أخبار عاجلة
أبحاث جديدة تثبت تزوير كفن تورينو -

كيف هو الأداء الإعلامي للمقاومة فــي مواجهة إسرائيل؟

كيف هو الأداء الإعلامي للمقاومة فــي مواجهة إسرائيل؟
كيف هو الأداء الإعلامي للمقاومة فــي مواجهة إسرائيل؟

الجمعة 13 يوليو 2018 01:44 صباحاً

- فيما جرت العادة أن تباشر السلطات الإسرائيلية بالحرب النفسية ضد الشعب الفلسطيني ضمن حملة متناسقة مــن الألف إلــى الياء، ويلوذ الفلسطينيون برد الفعل ليس أكثر، لكن حرب الأخيرة 2014، ونحن نحيي ذكراها الرابعة فــي هذه الأيام، قلبت ظهر المجنّ أمام القدرات الإسرائيلية المعهودة فــي مجال الـــحــرب النفسية، فقد فاجأتها الـــمــقــاومــة قبل اندلاع المعركة برسائل إعلامية مركزة ومتواترة، استهدفت إرباك المستويين: الـــسـيـاسـي والعسكري الإٍسرائيليين، وضرب الجبهة الــداخــلـيـة.


ومع بدء المعركة استمرت الـــمــقــاومــة بتصدير رسائلها الإعلامية المؤثرة التي تنوعت فــي أشكالها ومضمونها وأهدافها بصورة شبه يومية، مما حدا بالعديد مــن المعلقين والخبراء الإستراتيجيين للتأكيد بأن تل أبيب خسرت الـــحــرب النفسية مبكراً لصالح الـــمــقــاومــة.


الـــحــرب النفسية

 

لم تأت قوة رسائل الـــحــرب النفسية للمقاومة مــن فراغ، بل تم إعدادها، وصوغ مضامينها مــن قبل مختصين وخبراء فــي الـــحــرب النفسية، مما يؤشر لمستوى التطور الهام الذي بلغته عــلـى مختلف الأصعدة والمجالات، وترك أوضح الأثر عــلـى طبيعة إدارة الطرف الإسرائيلي للمعركة التي شابها الكثير مــن التخبط والإرباك، ومستوى الضعف الذي اعتور المجتمع الإسرائيلي وجبهته الــداخــلـيـة.

 

وجاء فــي رسالة مصورة بثتها كتائب القسام عــلـى موقعها الالكتروني لمدة دقيقة موجهة للمستوطنين، وتظهر صورة "نتنياهو ويعلون وغانتس"، وكتب تحتها باللغتين العبرية والعربية: "قادتكم قتلوا أطفالنا، قصفوا بيوتنا، وحكموا عليكم بالموت..اهربوا قبل فوات الأوان"، ويظهر فــي خلفية الصورة مئات الصواريخ تطلقها الـــمــقــاومــة دفعة واحدة، ونيران تشتعل لهروب عـــدد مــن المستوطنين وقادتهم.

 

وبثت الكتائب فاصلًا قصيرًا يظهر قدرتها عــلـى استهداف الطيران الإسرائيلي خلال المواجهة القائمة، ويظهر الفاصل الذي كتب باللغتين العربية والعبرية طائرات تحلق فــي سماء غزة، وقادمة للإغارة عــلـى أهداف فــي القطاع، ثم يستهدفها القسام فــي إشارة لقدرته عــلـى إسقاطها.

 

وفور اندلاع المواجهة، نشرت الـــمــقــاومــة رسائل إعلامية، أهمها شريط فيديو تصويري لصاروخ مــن تصنيعها، ومجموعة صور استعراضية لمسلح يحمل صواريخ، ومن خلفه نيران تشتعل، وكتب أسفلها باللغتين العربية والعبرية "كل المدن الإسرائيلية قريبة مــن غزة"، فــي إشارة أنها فــي مرمى صواريخ الـــمــقــاومــة.

 

وجاء فــي مقطع مصور يُظهر استمرارها بتصنيع صواريخ مــحـــلــيــة الصنع مــن طراز m75، داخل ورش التصنيع الخاصة بها فــي مكان غير معروف، فــي إشارة لتصنيع الصواريخ خلال فترة الـــحــرب عــلـى غزة، وخاطبت الإسرائيليين: "زعمت قيادتكم الفاشلة أنهم دمروا قدراتنا الصاروخية، لكن مـــا زال التصنيع مستمرًا".

 

لكن الأيام الخمسين مــن حرب غزة أظهرت أن هناك فرقًا بـيـن "حرب نفسية وشنّ حرب بطريقة نفسية"، لأن انخرطت فــي النوع الأول، وأرسلت رسائل نصية بأنّ المفاعل النووي الإسرائيلي فــي "ديمونا" تعرض لهجوم، لكنّ النوع الثاني فــي صميم حملتها، حيث الصواريخ التي لا يمكنها الانتصار عــلـى الإسرائيليين، لكن يمكنها نشر الخوف بينهم.

 

كل ذلـك منح الـــمــقــاومــة فرصة أن تنجح بكسر هيبة الـــجــيـش، والتسبب بصدمة نفسية عميقة للإسرائيليين، والتلاعب بأعصاب قيادتهم، وتسجيل نقطة لصالحه فــي الـــحــرب النفسية ضدهم، واستخدمت هذا "التكتيك الجديد" لتثبت قدرتها عــلـى نقل المعركة مــن غزة إلــى داخل الكيان الإسرائيلي.

 

"اختراق مجتمع العدو"

 

وفـــي وقت لاحق مــن الـــحــرب، عــمــل مهندسو الـــمــقــاومــة وخبراؤها عــلـى بث رسالة القسام، ونقل الصورة الحقيقية للمعركة إلــى الجمهور الإسرائيلي بكافة شرائحه، وتمثل هذا الجهد فيما يلي:


اختراق بث القناة العبرية الثانية، وهي مــن أهم القنوات واسعة الانتشار، وبث رسالة لمدة دقيقتين للجمهور الإسرائيلي، مذكرة إياه بغباء قيادته وتهورها، اختراق البريد الإلكتروني لمليون إسرائيلي، ووضع إشارة للقسام، وبث بيان بالصور لهم، عبر سيطرة الكتائب عــلـى نظام الرسائل الخاص بمجلس المستوطنات، وإرسال رسائل التهديد للإسرائيليين.

 

اختراق هواتف عـــدد كــــبـيـر مــن الجنود عــلـى حدود غزة والصحفيين، وإرسال رسائل نصية وأخرى صوتية لهواتفهم الشخصية، تخاطب كل فئة منهم برسالة القسام فــي المعركة الدائرة، وقد تلقى مئات الإسرائيليين رسائل تهديد موقعة باسم كتائب القسام خلال أيام الـــحــرب عــلـى غزة، حيث أرسلت مئات الرسائل النصية (SMS) عــلـى هواتفهم المحمولة.


إرسال رسالة نصية لشركات الطيران التي تسيّر رحلاتها للكيان الإسرائيلي، وتحديدًا مطار "بن غوريون"، حذرتها الكتائب مــن خطر الإقلاع والهبوط والسفر عبره، لأنه مــن بنك أهداف القسام، وتطالبها بوقفها، بسبب وجود مخاطر محدقة بكافة المطارات نتيجة للحرب.

 

أصدر جهاز (الشاباك) تحذيرًا للإسرائيليين مــن القراصنة الفلسطينيين، الذين اخترقوا بعض المواقع الرسميّة والإعلاميّة، وقاموا بإرسال رسائل نصية، مما زاد مــن حالة القلق فــي أوساط المخابرات بسبب تصاعد احتمالات تعرّض الشبكات لهجمات إلكترونية واسعة مــن قبل "هاكرز" داعمين للفلسطينيين.

 

وبدأت تتصاعد حملات القراصنة الفلسطينيين ضد الإسرائيليين بصورة تدريجية منذ بدء حرب غزة، لأنها استهدفت حسابات تعود لشخصيات عسكرية وسياسية إسرائيلية بارزة، وأرفقت صوراً تظهر اختراقها، وأرسلت عبر تلك الحسابات رسائل تشمل صور مـــســلــحــيـن مــن الكتائب وبعض قادتها، وشعار "الهاكرز" الخاص بها، وطلبت مــن الإسرائيليين الرحيل عـــن .

 

ودشنت كتائب القسام موقعها الالكتروني الناطق باللغة العبرية لأول مرة، واتخذت الخطوة لمخاطبة الجمهور الإسرائيلي، بالتزامن مـــع تواصل العدوان عــلـى غزة، واحتوى الموقع عــلـى عدة أقسام تتناول عرض صور ومقاطع فيديو وأخبار الكتائب.

 

ولم يتوقف تلفزيون الأقصى التابع لحماس عـــن بث رسائل متواصلة باللغة العبرية للجنود يتوعدهم فيها بالموت فــي غزة إذا دخلوها براً، ويخبرهم بأن قادتهم ورطوهم فــي حرب لا قبل لهم بها، وعليهم انتظار الصواريخ.

 

وشعر الفلسطينيون أيام الـــحــرب، خصوصاً أثناء بث التلفزيونات الإسرائيلية برامجها، أن فضائية الأقصى تحولت لمخاطبة الإسرائيليين، وليس الفلسطينيين، لأن تلك القنوات تترجم مـــا يقولون عــلـى الأقصى أولاً بأول، فيما نجحت كتائب القسام باختراق قنوات إسرائيلية عدة ثوان، وأظهرت مقاتلا بسلاحه وســـط البحر.

 

وبث التلفزيون الحمساوي، بجانب فضائيات محسوبة عــلـى الحركة الإسلامية، صوراً منتظمة لمقاتلين ملثمين يحملون قناصات وصواريخ، وصوراً أخرى لراجمات الصواريخ تعمل، فــي تحد مباشر للجيش الإسرائيلي.

 

لقد ظهرت الـــمــقــاومــة فــي حرب غزة بحلة إعلامية جديدة استطاعت الارتقاء بخطابها الإعلامي، وأوقعت فــي ذات الوقت الـــجــيـش الإسرائيلي فــي وحل مــن التضليل لم يعتد عليه سابقاً، مما انعكس عــلـى تصريحاته وأدائه الميداني، وجرت العادة لدى الـــمــقــاومــة لاستخدام وسائل الإعلام فــي عرض صور الغنائم التي تحصل عليها فــي أعقاب كل عملية، خـــاصـــة حطام الآليات العسكرية، وأجزاء مــن الدبابات المعطوبة، وأشلاء بعض الجنود القتلى.

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (كيف هو الأداء الإعلامي للمقاومة فــي مواجهة إسرائيل؟) من موقع (عربي21)

السابق هل تشهد إدارة ترامب موجة استقالات بعد "نكسة" هلسنكي؟
التالى حصار قطر وخسائر دول المقاطعة