الحديدة.. الحسم خيار عسكري وطني

الحديدة.. الحسم خيار عسكري وطني
الحديدة.. الحسم خيار عسكري وطني

الخميس 12 يوليو 2018 10:58 مساءً

- بقلم/ رشاد المخلافي

إن معركة تحرير مـــديـنـة وميناء هو قـــرار سيادي  وطني، والمعركة الوطنية التي يخوضها الـــجــيـش الوطني والحكومة الـــشــرعــيـة ومن خلفيهما الشعب فــي كل الجبهات المشتعلة فــي ، والبيضاء وصرواح، وتعز، والجوف، وصعدة، وحجة، والضالع، وجبهة الساحل الغربي ضد مــلــيــشــيـا الكهنوت الانقلابية المدعومة إيرانيا،فــي سبيل استعادة الدولة والجمهورية والهوية الوطنية الجامعة، لا خيار أمامنا  إلا أن ننتصر فــي هذه المعركة  لبسط نفوذ الدولة عــلـى كل شبر مــن أرض الوطن وارساء الـــســلام والأمن والاستقرار فــي والمنطقة ..

يظل الحسم الخيار الوحيد لكسر المليشيا وإيقاف مغامراتها وحروبها الانتقامية والعبثية وانهاء معاناة شعبنا.

نحن أمام جماعة سلالية مليشاوية إستعلائية فاشية تستحضر تاريخها الدموي الأسود وتنطلق مــن إرث إيديولوجي قائم عــلـى خرافة الحق الإلهي وعنصرية الاصطفاء، شعارها الموت والخراب والاستعباد والنهب، سلالة تتمترس خلف سلاح الدولة المنهوب والأسلحة  والصواريخ البالستية الإيرانية التي تتدفق إليها عبر  ميناء الحديدة، مستغلة جهل قطاعات واسعة مــن ابناء الـــقــبـائل وفقرهم للزج بهم فــي محارقها..

الحوثية سلالة لا تؤمن البتة  بأي قيم دينية  أو إنسانية أو اخلاقية أو وطنية أو اجتماعية، كما أن التعايش والسلام ليس مــن أولوياتها، وليس وارد فــي ثقافتها عــلـى الإطلاق..

لا يمكن الحديث عـــن سلام أو استقرار فــي اليمن خارج إطار المرجعيات الثلاث، ومحاولة فرض تسوية وهمية أو مجتزءة لا تعمل عــلـى نزع السلاح مــن المليشيا وانسحابها مــن مـــديـنـة الحديدة ومينائها ومن بقية المدن والمناطق وتسليم مؤسسات الدولة واستعادة المال العام المنهوب والممتلكات العامة والخاصة وإطلاق سراح المختطفين والمعتقلين والمخفيين قسرا، واطلاق سراح الأسرى. دون ذلـك لا يمكن الحديث عـــن أي تسوية أو سلام حقيقي.

مــلــيــشــيـا ليس لديها مشروع سياسي ولا تؤمن بالحوار وهناك تجارب كثيرة ومريرة تؤكد عدم جديتها فــي الـــســلام، لم تلتزم بمخرجات الحوار الوطني ولا باتفاق السلم والشراكة الذي انقلبت عليه فــي حينه، كما افشلت كل الحوارات ومنها حوار الكويت وجنيف(2-1) ورفضها لكل مساعي الـــســلام لتبقى متمسكة بخيار الـــحــرب والدمار.

مــلــيــشــيـا الكهنوت تؤكد انتماءها الفارسي وولاؤها المطلق لطهران، حيث سخرت اليمن بكل امكاناته لخدمة المصالح الإيرانية وحولته الى جبهة  فارسية متقدمة لخدمة المشروع التوسعي الفارسي فــي المنطقة، كما جعلت مــن اليمن جبهة متقدمة للدفاع عـــن المشروع النووي الإيراني ويأتي هذا عــلـى حساب اليمنيين ووحدة نسيجهم المجتمعي وعلى دمائهم وأشلائهم ومعاناتهم وعلى سيادة الوطن وأمنه واستقراره ووحدة ترابه..

الحديث عـــن تسوية سياسية يتم مــن خلالها تسليم إدارة ميناء الحديدة للأمم المتحدة مـــع استمرار سيطرة مــلــيــشــيـا الحوثي عــلـى الـــمــديـنـة وعلى المناطق والمدن الأخرى واحتفاظها بالسلاح، هي محاولة للإبقاء عــلـى النفوذ الإيراني فــي اليمن، وتهديد أمن ودول الخليج الـــعــربـي والمنطقة برمتها، كما يشكل تهديدا جديا عــلـى أمن وسلامة الملاحة الدولية فــي البحر الأحمر.

وفـــي السياق نفسه يأتي الضغط الغربي عبر المنظمة الأممية لإيقاف معركة تحرير ميناء ومدينة الحديدة تحت يافطة القلق الدولى مــن تفاقم الوضع الإنساني .! وهذا يثير كثير مــن التساؤلات؟ كونها مبررات غير منطقية وغير واقعية وغير منصفة، وتخفي أجندات أخرى منها إنقاذ مــلــيــشــيـا الحوثي مــن الهزائم المتسارعة، وتحافظ عليهم مــن النهاية الحتمية فــي ظل تصاعد السخط والرفض الشعبي الواسع.

استمرار سيطرة مــلــيــشــيـا الحوثي عــلـى ميناء ومدينة الحديدة يرفع التكلفة الباهظة عــلـى الصعيد الإنساني والاجتماعي والأمني التي يدفعها ســـكــان الحديدة وبقية المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرة مــلــيــشــيـا الانقلاب، ولعل المشاهد المحزنة والمروعة للمواطنين الجوعى ومنهم الأطفال والنساء نتيجة توسع دائرة الفقر والمجاعة التي فتكت بالآلاف فــي الحديدة وبقية المناطق بسبب نهب المليشيا لمصادر عيشهم ونهب مرتبات الموظفين، اضافة للانتهاكات المستمرة ضد المواطنين عــلـى مدار الساعة.

وما يطرحه الــــمــبـعــوث الأمــمــي مــن أفكار ليس حلا ولا يندرج ضمن تسوية سياسية حقيقية، وإنما هي مؤامرة  تهدف إلــى انقاذ مــلــيــشــيـا الحوثي الارهابية..؟! وهذا مـــا يؤكده الموقف الرسمي للحكومة الـــشــرعــيـة (بأن أي أفكار يتم تسويقها لا ترتكز عــلـى المرجعيات الثلاث هي مرفوضة ولن نفرط بدماء اليمنيين وتضحياتهم).

كما أن التحركات الغربية تدفعها مصالح وأجندات خفية تتقاطع مـــع المشروع الفارسي فــي المنطقة العربية، وتنطلق مــن أهداف آنية؛ وأهداف بعيدة المدى

ومن الأهداف الآنية مساعي إنقاذ والحيلولة دون سقوطها لاستمرار الـــحــرب والإبقاء عــلـى مــلــيــشــيـا الحوثي كورقة ضغط لابتزاز دول المنطقة واستنزافها ماليا، فــي ظل تمدد النفوذ الإيراني الجدي فــي المنطقة العربية، الذي يشكل تهديدا خطيرا لليمن والسعودية ودول الخليج الـــعــربـي عبر أدواتها مــلــيــشــيـا الحوثي الانقلابية (الذراع  العسكري لإيران).

والأهداف بعيدة المدى تسعى إلــى إعادة صياغة الجغرافيا والمجتمعات العربية (سايكس بيكو جديد) يقوم عــلـى تفتيت وتقسيم الدول القائمة وتمزيق نسيج مجتمعاتها عــلـى أسس طائفية متصارعة وتعمل عــلـى تأجيج الصراعات، ليسهل السيطرة عــلـى المنطقة ونهب ثرواتها لعقود قادمة.

مــن جهة أخرى مــلــيــشــيـا الحوثي تحظى بمباركة ودعم غربي وإسرائيلي، كأحد معوقات الاستقرار والتنمية مــن خلال زعزعة الأمـــن لدول المنطقة.

ويأتي دور المنظمة الأممية (الأمــم الـــمــتـحــدة) وعـــدد مــن المنظمات الدولية العاملة فــي المجال الإنساني المرتبطة بدوائر صناعة القرار الغربي، كواجهة للهيمنة الاستعمارية الغربية، فهي أدواته الناعمة باسم (القضايا الإنـســانـيـة) وإن تغاضي المنظمة الأممية والمنظمات الإنـســانـيـة الدولية الأخرى عـــن الملفات المثقلة بجرائم وانتهاكات مــلــيــشــيـا الحوثي بحق اليمنيين التي طالت الأفراد والأسر والمجتمع، وطالت المدن والقرى والمناطق عــلـى امتداد الخارطة الــيــمــنــيــة، وما أنتجته حروب الانقلابيين ضد الشعب الــيــمــنـي مــن مآسي وكوارث لا حصر لها، يطعن فــي مصداقية ونزاهة الأمــم الـــمــتـحــدة والمنظمات الإنـســانـيـة الدولية العاملة فــي صنعاء مــن خلال تقاريرها المسيسة وانحيازها السافر لطرف الانقلاب، عــلـى حساب القضايا الإنـســانـيـة فــي اليمن، وهذا يضع العديد مــن  التساؤلات عـــن طبيعة العلاقة التي تربطها بالمنظمات  الهاشمية التابعة للحوثي..

لا يمكن أن تبقى اليمن أسيرة لمليشيا الحوثي الإجرامية، ولا يمكنها أن تظل رهينة الطموح التوسعي الفارسي فــي اليمن والمنطقة.

تأتي الأهمية الاستراتيجية والعسكرية والإنسانية لمعركة تحرير ميناء ومدينة الحديدة وانتزاعهما مــن سيطرة مــلــيــشــيـا الحوثي الانقلابية، كونها ستغير موازين القوى لصالح الــحــكــومــة الـــشــرعــيـة ويعزز موقفها الـــسـيـاسـي والعسكري والاقتصادي.

تحرير الميناء سيوقف تدفق امداد المليشيا بالأسلحة والصواريخ البالستية الإيرانية، ويوقف تهريب المقاتلين والخبراء مــن ايران وحزب الله اللبناني إلــى اليمن، وينهي تهديد المليشيا للملاحة الدولية فــي البحر الأحمر.

ويعمل عــلـى خنق المليشيا وحصارها وتجريدها مــن أهم مصدر مالي تستخدمه فــي دعم حروبها العبثية، ويفشل الرهان الحوثي الإيراني عــلـى إطالة أمد الـــحــرب.

مــن جهة أخرى تحرير ميناء ومدينة الحديدة ينهي معاناة سكانها وتخلصهم مــن تسلط المليشيا وانتهاكاتها المتواصلة، كما سيعمل عــلـى تدفق المساعدات الإنـســانـيـة والإغاثية والمشتقات النفطية بسهولة ويسر إلــى مستحقيها فــي المحافظات، ويحرم المليشيا مــن إستغلالها والمتاجرة بها فــي السوق السوداء.. لا خيار أمامنا غير الحسم لاستعادة الدولة والجمهورية والأمن والاستقرار.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (الحديدة.. الحسم خيار عسكري وطني) من موقع (سبتمبر نت)"

السابق "الصدع" داخل حلف الناتو.. أي هزات ارتدادية على الشرق الأوسط؟
التالى مصر.. أحكام مشددة بقضية "الاتجار بالأعضاء البشرية"