أخبار عاجلة

جامعات مصر الخاصة لأولاد الذوات

الجمعة 13 يوليو 2018 01:17 صباحاً

- تستعد الجامعات الخاصة والمعاهد فــي لاستقبال الطلاب الجدد خلال الأيام المقبلة، بعدما أعلنت نتائج الثانوية العامة. وتروّج تلك الجامعات والمعاهد لنفسها مــن خلال إعلانات تبثها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أو تعلق فــي الشوارع وعلى الجسور وغيرها. وتعمد كل جهة إلــى الإعلان عـــن أحسن مـــا عندها لجذب أكبر عـــدد مــن الطلاب.

كثيرون هم أولياء الأمور الذين يرون أنّ تلك الجامعات مخصصة لأولاد الذوات وعلية القوم فقط، كنوع مــن الوجاهة الاجتماعية وتأشيرة للحصول عــلـى عــمــل مناسب. أمّا خبراء التعليم فــي مصر فيقولون إنّ التعليم فقد جزءاً مــن قيمته عندما دخل إلــى عالم "البيزنس"، ويرون أنّه مجرّد مشروع تجاري وليس رسالة ذات طابع خـــاص. ويشيرون إلــى أنّ حجم استثمارات التعليم الخاص تخطّى فــي مصر مليارَي جنيه مصري (112 مليون دولار أميركي) سنوياً، وأنّ الــحــكــومــة أطلقت العنان وفتحت الباب لرجال الأعمال، وأتاحت لهم الحصول عــلـى تراخيص الجامعات الخاصة مــن دون رقيب ولا ضوابط، وصارت الشهادة الجامعية تُمنح لمن يدفع.

وتخطّى عـــدد الجامعات الخاصة فــي مصر العشرين، عدا عـــن المعاهد المتوسطة والعليا. ومن أبرز الجامعات الخاصة التي تسيطر عــلـى سوق العمل نذكر "جامعة 6 أكتوبر"، التي تعد أوّل جامعة خـــاصـــة، و"جامعة فاروس"، و"جامعة النهضة"، و"جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا"، و"الجامعة الروسية"، و"جامعة الدلتا"، و"جامعة مصر الدولية".


وتضمّ تلك الجامعات كليات عدّة، مــن قبيل كليات الطب والصيدلة والإعلام والتجارة والاقتصاد والعلوم السياسية وعلوم الحاسبات واللغات وغيرها. وتراوح تكاليف الكليات العلمية مثل الطب والصيدلة والهندسة، مـــا بـيـن 40 و50 ألف جنيه (2200 - 2800 دولار) فــي الفصل الأول. وتقلّ التكاليف فــي الكليات النظرية لتراوح مـــا بـيـن 35 و50 ألفاً (2000 - 2800 دولار) بحسب أهمية كل كلية، فتُعد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الأعلى لجهة التكاليف مــن بـيـن الكليات النظرية. إلــى ذلـك، تواجه تلك الجامعات مشكلات كثيرة فــي سوق العمل، فــي حين ترفض نقابات كثيرة المتخرّجين منها، إذ إنّ شهاداتها غير معتمدة.

فــي السياق، يرى الخبير التربوي الدكتور كمال مغيث أنّ "التعليم الخاص يُعد مــن كوارث التعليم فــي مصر وأنّ الشهادة الجامعية صارت لمن يدفع أكثر، وهو مـــا أدّى إلــى تدهور التعليم الجامعي". ويوضح لـ"الـــعــربـي الجديد"، أنّ "ثمّة معاهد خـــاصـــة تتعمّد رسوب بعض الطلاب لضمان الاستمرار والمبالغ المالية، وثمّة قضايا فــي المحاكم بهذا الشأن. وآسف لأوضاع التعليم الجامعي الخاص الذي يستوعب نحو 100 ألف طالب مــن إجمالي مليونَين يدرسون فــي الجماعات العامة، ومن المفترض أنّهم مــن أفضل الدارسين بسبب توّفر الإمكانات. لكنّ الأمور عــلـى أرض الواقع تأتي بخلاف ذلـك، فهؤلاء الخريجون يرفضهم سوق العمل وكذلك النقابات المهنية، لأنّهم غير مؤهلين. يُذكر أنّ 99 فــي المائة مــن خريجي الجامعات الخاصة هم مــن المقتدرين وأولاد الذوات ورجال الأعمال".

يدفعون مبالغ كبيرة (الـــعــربـي الجديد) 

ويتابع مغيث أنّ "حجم استثمارات التعليم الخاص تخطّى مليارَي جنيه سنوياً، وهو مـــا يشير إلــى أنّ التعليم لم يعد يتعدى كونه تجارة فــي مصر. وتلك الجامعات لم تقدّم أيّ جديد إلــى سوق العمل، بل عمدت إلــى تكرار التخصصات الموجودة بالجامعات المصرية، وصار هدفها الوحيد الحصول عــلـى المال، وصارت تساوم الطلاب عــلـى شهادات التخرّج الممهورة بختم جامعات خـــاصـــة مــن دون تزويدهم بأيّ مهارات جديدة أو خبرات".

مــن جهتها، تشير الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبد الرؤوف إلــى أنّ "خروج الجامعات المصرية، سواء الحكومية منها أو الخاصة مــن التصنيفات العالمية، يؤكد أنّ التعليم فــي مصر صار مجرّد سلعة تباع وتشترى، لا سيّمـــا مـــع التضخّم الكبير فــي حجم الجامعات الخاصة". تضيف أنّ "ثمّة مشكلة أخرى فــي التعليم الخاص بمصر وهي ارتفاع التكاليف، فضلاً عمّا تحويه المناهج الدراسية مــن أخطاء. وغياب الدور الرقابي للمجلس الأعلى للجامعات منح أصحاب الجامعات الخاصة الفرصة للتلاعب بأموال المواطنين عـــن طريق استغلال رغبة أولياء الأمور فــي منح أبنائهم شهادات عليا مــن دون عناء، تعويضاً عـــن المجموع المنخفض الذي يحصل عليه الطالب فــي الشهادة الثانوية".


وتتوقّع عبد الرؤوف أن "ترتفع مصروفات الدراسة فــي الجامعات الخاصة هذا العام إلــى مئات الآلاف، فــي حين أنّ التكاليف فــي زيادة مستمرة"، مؤكدة أنّ "غياب الدور الرقابي صار أمراً واضحاً فــي التعليم الخاص، فــي حين أنّ ثمّة جامعات تُخفي المصاريف والتكاليف الحقيقية أو المحددة طبقاً للإيصالات الرسمية فــي غياب المجلس الأعلى للجامعات". وتطالب الدولة بالتدخل للحد مــن تلك الظاهرة التي استفحلت أخيراً فــي الـــبـلاد.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (جامعات مصر الخاصة لأولاد الذوات) من موقع (العربي الجديد)"

السابق مفيد نجم: «القصيدة المعلقة ـ فــي شعر نوري الجراح»
التالى التدخين السلبي يهدد حياة الحوامل وأطفالهن فــي البلدان النامية