أخبار عاجلة
Parachuting for relief aid in South Hodeidah -

مخاوف أوروبية مــن ارتدادات إضعاف ترامب لحلف الأطلسي

مخاوف أوروبية مــن ارتدادات إضعاف ترامب لحلف الأطلسي
مخاوف أوروبية مــن ارتدادات إضعاف ترامب لحلف الأطلسي

الجمعة 13 يوليو 2018 07:35 صباحاً

- أثار اتهام الـــرئـيـس الأميركي دونالد لألمانيا بأنها "رهينة لروسيا"، ورسالته شبه التوبيخية لزعماء دول الأطلسي قبل القمة، حول نسبة إنفاقهم 2 فــي المائة مــن ميزانيتهم للأطلسي، مخاوف جديدة لبعض دول حلف شـــمـــال الأطلسي مــن أن تصبح سياسة "إضعاف موقف الحلف بوجه تحديداً، أساسية قبل قمة ترامب مـــع الـــرئـيـس الروسي فلاديمير يوم الإثنين المقبل فــي هلسنكي الفنلندية"، حسبما وصفت أستاذة السياسات الأمنية فــي جامعة جــــنـوب الدنمارك، ترينا لوكهارت، لـ"الـــعــربـي الجديد".

وعلى الرغم مــن رد ألمانيا السريع، الرافض لاتهامات ترامب، رأت لوكهارت، الخبيرة فــي الشؤون الدفاعية للأطلسي، أن "السجال الذي خلقه ترامب فــي قمة الحلف فيه أيضاً إضعاف لموقفه فــي قمته مـــع بوتين فــي هلسنكي". وذكرت أن "غياب مصداقية الحلف يمكن أن يسهم فــي إضعاف سياسة الردع بوجه روسيا". والخشية عــلـى الردع، فــي دول البلطيق (إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا)، بعد ضمّ شبه جزيرة القرم الأوكرانية (2014)، ومن تطلعات روسيا لنفوذ أوسع فــي البلطيق وبولندا، وعلى أمن دول إسكندنافيا، وخصوصاً التوترات التي أقلقت السويديين فــي تلك المنطقة، فاعتبرت لوكهارت أن "الحلف أظهر خلافات قللت مــن قدراته وسرعته، وقد ظهر ذلـك فــي المناورات التي تابعها عـــن كثب الكرملين".
"
تزايدت الشكوك السويدية حول جدية التزام والأطلسي، فــي التصدي لاستفزازات روسيا لها

"

المسألة بالنسبة لكثيرين فــي أوروبا ليست حول 2 المائة فقط، بل أيضاً حول كيفية التعامل مـــع روسيا، التي تراهن عــلـى انقسام أوروبا. "هذه الفوائد التي تعود عــلـى روسيا، يمكن أن تتضاعف باستمرار تصرف ترامب كما تصرف فــي قمة الدول الصناعية السبع أخيراً، وإصراره عــلـى أنه يجب تطبيع العلاقة مـــع روسيا، وبنفس الوقت انتقاد الإنفاق الدفاعي. مـــا يعني بأننا أمام وضع سيجعل بوتين حاضراً بشكل جيد للاستفادة مــن قمته مـــع ترامب الأسبوع المقبل، بما ينعكس سلباً عــلـى أوروبا"، وفقاً للوكهارت.

وأخيراً تزايدت الشكوك السويدية حول جدية التزام واشنطن والأطلسي، فــي التصدي لاستفزازات روسيا لها. وهو مـــا أكده الخبير فــي الشؤون الأمنية والدفاعية سيمون أبيلدغورد فــي لوند السويدية، فــي حديث مـــع "الـــعــربـي الجديد"، قائلاً إن "توجهات ترامب تشير إلــى أنه أراد فــي الواقع دعماً أوروبياً (مــن أعضاء الحلف) لمباحثاته المرتقبة مـــع بوتين، وفـــي حال عدم حصوله عليها، يذهب إلــى لعب الورقة الأخرى مقابل توجس بعض الأوروبيين مــن مساعيه للتطبيع مـــع الكرملين".

واعتبر أبيلدغورد أن "ارتفاع صوت ترامب منذ قمة الدول الصناعية السبع فــي كندا، ونبرة انتقاده المستمر لأوروبا بشأن الموازنات الدفاعية، وفتح النار بهذا الشكل عــلـى ألمانيا، هي استراتيجية تجارية يريد مــن خلالها إظهار أنه: مستقل عـــن الحلف وأية التزامات، وهو يعمل فقط لأجل مصالح أميركا، فــي مقابل بحثه عـــن توافقات ومقايضة مـــع الروس فــي مناطق أخرى منها سورية وإيران. فــي المقابل يجري تغييب قضايا هامة للأوروبيين ومنها أوكرانيا والسياسات العدائية للروس". ورأى أن "استهداف ترامب لألمانيا يجمع بـيـن قضايا عدة فهو يستهدفها لأسباب أخرى، بعضها متعلق بالموقف الأوروبي مــن الـــحــرب التجارية ومن الموازنة الدفاعية، وسياسات فــي شدّ عصب الاتحاد الأوروبي، الذي يتمنى له ترامب أن يتفكك".

بدوره، اعتبر كــــبـيـر الباحثين فــي المعهد الدنماركي للدراسات الدولية، الخبير فــي الشؤون الروسية، فليمنغ سبليدسبول، فــي حديثٍ مـــع "الـــعــربـي الجديد"، أن "منظمة حلف شـــمـــال الأطلسي تعيش كأسرة غير متعاونة وهو أمر يسعد جداً، ويجعل مواقف الأوروبيين ضعيفاً فــي هذا الحلف". ولفت إلــى أنه "يوجد مخاطر أخرى يراها الأوروبيون فــي مواقف ترامب قبل قمة هلسنكي، ففيها سيجد بوتين نفسه يلعب عــلـى أرضه، لأن فنلندا خارج الأطلسي وتتعاون مـــع موسكو، ويتجهز للقمة بشكل جيد دون إفصاح عما قرره، فيما الـــرئـيـس الأميركي يتصرف بتهور ويفقد اعصابه ويطلق تصريحاته وما يفكر به، وخصوصاً فــي علاقته بمن يفترض أنهم حلفاء تقليديين لأميركا".

"
منظمة حلف شـــمـــال الأطلسي تعيش كأسرة غير متعاونة

"

مــن جهتها، رأت الكاتبة المختصة بقضايا الاتحاد الأوروبي، كارين أكسلسن، فــي حديثٍ مـــع "الـــعــربـي الجديد"، أن "دونالد ترامب قرر مسبقاً كيف ستكون قمة بروكسل، ورفْعُ الصوت بوجه ألمانيا يستهدف جميع الأوروبيين". واستغربت أكسلسن، مـــا اعتبرته "زج الـــرئـيـس الأميركي قضية سيل الشمال (نوردستريم 2) واتهام برلين بدفع المليارات لموسكو". ورأت أن "قضية سيل الشمال 2 هي قضية تجارية جدلية فــي الاتحاد الأوروبي، وهو (ترامب) يدرك ذلـك، وكأنه ذاهب لتقسيم الموقف أكثر، دعماً لحلفائه فــي بولندا الذين ينتقدون بعنف برلين عــلـى موافقتها لخط الغاز الروسي". ولم يتأخر موقف الأمين العام للأطلسي ينس ستولتنبرغ برفض زج قضية "نوردستريم 2" فــي القمة.

وأضافت أن "فــي انتقاده لألمانيا رمى الـــرئـيـس الأميركي دونالد ترامب كالعادة اتهامات مــن دون أدلة كدفع مليارات ومليارات لروسيا، وإدعاءات بأن ألمانيا تخاطر بجعل نفسها تحت سيطرة موسكو بترك التحكم بنسبة 60 إلــى 70 فــي المائة مــن طاقتها لمصادر روسية. وهجوم ترامب عــلـى برلين، بهذا الشكل يضعف موقف الأخيرة، التي كانت مــن أكثر المنتقدين لتصرفات روسيا فــي أوروبا وغيرها، واندلاع حرب كلامية بـيـن (المستشارة الألمانية أنجيلا) ميركل وترامب ليس فــي مصلحة الحلف عــلـى الإطلاق". واعتبرت أن "كلام ترامب عـــن المليارات الألمانية لروسيا يثبت بالاقتصاد والتجارة أنه غير صحيح عــلـى الاطلاق، ولا حتى فيما يتعلق بالطاقة. فكل مـــا تستورده ألمانيا مــن نفط وغاز روسي لا يتجاوز 20 فــي المائة، وليس 60 إلــى 70 فــي المائة، كما ألمح ترامب".

وعلى الرغم مــن ذلـك، بدا ترامب وكأنه حقق شيئاً مــن الانقسام الأوروبي، فقد أيّد موقفه النقدي مــن ألمانيا، كلٌّ مــن بولندا والدنمارك. فقد ذكر رئـيـس وزراء الدنمارك، لارس لوكا راسموسن، للتلفزيون الدنماركي، مساء الأربعاء، مــن بروكسل بأنه "يتفهم تصريحات ترامب حول خط الغاز وإن كنت لا أتفق معه بالطريقة". راسموسن الذي ترددت بلاده فــي منح الروس موافقة استكمال "نوردستريم"، اعتبر أن "الخط مرتبط بالسياسات الأمنية، وليس فقط مسألة تجارية بحتة". بل ذهب أبعد مــن ذلـك بموافقة ترامب عــلـى أنه "عــلـى أوروبا فعلاً زيادة إنفاقها الدفاعي والأمني، وأظن أنه علينا التفكير جدياً فــي سياسة دفاعية تخص الاتحاد الأوروبي".

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (مخاوف أوروبية مــن ارتدادات إضعاف ترامب لحلف الأطلسي) من موقع (العربي الجديد)"

السابق العقوبات تهدد النفط الإيراني بخسائر عــنـيـفــة بعد هروب المشترين
التالى السودان.. تحرير 139 رهينة مــن عصابة اتجار بالبشر شرقي الـــبـلاد