أخبار عاجلة

مجلة Forbes الأميركية تكشف تحركات قادمة تقلب معادلات الأزمـــة الخليجية

مجلة Forbes الأميركية تكشف تحركات قادمة تقلب معادلات الأزمـــة الخليجية
مجلة Forbes الأميركية تكشف تحركات قادمة تقلب معادلات الأزمـــة الخليجية

-  

مـــع اقتراب الأزمـــة الخليجية مــن شهرها الثامن، ترى مجلة Forbes الأميركية أن تحرز تقدماً يرشحها للفوز بالحرب الدبلوماسية مـــع دول الحصار، مستشهداً بعدد مــن الأحداث والتطورات التي شهدتها الأزمـــة خلال الفترة الماضية.

يقول دومينيك دودلي، الصحفي المتخصص فــي شؤون ، إن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها قطر للالتفاف عــلـى الحصار الاقتصادي والسياسي الذي فرضه عـــددٌ مــن حلفاء الـــبـلاد السابقين فــي المنطقة فعَّالة، وذلك فــي ظل تأكيد الولايات المتحدة الآن عــلـى دعمها للدوحة، فيما تواصل دعوتها كافة الأطراف للتوصُّل إلــى تسوية.

ويرى الكاتب أن تلك الجهود تؤتي أكلها، وذلك بعد عــقــد حوارٍ استراتيجي هذا الأسبوع فــي واشنطن، أكَّدت فيه شخصيات بارزة فــي الإدارة الأميركية عــلـى العلاقات الوثيقة بـيـن البلدين.

تقارب غير مسبوق مـــع الولايات المتحدة

تفاوضت الدوحة حول مجموعة مــن الاتفاقات مـــع الولايات المتحدة منذ الصيف الماضي، تعالج بعض أوجه الانتقاد التي كثيراً مـــا وُجِّهَت إليها. ويتضمَّن ذلـك مذكرة تفاهمٍ لمحاربة الإرهاب، وُقِّعَت فــي يوليو/تموز الماضي، التي تغطي مجالات تبادل المعلومات، ومكافحة تمويل الإرهاب، إلــى جانب مسائل أخرى.

فقد فقال وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، فــي بداية الاجتماع، فــي 30 يناير/كانون الثاني: "قطر شريكٌ قوي وصديقٌ قديم للولايات المتحدة. إنَّنا نقدِّر العلاقات الأميركية القطرية ونأمل أن تُعمِّق الـــمــحـــادثـات التي نجريها اليوم علاقاتنا الاستراتيجية".

وفـــي سلسلة اللقاءات التي عُقِدت، فــي أواخر يناير/كانون الثاني هذا العام 2018، اتفقت الولايات المتحدة وقطر عــلـى اتفاقية طـــيــران تُفصِح بموجبها الخطوط الجوية القطرية عـــن بياناتٍ تمويلية مُفصَّلة، وتكشف عـــن العقود مـــع المؤسسات الأخرى المملوكة للدولة فــي الأعوام المقبلة. ويهدف هذا لمواجهة الانتقادات مــن شركات الطيران الأميركية الرئيسية بشأن المساعدات غير العادلة التي تُقدِّمها الدول الخليجية لشركات الطيران الخليجية، وقد لقي ذلـك ترحيباً مــن شركات الطيران الأميركية. إذ وصف إد باستيان، المدير التنفيذي لشركة دلتا، الاتفاق بأنَّه "خطوة أولى قوية فــي عمليةٍ تهدف لتحقيق الشفافية والمسائلة التجارية".

كما وقَّعت الحكومتان الأميركية والقطرية فــي آخر الاجتماعات أيضاً مذكرة تفاهمٍ حول مكافحة الاتجار بالبشر، إلــى جانب إعلانٍ مشترك بخصوص المصالح الأمنية المشتركة. والتزمتا كذلك بعقد الحوار الاستراتيجي بصورةٍ سنوية.

سارعت قطر كذلك بإعلان دعمها للاقتصاد الأميركي. فقال وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، فــي واشنطن هذا الأسبوع، إنَّ بلاده تستثمر 100 مليار دولار فــي الاقتصاد الأميركي، مــن بينها 10 مليارات فــي مجال البنية التحتية، وهو المجال الذي غالباً مـــا يصفه الـــرئـيـس كأولوية.

ويرى الكاتب أن هذه العلاقات الدفاعية تُعَد عنصراً مهماً أيضاً فــي العلاقة. إذ وصف وزير الـــدفـــاع الأميركي، جيمس ماتيس، نظيره القطري، خالد بن محمد العطية، هذا الأسبوع بـ"الصديق"، وأشــــار إلــى العلاقات العسكرية طويلة الأمد بـيـن البلدين. ويتضمَّن ذلـك قاعدة العديد الجوية، التي تُعَد المركز الإقليمي لسلاح الجو الأميركي، وتستضيف 11 ألف جـــنـدي أميركي. وعرضت قطر توسيع القاعدة ودفع تكلفة ذلـك. َّزت العلاقات كذلك بكمية المعدات الدفاعية الأميركية الكبيرة التي تشتريها قطر. 

عــلـى الصعيد الدولي يرصد الكاتب تقدماً لقطر فــي ميدان آخر، فقد توصَّلت الدوحة إلــى اتفاقٍ أيضاً مـــع منظمة العمل الدولية، فــي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أغلقت بموجبه الوكالة التابعة للأمم المتحدة شكوى ضد قطر تتعلَّق بعدم حمايتها لحقوق العمال المهاجرين.

مالت أطراف دولية فاعلة أخرى، مــن بينها قوى أوروبية كبرى، للاصطفاف خلف جهود الوساطة التي تبذلها الكويت لحل الخلاف. ومع أنَّ تلك الجهود لم تؤدِ حتى الآن إلــى أي اختراقات، لا توجد أي رغبة تقريباً لدى الآخرين فــي الانحياز إلــى أي طرف.

ويضيف الكاتب: "مثَّل رد فعل البلدان التي فرضت الحصار عــلـى قطر، فــي يونيو/حزيران 2017، تصميماً عــلـى مواصلة الأزمـــة مهما استغرقت. وكــانت تلك البلدان حذرة مــن عدم انتقاد محاولات لعب الكويت أو الولايات المتحدة دور وساطة فــي النزاع، لكنَّها انتقدت التدخُّلات الأخرى، وقلَّلوا مــن شأن أي إعلانات سياسية مــن الدوحة أو رفضوها باعتبارها غير كافية".

مؤخراً، وفـــي بيانٍ مشترك، صدر 30 يناير/كانون الثاني الماضي، وصفت الدول الأربع تقريراً أصدرته مؤخراً بعثة فنية مــن المفوضية السامية لحقوق الإنـســـان التابعة للأمم المتحدة حول قطر، بأنَّه يتضمَّن "توصيفاً مضللاً للأزمة السياسية"، مضيفاً أنَّه "يعكس أيضاً انحيازاً واضحاً" لقطر.

حروب الثقافة

ويرى الكاتب أن دول الحصار وقعت فــي بعض الأخطاء التي ينظر لها بأنها غير ضرورية، ففي عــلـى سبيل المثال، اضطر متحف لوفر أبوظبي المُفتَتَح حديثاً لتغيير إحدى الصور بعدما تبيَّن أنَّ خريطة -تُظهِر مسار الرحلة التي قطعها إناءٌ قديم- قد حذفت قطر، تارِكةً منطقةً فارغة مــن المياه فــي المكان الذي يُفترَض وجود الـــبـلاد به.

واعترف المتحف فــي بيانٍ له أنَّ الخريطة "كان بها عـــدد مــن أوجه عدم الدقة والتحريف لساحل شبه الجزيرة العربية والحدود القومية الحديثة"، وتعهَّد بـ"اتخاذ التدابير اللازمة لتجنُّب حدوث مثل هذا الأمر مجدداً".

وكــانت هذه الحادثة محرجة للمتحف، الذي لم يُفتتَح إلا فــي نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ويقول إنَّه يهدف أن يكون "متحفاً عالمياً" يتجاوز الثقافات أو الحضارات المنفردة.

وتصبح هذه المراكز الثقافية نفسها أشبه بميادين معارك بـيـن البلدان الخليجية المتنافِسة، إذ تتنافس الدول كي تتفوق عــلـى جيرانها مــن حيث كلٍّ مــن المعمار الإبداعي وروعة المجموعات الموجودة داخله.

تحوُّل ترامب

أما عـــن موقف الـــرئـيـس الأميركي، فيرصد الكاتب تحولاً فــي موقفه مــن الأزمـــة الخليجة، وكــانت عاملاً مهماً لقطر فــي حشد تأييد دولي لصالحها.

فقد بدا ترامب فــي البداية داعماً للجهود ضد قطر، التي جاءت سريعاً بعد زيارته للعاصمة ، الرياض، فــي أول رحلةٍ خارجيةٍ له كرئيسٍ للولايات المتحدة. وقــال فــي تغريدةٍ، بداية يونيو/حزيران 2017: "أثناء زيارتي الأخيرة للشرق الأوسط، قلتُ إنَّه لا يمكن أن يستمر تمويل الفكر المتطرف. وأشــــار الزعماء إلــى قطر".

لكنَّه أشاد مؤخراً بقطر لدورها فــي التعامل مـــع الإرهاب، بما فــي ذلـك أثناء اتصالٍ هاتفي مـــع أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فــي وقتٍ سابقٍ مــن شهر يناير/كانون الثاني. وفـــي استعراضٍ للمحادثة التي جرت بينهما، قـــال البيت الأبيض إنَّ ترامب "شكر الأمير لدور قطر فــي مكافحة الإرهاب والتطرُّف بكافة أشكاله، بما فــي ذلـك كون قطر إحدى الدول القليلة التي مضت قدماً عــلـى صعيد توقيع مذكرة تفاهمٍ ثنائية (مـــع الولايات المتحدة)". 

ومع ذلـك، كان تيلرسون هو مَن يقود الجهود الدبلوماسية الأميركية لحل النزاع. ويبدو أنَّ تصريحات واشنطن فــي الأيام الأخيرة تُظهر بشكلٍ واضحٍ أنَّ الإدارة الأميركية سترغب ببساطةٍ فــي رؤية تسويةٍ للنزاع عاجلاً وليس آجلاً، بصرف النظر عـــن المطالب التي تطلبها الرياض وأبو ظبي مــن الدوحة.

وفـــي كلماتٍ بدا أنَّها تستهدف الدول التي فرضت الحصار، قـــال تيلرسون، فــي 30 يناير/كانون الثاني: "مـــع اقتراب النزاع الخليجي مــن شهره الثامن، لا تزال الولايات المتحدة قلقةً اليوم كما كُنَّا منذ البداية. كانت لهذا النزاع عواقب سلبية مباشرة اقتصادياً وعسكرياً عــلـى أطرافه، وكذلك عــلـى الولايات المتحدة. إنَّنا نشعر بالقلق إزاء الخطابات والدعاية المُستخدمة فــي المنطقة، التي تُبَث يومياً فــي الإعلام والشبكات الاجتماعية. ومن المهم أن تقلِّل جميع الأطراف مــن حدة الخطاب، وأن تُمارس ضبط النفس، لتجنُّب مزيد مــن التصعيد، وأن تسعى للتوصل إلــى حل".

وقد فُرِض الحصار عــلـى قطر، فــي يونيو/حزيران العام الماضي، مــن جانب كلٍّ مــن البحرين ومصر والإمارات والسعودية، وتقف هاتان الأخيرتان خلف الخطوة. وتتهم هذه الدول قطر بدعم الإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة. ورفضت قطر تلك الاتهامات وتحركت سريعاً لتعميق علاقاتها مـــع البلدان الأخرى فــي المنطقة -مثل إيران وعُمان وتركيا- وخارجها، بما فــي ذلـك الولايات المتحدة.


"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (مجلة Forbes الأميركية تكشف تحركات قادمة تقلب معادلات الأزمـــة الخليجية) من موقع (مأرب برس)"

السابق إنقلاب صامت عــلـى الإنـقـــلاب .. المخابرات المصرية تفتك بخصوم السيسي
التالى إنقلاب صامت عــلـى الإنـقـــلاب .. المخابرات المصرية تفتك بخصوم السيسي