أخبار عاجلة
الضغوط تطيح بمخططات أبوظبي فــي الحديدة -

طريق الحرير.. انعطاف مفاجئ عــلـى شواطئ الكويت

طريق الحرير.. انعطاف مفاجئ عــلـى شواطئ الكويت
طريق الحرير.. انعطاف مفاجئ عــلـى شواطئ الكويت

الجمعة 13 يوليو 2018 12:14 صباحاً

- بقيت منطقة الخليج الـــعــربـي بعيدة عـــن التأثيرات الصينية لفترة طويلة مــن الزمن، فالتأثير الاقتصادي كان محدوداً لوجود عناية أمريكية كبيرة بالمنطقة، جعلت الأمريكيين عــلـى قدر كــــبـيـر مــن الحساسية، يحوطون علاقتهم مـــع الخليج بمنطق (ممنوع الاقتراب أو التصوير)، أما التأثيرات الثقافية فكانت تميل لمصلحة الهند والدول المحيطة بها، حيث تكفلت طويلاً بإمداد الخليج بالعمالة الرخيصة، فضلاً عـــن وجود علاقات تاريخية فــي فترة ازدهار التجارة الهندية فــي المنطقة.
اكتسبت الكويت أهمية كبرى لدى الاستعمار البريطاني، فموقعها الجغرافي أتى كخاصرة احتكاكية بـيـن إيران والعراق ومدخلاً شرقياً لشبه الجزيرة العربية، وكـــان لاكتشاف النفط دوره الكبير فــي وضع الكويت عــلـى خريطة الاهتمام العالمية، وبعد بريطانيا أصبحت الكويت تستقطب اهتماماً مــن الولايات المتحدة الصاعدة، بعد انفتاحها العالمي مـــع مبدأ أيزنهاور، وأظهرت أزمـــة حرب الخليج الثانية التي أتبعت الغزو العراقي، أهمية الكويت فــي الرؤية الاستراتيجية الأمريكية.
تعطلت الأدوار الكويتية لفترة مــن الزمن بعد حرب الخليج الثانية، وكأن الكويت عانت بصورة جماعية مــن اضطراب مـــا بعد الصدمة، لتلجأ إلــى الانكفاء، وتخرج مــن لعبة التأثير فــي المنطقة العربية، فبدأت تطرح نفسها ولحقتها العربية، لإحداث نوع مــن التأثير الـــسـيـاسـي والاقتصادي فــي المحيط الـــعــربـي، وأظهرت الكويت وجهاً متحفظاً تجاه العمل الـــعــربـي، وبدأت عملية تنظيم واسعة لبيتها الداخلي، لتلفت الانتباه بسياسة اقتصادية مدروسة فــي بعض القطاعات، وبدون الكثير مــن الجلبة الإعلامية، إلا أن فــي منطقة مثل الخليج الـــعــربـي حتى العزلة تصبح رفاهية لا يمكن الحصول عليها فــي منطقة يتطلع الـــعــالــم إلــى الاستحواذ عــلـى الوجود فيها، أو عــلـى الأقل عــلـى مقربة منها.
تراكم المجتمع التجاري الكويتي حتى قبل ظهور النفط، وضع الكويت فــي مأزق الجغرافيا، وجعلها تعيش أزمات حدودية شمالاً وجنوباً، وبقيت الأزمات الحدودية تؤرق الكويت، التي تمتلك احتياطيات نفطية هائلة، فالأمر لم يكن ليقتصر إطلاقاً عــلـى بعض الأميال مــن الكثبان الرملية، ولكنه تداخل مـــع حسابات الثروة النفطية الهائلة، وأمام كتلة سكانية متواضعة لم يكن أمام الكويت سوى البحث الدائم عـــن الحلفاء، ولم يكن اختيار الحلفاء ممكناً فــي منطقة مثل الخليج مفتوحة عــلـى مصراعيها، فالأمريكيون استطاعوا أن يقيموا شاه ايران حاجزاً أمام أي تهديد سوفييتي، وبعد انهيار نظام الشاه أتت فورة تصدير الثورة الإسلامية لتخلق أزمـــة غير مسبوقة داخل الخليج، وتؤسس لنظرية البوابة الشرقية فــي العراق، التي كانت الكويت أول المكتوين بنارها بعد ذلـك.
شهدت الأشهر الأخيرة نشاطاً كويتياً واسعاً فــي محاولة احتواء الأزمـــة الخليجية، كما شهدت المحافل الدولية حضوراً كويتياً مسانداً للقضية الفلسطينية، كان يعبر عنه لأكثر مــن مرة رئـيـس مـــجـــلـــس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، وهو أحد أبناء الكتلة التجارية العريقة فــي الكويت، ذات التأثير الواسع والمرتبطة مـــع الأسرة الحاكمة آل الصباح بعقد اجتماعي واضح منذ القرن الثامن عشر، وهذه المواقف لم تكن الخبرة الأمريكية مـــع الدول الخليجية تستوعبها بصورة جيدة، والرئيس الذي يسعى دائماً لعقد صفقاته الصادمة، لم يكن ليفهمها فــي ظل أفكاره المسبقة حول منطقة الخليج الـــعــربـي.
فــي ظل المقدمات الخاصة بالكويت، وتلك المرتبطة بالتحولات السياسية فــي الخليج الـــعــربـي، أتت نتائج زيارة أمير الكويت إلــى ، والاتفاقيات التجارية والاستثمارية الكبيرة التي ستمنح الصين مكاناً فــي المنطقة لتشكل خروجاً صريحاً مــن الحظيرة الأمريكية، وتتزايد أهمية الخطوة الكويتية وخطورتها أيضاً فــي توقيتها الذي يشهد الفصول الأولى مــن حرب تجارية أمريكية ـ صينية مــن الصعب توقع المقبل مــن فصولها، وهي نقلة حصان شطرنجية وراء البيادق الأمريكية، التي كانت تراقب محاولات تقارب روسية ـ خليجية أتت مـــع إدراك بعض الدول الخليجية واقع الوجود الروسي الكثيف فــي سوريا، وكــانت الكويت واحدة مــن الدول التي تواصلت مبكراً مـــع وأبدت توافقاً معها فــي مجموعة مــن النقاط بخصوص حل الأزمـــة السورية.
ترقب ردود الفعل الأمريكية عــلـى اتفاقية الحرير فــي الخليج، سيظهر مدى قدرتها عــلـى التعامل مـــع ملفات السياسة الخارجية فــي المدى القصير، وهو الأمر الذي تعرض لهزة كبيرة مــن الثقة بعد الصفقة الكورية التي كانت عرضة لإلغاء متعجل مــن قبل ترامب قبل أن يعود للقاء الـــرئـيـس الكوري الشمالي، بعد خطوات اتخذتها الجارتان الكوريتان، أظهرت الأمريكيين متأخرين بخطوة، والمشكلة الحقيقية لدى الأمريكيين تكمن فــي التكلفة التي سيتكبدونها فــي المدى البعيد، لتصحيح الفوضى التي يطلقها ترامب بحيث لم يعد ممكناً التنبؤ بحزمة أعداء أو مستودع حلفائها.
اتفاقية الحرير تبدو مخادعة فــي صورتها الأولية، وابتداء مــن المصطلح الذي أطلقته الصين لبناء عمق اقتصادي قريب مــن المتوسط وأوروبا، فالواقع أنها اتفاقية تستجلب احتمالات الحديد والنار، والاستثمارات التي ستتدفق لن تنطلق فــي الفراغ، فحلم أوراسيا الذي تأسست عليه تنظيرات مستشار الأمـــن القومي الأمريكي الـــســـابـق زيبغينو بريجنسكي يدخل حقبة جديدة، والأمريكيون الذين سيطروا عــلـى أفغانستان فــي قلب رقعة الشطرنج الكبرى، لا يبدون مــن خلالها قادرين عــلـى التحكم فــي المسارات المتشعبة والمتعددة للسهوب الأوراسية، بقدر مـــا أصبحوا منعزلين ومحاصرين فــي هذه الورطة الصعبة، خـــاصـــة أن علاقتهم مـــع باكستان تدخل فصولاً جديدة مــن التطورات، بينما تبدو الهند اليوم ناضجة بشكل يجعل فرصة استغلالها وتوظيفها لتخوض صراعات بالوكالة شبه معدومة، وبجانب إيران تتطلع إلــى حصة فــي أوراسيا تتكامل مـــع مـــا أحرزته مــن تقدم فــي الخليج الـــعــربـي، فأي مستقبل ينتظر الأمريكيين؟
بالطبع لسنا معنيين فــي المنطقة بالبحث عـــن مخرج للأمريكيين، ويتوجب لمصلحة هذه المنطقة الخروج مــن العباءة الأمريكية التي فرضت نفسها مثل غيمة ثقيلة بعد نظرية السادات بتركيز 99% مــن أوراق اللعبة فــي ، إلا أن مـــا يثير الحفيظة هو أن الاتفاق الكويتي ـ الصيني الذي لا يمكن انتقاده سلبياً فــي ظل الظروف الكويتية، يعبر عـــن سوء الحالة العربية الراهنة بوصفه نتيجة منطقية لاستغلاق فكرة التعاون الـــعــربـي، عدا بالطبع عـــن انهيار الجيوش العربية الكبيرة خلال العقدين الأخيرين، وبذلك، فالسؤال هو عـــن العمل بعد أن تتحول المنطقة إلــى معسكرات متنافسة عــلـى احتكاك مباشر لا يمكن التنبؤ بما سينتجه مستقبلاً.
الصين تبحث عـــن مصالحها، والعرب لا يمتلكون الخبرة الكافية فــي التعامل مـــع ، ومن التفاؤل المفرط الذي لا يمكن تصنيفه ضمن الفضائل السياسية، أن نعتبر هذه الخطوة إيجابية وخالية مــن المخاطر التي ترتبط بمشكلات الصين المتوقعة مستقبلاً، ومع ذلـك، فما هي الخيارات التي يمكن أن تتبناها دولة مثل الكويت، وكيف يمكن إصلاح الخلل الذي أنتجته الثمانينيات الغامضة وما زال مستلقياً فــي الذهنية العربية بدون وجود الشجاعة الكافية لقراءته.
كاتب أردني

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (طريق الحرير.. انعطاف مفاجئ عــلـى شواطئ الكويت) من موقع (القدس العربي)

السابق خالد بن سلمان يشن هجوما عنيفا عــلـى إيران
التالى اليوان يدخل عــلـى خط الـــحــرب التجارية بـيـن بكين وواشنطن