أخبار عاجلة

نيويورك تايمز: محمد العمودي.. الاختفاء الغامض للملياردير الــســعــودي الذي يملك إثيوبيا

نيويورك تايمز: محمد العمودي.. الاختفاء الغامض للملياردير الــســعــودي الذي يملك إثيوبيا
نيويورك تايمز: محمد العمودي.. الاختفاء الغامض للملياردير الــســعــودي الذي يملك إثيوبيا
- - الخليج الجديد
السبت, 17 مارس, 2018 07:30 مساءً

إنه يورد القهوة لسلسلة «ستاربكس»، ويملك الكثير مــن إثيوبيا، وهو معروف باسم «الشيخ مو» فــي دائرة كلينتون.
 
لكن الذهبية التي كان يعيشها الشيخ «محمد حسين العمودي» أخذت منحى حادا فــي نوفمبر/تشرين الثاني. وتم اعتقال رجل الأعمال الــســعــودي مــن أصل يمني الشيخ «العمودي»، البالغ مــن العمر 71 عاما، وزوجته الإثيوبية، مـــع مئات المليارديرات والأمراء وغيرهم مــن الشخصيات ذات الصلة، فــي مـــا تقول الــحــكــومــة إنه حملة لمكافحة الفساد، استولت فيها عــلـى أكثر مــن 100 مليار دولار مــن الأصول.
 
وتم إطلاق سراح العديد مــن المعتقلين الآخرين، الذين تم احتجازهم فــي فندق «ريتز كارلتون» فــي الرياض فــي البداية، ومن بينهم الأمير «»، المستثمر الدولي المعروف. كما تم إطلاق سراح ابن عم الشيخ «العمودي»، «محمد عبود العمودي»، وهو مطور عقاري.
 
لكن لم يتم إطلاق سراح الشيخ «العمودي»، الذي أطلقت عليه «فوربس»، أغنى شخص أسود فــي الـــعــالــم، تاركا إمبراطورية شاسعة توظف أكثر مــن 70 ألف شخص فــي حالة مــن عدم اليقين. وهو يسيطر عــلـى أعمال تجارية واسعة مــن إثيوبيا، حيث يعد أكبر صاحب عــمــل خـــاص، وأبرز مؤيد للحكومة السلطوية. وفـــي السويد، يمتلك «العمودي» شركة وقود كبيرة، كما استخدم الـــعــاصــمـة البريطانية كقاعدة لإنشاء عـــدد مــن الشركات.
 
وقــال مــكـتـب الشيخ «العمودي» الصحفي فــي رسالة بريد إلكتروني ردا عــلـى مجموعة مــن الأسئلة: «لقد كان فــي فندق ريتز كارلتون، لكن أفراد عائلته أخبروا أنه تم نقله - إلــى جانب آخرين - إلــى فندق آخر. ولسوء الحظ، نحن لا نعرف إلــى أين. لكنه عــلـى اتصال منتظم بأسرته ويتم معاملته بشكل جيد».
 
وفـــي حين يفتقر الشيخ «العمودي» إلــى النسب الأميري، إلا أنه بطرق أخرى يعد نموذجا لتلك العلاقة المتشابكة فــي مسرح السلطة فــي المملكة؛ حيث يمتلك المليارديرات أصولا فــي جميع أنحاء الـــعــالــم، ولديهم علاقات وثيقة مـــع الحكومات السابقة.
 
وكـــان الملك الراحل «عبدالله» مــن المؤيدين لمشروع التنمية الزراعية لشركة «سعودي ستار» التي يملكها العمودي، وهو مشروع زراعي مترامي الأطراف فــي إثيوبيا، تم إنشاؤه لتزويد المملكة العربية السعودية بالأرز.
 
ويُنظر إلــى مثل هذه المشاريع عــلـى أنها أصول استراتيجية فــي مملكة صحراوية عــلـى دراية تامة بالقيود الزراعية. وفـــي الوقت الذي واجهت فيه شركة «سعودي ستار» صعوبة فــي المضي قدما، يقال إنها تركز بشكل خـــاص عــلـى اهتمامات الــحــكــومــة الجديدة.
 
ورفض المسؤولون السعوديون التعليق عــلـى التهم الموجهة ضد المعتقلين الأفراد، بالإضافة إلــى وضعهم، مستشهدين بقوانين الخصوصية.
 
إجراءات تعسفية
 
وقــالـت الــحــكــومــة السعودية إن إجراءات الاعتقال جاءت بعد تحقيق مكثف أجرته لـــجــنـة مكافحة الفساد، التي شكلها مؤخرا ولي العهد «». ويقدم الأمير نفسه كرجل «إصلاحي»، فــي خضم جهود مكثفة لتعزيز العلاقات الدبلوماسية والمالية مـــع الغرب، ومن المقرر أن يزور هذا الشهر.
 
ومع ذلـك، كانت عمليات الاعتقال شبه خالية مــن أي إجراءات قانونية. ولم تكن هناك أية دلائل عــلـى التعاون مـــع أجهزة تنفيذ القانون الغربية، ولم يتم الإعلان عـــن أي اتهامات، الأمر الذي دفع بعض النقاد إلــى اعتبار الحملة تعزيزا للسلطة وجمعا للمال، وليس بذلا لجهد حقيقي لمكافحة الفساد. وأنكر المسؤولون السعوديون أن يكون أي شخص قد تعرض لسوء المعاملة، لكن الأشخاص الذين لديهم معرفة بالاعتقالات قالوا إن مـــا يصل إلــى 17 مــن المعتقلين احتاجوا إلــى رعاية طبية بسبب سوء المعاملة، وتوفي أحدهم لاحقا فــي الحجز.
 
وبالنظر إلــى القمع المستمر، مــن المرجح أن يقوم المسؤولون السعوديون بتحقيق أكبر قدر مــن الاستيلاء عــلـى الأصول داخل حدودهم. وداخل إمبراطورية الشيخ «العمودي»، هناك الكثير مــن الأصول التي يمكن الحصول عليها.
 
وكـــان «العمودي» قد انتقل إلــى المملكة فــي سن المراهقة. وعلى الرغم مــن وجود القليل مــن التفاصيل الدقيقة حول كيفية وصوله عموما إلــى تلك الثروة الهائلة، إلا أنه تمكن مــن تكوين علاقات مؤثرة. وكـــان أهمها علاقته بالأمير «سلطان بن عبد العزيز»، الذي شغل منصب وزير الـــدفـــاع وولي العهد قبل وفاته فــي عام 2011.
 
وكـــان الشيخ «العمودي» يدير أعمالا تعتمد عــلـى أموال الأمير ومنصبه. وكـــان مــن حلفائه «خالد بن محفوظ»، الملياردير الذي أصبح فيما بعد متورطا فــي انهيار بنك الاعتماد والتجارة الدولي فــي عام 1991، فــي الوقت الذي كان أحد أكبر البنوك الخاصة فــي الـــعــالــم.
 
وفـــي ثمانينات القرن العشرين، أنشأ الشيخ «العمودي» شركته للبحوث التنموية وتنظيم الشركات، وهي تكتل يعرف باسم «ميدروك». وفـــي وقت مبكر، عــقــد أكبر صفقة له مـــع مشروع بمليارات الدولارات لبناء قدرة تخزين النفط تحت الأرض بالمملكة.
 
وأصبحت الهندسة والبناء مــن الأعمال الأساسية لشركة «ميدروك»، ولكنها تعمل عــلـى كل شيء، مــن الصيدليات إلــى مصانع الأثاث فــي المنطقة، وفقا لموقعها الإلكتروني. كما يملك الشيخ «العمودي» نصف شركة حديد تسمى «ينبع»، وسلسلة كبيرة مــن محطات الوقود تسمى «نفط».
 
علاقات أمريكية
 
وتمتع «العمودي» بوصول جيد فــي الولايات المتحدة. وتبرع بملايين الدولارات لمؤسسة كلينتون، وعرضت طائرته الخاصة توصيل «بيل كلينتون» إلــى إثيوبيا عام 2011. وأثار هذا العرض نقاشا داخل المؤسسة، كما أظهرت رسائل البريد الإلكتروني المسربة.
 
وكتب مــــديـر السياسة الخارجية لمؤسسة كلينتون «أميتاب ديساي»، فــي إحدى رسائل البريد الإلكتروني: «أرسل الشيخ مو لنا شيكا بقيمة 6 ملايين دولار، كان هذا يبدو مجنونا».
 
ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي ظهر فيها اسم «الشيخ العمودي» فــي الولايات المتحدة. وبعد 3 أعوام مــن هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001، وصفت دعوى قضائية مــن قبل مالك مركز التجارة العالمي الشيخ «العمودي» بأنه «الراعي المادي للإرهاب الدولي»، بسبب تمويله للجمعيات الخيرية الإسلامية المثيرة للجدل. ووافق الجانبان عــلـى التنازل عـــن الدعوى العام التالي.
 
وفـــي إثيوبيا، وصفه حلفاؤه بأنه رجل خيري وبطل فــي مجال النمو الأفريقي.
 
وقــال فــي خطاب ألقاه فــي واشنطن عام 2014: «أنا مستثمر سعودي، ولدت فــي أفريقيا، وأمي إثيوبية، وأنا فخور بها. ولديّ علاقة خـــاصـــة مـــع أصلي، مــن خلال الاستثمار فــي كل أفريقيا، شمالا وجنوبا وشرقا وغربا».
 
وعرف الأستاذ فــي جامعة ويسترن ميشيغان «سيساي أسيفا»، الشيخ «العمودي» منذ أعوام، وأسس مؤسسة لدعمه.
 
وقــال: «يجب إطلاق سراحه عــلـى الفور». وأضـــاف: «لقد غير الشيخ عمودي حياة الكثيرين».
 
لكنه كان أيضا شخصية استقطابية. وكـــان انتشار الشيخ «العمودي» فــي إثيوبيا كبيرا للغاية، لدرجة أن برقية مــن وزارة الخارجية عام 2008، سربها موقع ويكيليكس، قــالــت إن «كل مؤسسة تقريبا ذات قيمة نقدية أو استراتيجية كبيرة تمت خصخصتها منذ عام 1994، انتقلت ملكيتها مــن حكومة إثيوبيا إلــى شركات العمودي». وقــالـت البرقية إن «هذا أمر يدعو إلــى التشكيك فــي القدرة التنافسية الحقيقية فــي تلك العملية».
 
وفتح الشيخ «العمودي» جيوبه بسخاء لبناء مستشفى فــي أديس أبابا، وتمويل برامج علاج الإيدز. لكنه دعم أيضا لفترة طويلة «الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية»، التي حكمت الـــبـلاد لأكثر مــن ربع قرن، مما أغضب أنصار المعارضة.
 
وقــال الأستاذ المساعد للدراسات الدولية فــي كلية إنديكوت «سيماهجن جاشو أبيبي»: «عندما تم سجنه، انقسم الرأي العام. فالمعارضة سعيدة لأنها تعتقد أن ذلـك سيضعف النظام إلــى حد كــــبـيـر. ولكن بالنسبة لحزب إثيوبيا الحاكم فإنها خسارة».
 
ويرى كثيرون أن الشيخ «العمودي» رجل أعمال سعودي أكثر مــن كونه ابنا محليا لأفريقيا. وتسببت بعض عمليات التعدين التي قام بها، لا سيما فــي منطقة إثيوبية تدعى أوروميا، فــي استياء واحتجاجات واعتقالات.
 
وقــال «هنوك غابيسا»، وهو زميل أكاديمي زائر فــي كلية الحقوق بجامعة لي: «مــن المؤكد أن الــحــكــومــة والشعب فــي جميع أنحاء إثيوبيا سيفتقدونه. أنا متأكد مــن أن الناس مــن منطقة أوروميا لن ينسونه أبدا، لأنهم يشعرون أنهم تعرضوا لسرقة مواردهم الطبيعية».
 
وكما قـــال السيد «غابيسا»: «سواء وجوده أو غيابه، فإنهما يحدثان فرقا كبيرا فــي إثيوبيا».



"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (نيويورك تايمز: محمد العمودي.. الاختفاء الغامض للملياردير الــســعــودي الذي يملك إثيوبيا) من موقع (الموقع بوست)"

التالى روان الشهري.. أول سعودية تقتحم عالم الشيلات الرجالي.. (فيديو)