أخبار عاجلة
كندي ينتصر عــلـى السرطان ويفقد نصف وجهه -

مــعــرض للصّور الفوتوغرافية للأفلام مــن الموجة الفرنسية الجديدة : حياة موازية للشريط السينمائي

مــعــرض للصّور الفوتوغرافية للأفلام مــن الموجة الفرنسية الجديدة : حياة موازية للشريط السينمائي
مــعــرض للصّور الفوتوغرافية للأفلام مــن الموجة الفرنسية الجديدة : حياة موازية للشريط السينمائي

الجمعة 13 يوليو 2018 12:29 صباحاً

- ـ « الـــعــربـي» مــن سليم البيك: استطاعت «الموجة الجديدة» فــي السينما الفرنسية أن تكون بذاتها حدثاً سينمائياً ممتداً ومؤثّراً وتاريخياً، مـــا يمكّننا القول إن السينما الفنّية فــي الـــعــالــم قد تُصنَّف عــلـى أنّها قد تأثّرت بتلك الموجة أو لم تتأثر بها. وهذه السينما صنعها أفراد أتوا إلــى التصوير مــن الكتابة والنّقد، مــن مجلة ”دفاتر السينما“، أتوا خارج الأطر المحدّدة سلفاً لصناعة السينما، فحملوا كاميراتهم ونزلوا إلــى الشوارع. وفـــي مجلة «الاكسبرسر»، أكتوبر/تشرين الأول عام 1957، أطلق الناقد فرانسوا جيرود تسمية «الموجة الجديدة» عــلـى هؤلاء الشباب وسينماهم.
عـــن جانب مــن هذه الموجة التي مـــا تزال ثورية وجديدة حتى يومنا هذا، بأساليبها السينمائية، وتحديداً عـــن التّصوير فــي تلك الأفلام، افتُتح مــعــرض فــي ”غاليري جوزيف“ فــي باريس، فــي الخامس مــن هذا الشهر، بعنوان ”أيقونات: مــن الموجة الجديدة إلــى السبعينيات“، مكرّس لصور فوتوغرافية لعمليات صناعة تلك الأفلام، وقد التقطها جميعها كل مــن ريموند كوشتيير وجورج بيير، وهذه هي الاستعادة الباريسية الأولى للمصوّرَين، بعيداً عـــن ”طغيان“ صانعي الأفلام وقتها، كجان لوك غودار وجاك ريڤيت وفرانسوا تروفو وكلود شابرول وجاك ديمي وألان رينيه وآخرين ممن تواجدوا فــي المعرض مــن خلال المصوّرَين.
ويأتي المعرض كامتداد لتكريم آخر للموجة ولأحد المصوّرين كذلك، كما أنّه لجان لوك غودار، حيث صُنع ملصق الدورة الأخيرة مــن مهرجان كان السينمائي مــن الصورة التي التقطها المصوّر جورج بيير، والمأخوذة مــن فيلم «بييرو المجنون» لغودار، حيث يقبّل كل مــن جان بول بيلموندو وآنا كارينا بعضهما البعض.
انتشرت تسمية ”الموجة الجديدة“ فــي الصحافة الفرنسية، واستُعملت كلّمـــا تمت الإشارة إلــى هؤلاء المخرجين الشباب المتمرّدين عــلـى ”قوانين“ صناعة الأفلام، وقد صنعوا أفلامهم الأولى بـيـن العامين 1958 ,1960، وكــانت الواقعية والتلقائية عنصرين أساسيين يميّزان بـيـن هذه الأفلام وبين مـــا سبقها فــي السينما الفرنسية، وقد ركّزت عــلـى القصص اليومية للحياة العادية لشخصياتها، بدون بطولة فيها، مستفيدة مــن السينما المابعد واقعية الإيطالية، نذكر منها فيلم ڤيتوريو دي سيكا «سارق الدراجة »، إنتاج عام 1948.
أمّا تقنياً، فكانت أفلاماً بميزانيات منخفضة، التّصوير كان خارج الاستديوهات، فــي الشوارع غالباً، بإضاءة طبيعية، الكاميرات أصبحت أخف وأكثر حركة (استفاد المخرجون مــن الكاميرات الخفيفة التي استُعملت عــلـى الجبهات فــي الـــحــرب العالمية الثانية)، السيناريوهات أتت كذلك خفيفة ومعتمدة بجزء منها عــلـى ارتجالات الممثلين غير المحترفين وردود فعلهم التلقائية، مـــع رفض للأسس الأكاديمية والتقليدية فــي سرد الحكاية وتقطيع الصّور. وقد قـــال غودار إنّ ”عــلـى القصّة أن تشمل بداية ومنتصف ونهاية، لكن ليس بالضرورة بهذا الترتيب“، وكـــان للمونتاج تأثير أساسي فــي صناعة ”الموجة الجديدة“ عــلـى أساس نظرية غودار هذه.
وكـــان لهذه الرّوح الثوريّة أن تُلتقط مــن قبل مصوّرين فوتوغرافيين يرافقون صناعة الفيلم ويلتقطون مــن مشاهده صوراً لها وظيفة آنية وهي الترويج للفيلم صحافياً وإعلانياً قبل نزوله إلــى الصالات، ووظيفة ممتدة زمانياً، تخلّد بعض مَشاهد الفيلم، وتسمح بإعادة إنتاجها، كما هو الحال مـــع ملصق مهرجان كان الأخير.
كان عــلـى المصوّرين أن يعملوا بخفّة، أن يلتقطو صورهم لمَشاهد الفيلم وكذلك للمخرج أثناء عمله، دون أن يعيقوا، بكاميراتهم العديدة وضجيجها، عــمــل الآخرين، وأساساً أن يجدوا مكاناً مثالياً لالتقاط الصّور، وأحياناً كان مصوّرٌ يطلب مــن ممثلين، أثناء الاستراحة بـيـن مشهدين، إعادة «تمثيل» أحد المشاهد ليتلقط هو الصّورة له.
مثال عــلـى أهميّة هذه الصّور، هي تلك المأخوذة عـــن فيلم غودار الأوّل، «À bout de souffle»، 1960، وهي الصورة الأشهر عـــن/مــن ذلـك الفيلم، فهي ليست إطاراً مــن الفيلم صوّره غودار، بل صورة فوتوغرافية للمصوّر كوشتيير، منفصلة تماماً عـــن الفيلم، وهي ”أيقونة“ الفيلم اليوم، وهذا يُظهر الدور الأساسي لهذه الصور الفوتوغرافية، الخارجة عـــن الفيلم، فــي صناعة صورة الفيلم المتشكّلة متى نزل الفيلم إلــى الصالات.

الفيلم وصناعته

ترك صنّاع أفلام ”الموجة الجديدة“ الاستديوهات ونزلوا إلــى الـــعــالــم الخارجي، ليصوّروا بواقعيّة، واليوميات فــي ذلـك الزمان والمكان. وإن كان التصوير خارجياً غالباً، فقد كان التصوير الداخلي فــي شقق مُستأجرة. وكــانت باريس الديكور المثالي كونها الـــمــديـنـة التي يعيش فيها صانعو هذه الأفلام، فصوّروا أناساً حقيقيين فــي شوارع حقيقية ومدينة حقيقية، يؤدي الممثلون بينهم وفيها أدوارَهم. وكـــان هؤلاء الممثلون شبّانا غير محترفين وصاروا لاحقاً نجوماً، وصارت، النّساء منهم تحديداً، أيقونات سينمائية عالمية، منهن آنا كارينا وكاترين دينوڤ وجان مورو ورومي شنايدر وأخريات.
مـــا صنعه المصوّرون الفوتوغرافيّون، فــي ظلّ المخرجين، هو تخليد ثابت للأفلام، وهو الأكثر تداولاً (إنترنت، صحافة، ملصقات… الخ)، كما هي الأفلام تخليد متحرّك لنفسها، الثابت صنعه المصوّرون والمتحرّك صنعه المخرجون، وهي صور خارج إطار الفيلم، خارج إرشادات المخرج، فلا يمكن للمصوّر أن يتّخذ مكان مصوّر الفيلم، السينماتوغرافر، ليلتقط الصّورة نفسها التي ستظهر فــي الفيلم، بالإطار نفسه. فكانت هذه الصّور الفوتوغرافية حياة موازية للشريط السينمائي.

مــعــرض للصّور الفوتوغرافية للأفلام مــن الموجة الفرنسية الجديدة : حياة موازية للشريط السينمائي

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (مــعــرض للصّور الفوتوغرافية للأفلام مــن الموجة الفرنسية الجديدة : حياة موازية للشريط السينمائي) من موقع (القدس العربي)

السابق روما تبحث إمداد القاهرة بـ«فاترينة تكنولوجية» لحفظ «الفرعون الذهبي»
التالى الأم الخارقة سيرينا تبلغ النهائي للمرة العاشرة