النحن) لتقديم فرشة سردية بعيداً عـــن التفاصيل. فــي الجانب الموضوعي، يتأكد مسار النص باعتماده (الهجرات) وهو يعني مسار التاريخ البشري. صحيح أن النص يتناول سيرة حياة عائلة ( آل فالح) إلا أنها تعتبر مدونة تاريخية مصغرة لتسلسل تاريخ الوضع البشري الأنثروبولوجي حصراً، وارتباطاته بآلية الانتاج ونمو الأفكار، أي أن الاجتماعي وتحوّلاته ساير تحولات المناحي الأخرى التي رافقت التطور البشري. فالتحوّل بـيـن (الماء والصحراء والسهل والجبل) لاقى بطبيعة الحال ظاهرة تصادم، كما أشار المؤلف فــي متن إشاراته والتي أكــــد فيها عــلـى (طبيعة هذا التحوّل وتصادمه بـيـن أصل المراحل الأُول وارتقاء العهود الجديدة) وهذا أكسب النص صفة المدوّنة، حيث نشب نوع مــن النزاع عــلـى الملك. المروية تحوّلت بفعل السرد إلــى تداول مرويات هي مرويات( الجدة، الأب) كل هذا اتخذ توصيفاً معنيا برفع التراكم التاريخي الذي غيّب عائدية المُلك بما أسبغه مــن أُطر الاستحواذ والسيطرة. وقد أشار فــي نهاية التقديم إلــى مــصـــادر مهـــــمة ساعــدت عــلـى إنضاج متن النص. وهي بطبيعتها ذات مناح متعددة، تصب فــي ذات الصيرورة النصية التي تمثلت التاريخ، بل أنها غدت تاريخاً لأصغر وحدة، هي الأسرة تعبيراً إلــى أكبر أسرة هي التشكيل البشري، وبالتالي تأكيد جدلية الوجود إزاء اضطراب الآصرة الاجتماعية، وتكالب القوى عــلـى محو التواريخ الجزئية، التي لولاها لما تشكل التاريخ الكلي. إن مـــا نمت عنه المقدمة دليل عــلـى رؤية المؤلف الذي حاول ويحاول خلال نصوصه كـ (رقعة خزيمة) أن يجترح لنصه مساراً ذا حراك فكري.

٭ كاتب عراقي

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (فــي رواية محمد خضير سلطان «شبح نصفي»: الذهاب خارج سلطة السرد) من موقع (القدس العربي)

السابق الفصائل المسلحة فــي "بصرى الشام" تبدأ بتسليم أسلحتها الثقيلة للجيش السوري
التالى خبراء أمريكيون يحصون ترسانة الصين النووية!