أخبار عاجلة
مخطط جديد لإيفانكا وزوجها اليهودي -

ماذا قــالــت الاستخبارات الأمريكية عـــن ”مذبحة 13يناير” وكيف كان وضع جــــنـوب اليمن

ماذا قــالــت الاستخبارات الأمريكية عـــن ”مذبحة 13يناير” وكيف كان وضع جــــنـوب اليمن
ماذا قــالــت الاستخبارات الأمريكية عـــن ”مذبحة 13يناير” وكيف كان وضع جــــنـوب اليمن

- يكتنز أرشيف الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) المفرج عنه بوثائق قليلة وأخطاء كثيرة عـــن جمهورية الديمقراطية الشعبية، أو مـــا كان يعرف فــي السبعينات والثمانينات مــن القرن الماضي بـ«اليمن الجنوبي».

وأي باحث مختص بالشأن الــيــمــنـي يتصفح فــي مـــا هو متوفر مــن وثائق سيدرك للوهلة الأولى أن جــــنـوب اليمن كان منطقة شبه مغلقة عــلـى الاستخبارات الأميركية، إلــى درجة أن الوكالة المعنية بالتجسس عــلـى الـــعــالــم أجمع وقفت حائرة وعاجزة عـــن فهم مـــا جرى فــي الصباح الدامي فــي أو مـــا يعرفه اليمنيون باسم «مذبحة 13 يناير» 1986، التي راح ضحيتها أربعة مــن كــبـار قادة اليمن الجنوبي ومئات الكوادر المؤهلة وآلاف المدنيين والعسكريين، ولا تزال آثارها الدامية محفورة فــي نفوس مــن تبقى مــن المتصارعين حتى يومنا هذا.

إن كانت الاستخبارات الأميركية قد عجزت فــي حينه عـــن فهم مـــا جرى عــلـى وجه التحديد يوم المذبحة، فقد سردت الوكالة فــي تقارير معدودة كافة المقدمات التي أدت إلــى تلك المذبحة، منذ أول تصفية جسدية جرت بـيـن الرفاق فــي اليمن الجنوبي لزميلهم فيصل عبد اللطيف الشعبي الرجل الثاني فــي الدولة والسند الأول لأول رئـيـس للدولة ومؤسسها قحطان الشعبي الذي أودع السجن هو الآخر، عــلـى غرار مـــا حدث لمحمد نجيب أول رئـيـس لجمهورية .

رواية «سي آي إيه» لأحداث الجنوب

فــي الرابع مــن فبراير (شباط) مــن عام 1980، تم توجيه مذكرة مؤلفة مــن ثلاث صفحات مــن جهة مـــا إلــى أخرى داخل وكــــالــة الاستخبارات المركزية تحت عنوان: «جذور المعارضة للرئيس عبد الفتاح إسماعيل». وتم تكريس السطور العشرة الأولى للموضوع الوارد فــي العنوان، فيما خصص كاتب المذكرات مـــا تبقى لسرد تاريخي مختصر لأحداث 12 سنة سابقة.

وجاء فــي السطور الأولى مــن المذكرة أن «الــحــكــومــة الماركسية فــي جــــنـوب اليمن، رغم عدم شعبيتها فــي الداخل، فإنها قد أحكمت قبضتها عــلـى الأوضاع فــي ذلـك البلد عـــن طريق أجهزة أمنية فعالة وقاسية لحفظ النظام الداخلي فــي الـــبـلاد».

وأشـــارت المذكرة إلــى أن معظم العناصر المعارضة للنظام القائمة، إما أنها قد فرت بجلدها إلــى المنفى، وإما أعدمت أو سجنت، ومع ذلـك طبقًا للمذكرة يوجد قنوات اتصال بـيـن عناصر فــي الدائرة الــداخــلـيـة للنظام ورفاقهم المنفيين إلــى الشمال ومصر والسعودية، وغيرها.

وتمضي المذكرة فــي شرح جذور الـــصـــراع بـيـن الرفاق بأنه بدأ بالتنافس بـيـن جبهة تحرير الجنوب الــيــمــنـي المحتل، ذات التوجه القومي الـــعــربـي ومدعومة مــن مصر، وجبهة أخرى أكثر راديكالية هي الجبهة القومية، وانتهى الـــصـــراع لصالح الجبهة القومية بتفضيل مــن بريطانيا فيما لاذ قادة جبهة التحرير بشمال اليمن.

أول انقلاب

وفـــي يونيو (حزيران) عام 1969، نفذ الجناح الأكثر راديكالية فــي الجبهة القومية أول انقلاب أطيح فيه بالقيادة المعتدلة. وفـــي عام 1970، اتخذت إجراءات لتقسيمات إدارية تهدف إلــى محو الهوية القبلية وتمنع السكان فــي المحافظات الست المكونة للدولة مــن استعمال ألقابهم القبلية.

واختصرت المذكرة سنوات السبعينات مــن القرن الماضي بالقول إنها شهدت تنازعا عــلـى السلطة بـيـن اثنين مــن أبرز قيادات الـــبـلاد هما رئـيـس الدولة سالم ربيع علي، وقائد الحزب عبد الفتاح إسماعيل، إلــى أن استولى إسماعيل عــلـى السلطة فــي ثاني انقلاب فــي يونيو عام 1978 وجرت خلاله تصفية الـــرئـيـس سالم ربيع علي، فاضطر الكثير مــن أتباعه إلــى الفرار إلــى شـــمـــال اليمن.

وجاء فــي الوثيقة أن التوتر ظل سائدا داخل الدائرة الضيقة للنظام فــي عدن، وكـــان لهذا التوتر بعد جغرافي حيث إن الـــرئـيـس عبد الفتاح إسماعيل تعود جذوره إلــى منطقة الحجرية فــي شـــمـــال اليمن، ولم يكن جنوبي الأصل. وأضافت الوثيقة أن القادة ذوي الأصول الجنوبية كانوا يبدون امتعاضا مــن تعاظم نفوذ الشماليين فــي الجنوب. وكـــان مــن بـيـن المتذمرين رئـيـس الـــوزراء علي ناصر محمد الحسني، ووزير الـــدفـــاع علي عنتر البيشي.

وكـــان مــن أهم أسباب الخلاف أن إسماعيل متحمس كثيرا لإقامة وحدة مـــع شـــمـــال اليمن فــي حين أن قادة الجنوب ذوي الأصول الجنوبية يبدون ترددا فــي ذلـك خشية أن يبتلع الشماليون الجنوب.

وتشير الوثيقة إلــى أن الـــصـــراع عــلـى السلطة بـيـن إسماعيل ومناوئيه مــن داخل الحلقة الضيقة للحكم أسفر عـــن تغيير حكومي لم يكن فــي إسماعيل، وفـــي وقت لاحق مــن العام ذاته قرر الجنوبيون الإطاحة برئيسهم الشمالي وتم نفيه إلــى الاتحاد السوفياتي حيث أمضى هناك نحو خمس سنوات. بعد نفي إسماعيل خلفه فــي السلطة علي ناصر محمد الحسني.

الغطرسة العسكرية

فــي تـقــريـر آخر تتحدث الاستخبارات المركزية عـــن عهد الـــرئـيـس علي ناصر محمد وما تخلله مــن صراعات كانت مقدمة للمذبحة الكبرى عام 1986، وجاء فــي الوثيقة أن الحسني (علي ناصر محمد) دخل فــي صراع مـــع منافسيه تمثل فــي نقلهم إلــى مواقع قد تبدو كبيرة لكنها فــي الحقيقة عديمة المعنى. فمثلا نقل علي عنتر مــن موقعه كوزير للدفاع ليصبح وزيرا للحكم المحلي، وبعد ذلـك عينه نائبا له، وهو منصب سياسي هام. ونعتقد أن المناصب الرسمية الرفيعة تعطي الفرصة لعنتر للقاء الوفود الأجنبية وترأس بعض اللقاءات الهامة عــلـى مستوى الدولة عندما يكون الحسني غائبا، لكن مــن دون إعطائه صوتا فــي قرارات مـــجـــلـــس الـــوزراء.

ويمضي الـــتـقــريـر فــي إيراد تفاصيل أكثر بأن الحسني (علي ناصر محمد) قام بنقل الــــمــسـؤولــيـن الأقل خطورة والمتعاطفين مـــع الــــمــسـؤولــيـن المنقولين، ووضعهم مكان قيادتهم السابقة ليخفف مــن ردود الفعل الغاضبة. فعلى سبيل المثال، قام الحسني بتعيين سالم البيض، أحد الداعمين غير الأكفاء لعنتر، وزيرا للحكم المحلي خلفا لعنتر. وكـــان مــن المكن لتصرف كهذا أن يتسبب فــي مشكلات، فبعد إزاحة عنتر مــن موقعه، قام الحسني بتعيين صالح مصلح قاسم وزيرا للدفاع، ليتحد بعدها عنتر وقاسم فــي مواجهة الحسني.

وقام الحسني بتعيين علي عبد الله عليوة، المقرب منه، رئيسا لأركان جيش اليمن الجنوبي ونائبا أول لوزير الـــدفـــاع.

وتعتقد الاستخبارات الأميركية أن الحسني ربما يعد لاستخدام الفساد سلاحا فــي مواجهة خصومه. وقد يقوم بحملة تطهير انتقائية بحيث يبقي عــلـى مــن يحتاج دعمهم. وجاء فــي الـــتـقــريـر أيضا: «نعتقد أن انعدام القانون بجيش الــيــمــنـي الجنوبي كان مبعث استياء الشعب والعديد مــن أعضاء الحزب ومن الممكن أن يستغله الحسني ضد خصومه. فكثيرا مـــا كان القادة العسكريون يضطهدون المدنيين، وتسببت الغطرسة التي يبديها العسكريون فــي تعزيز وتقوية الحسني فــي مواجهة عنتر وقاسم وأنصارهما مــن العسكريين».

النفوذ السوفياتي

يورد الـــتـقــريـر أن غير راغبة فــي الوقوع فــي فخ الصراعات السياسية الــيــمــنــيــة، ويعتقد محللو «سي آي إيه» أن موسكو لا تريد أن تخاطر بوضعها فــي الـــبـلاد بالانحياز لفصيل معين. فالتدخل المباشر فــي الصراعات السياسية فــي عدن أمر غير ضروري، لأن موسكو بمقدورها التأثير عــلـى سياسة اليمن الجنوبي مــن خلال اتصالاتها المكثفة مـــع الــحــكــومــة، ولا يعنيها اسم الحزب الحاكم. ويعتبر النفوذ السوفياتي فــي الحزب الاشتراكي الــيــمــنـي الحاكم وفـــي الــحــكــومــة كبيرا، فالمدارس الحزبية مليئة بالسوفيات والأوروبيين الشرقيين، والطلاب الجنوبيين الذين يدرسون فــي جميع المدارس الفنية والاقتصادية يتلقون تدريبهم فــي وفـــي دول أوروبا الشرقية، أو فــي عدن عــلـى يد مدرسين مــن تلك الدول. بالإضافة إلــى ذلـك، يقوم نحو 450 مستشارا سوفياتيا بالمساعدة فــي التخطيط الاقتصادي ويعملون فــي مجالات الإنشاءات والثروة السمكية.

وتضيف الوثيقة أن الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية لا يزالان الموردين الرئيسيين للأسلحة والمستشارين العسكريين لليمن الجنوبي. فقد أرسلت موسكو نحو 500 مستشار عسكري، كما أرسلت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أسلحة بقيمة 500 مليون دولار، بحسب تقديرنا لقيمة الأسلحة. كذلك باليمن نحو 400 كوبي يقومون بتدريب ميليشيات اليمن الجنوبي.

ويضيف الـــتـقــريـر أن المستشارين السوفياتيين، بمقدورهم دخول المنشآت العسكرية التابعة لليمن الجنوبي فــي أي لحظة، كما أن الأسطول السوفياتي يستخدم ميناء عدن وغيره مــن مرافق اليمن الجنوبي لتزويد السفن والغواصات النووية بالوقود، وتستخدم الزوارق السوفياتية المراسي القريبة مــن جزيرة سوقطرة لخدمة أسطولها بالمحيط الهندي وغيره مــن السفن.

ويتوق الـــتـقــريـر إلــى أنه يمكن للتمويل السوفياتي لملحق مدرج الطائرات الرئيسي بمطار عدن أن يساعد عــلـى السماح بهبوط طائرات الاستطلاع بعيدة المدى مثل طائرات «تي يو 95» والتمركز هناك، غير أنه شكك فــي أن المدرج سيكون قادرا عــلـى استقبال طائرات طراز «تي يو 95 إس»، لأن مطار عدن الدولي يعد المطار المدني الرئيسي للبلاد، وسيكون بمقدور المسافرين والمدنيين هناك رؤية الطائرات السوفياتية متمركزة هناك، حسب مـــا جاء فــي الـــتـقــريـر. ولفت الـــتـقــريـر إلــى أن عمليات التحديث والتطوير التي يقوم بها الفرنسيون بصالة الوصول بمطار عدن الدولي، وشراء السلطات الجنوبية لطائرات ركاب مــن الولايات المتحدة تشير إلــى أن اليمن الجنوبي يقوم بتكبير حجم مدرج الطائرات ومرافق المطار لتحسين قدرته عــلـى التعامل مـــع طائرات الركاب، بيد أننا لم نر طراز «تي يو 95» فــي عدن.

وتعتقد الاستخبارات الأميركية أن علي ناصر محمد الحسني يدرك تماما أن القلق بشأن الاقتصاد ربما يضعف سلطته لأن المشكلات الاقتصادية كانت ضمن أسباب مجيئه للسلطة.

ولذلك قام الحسني بتطبيق بعض إجراءات التحرر الاقتصادي المحدودة بهدف تعزيز شعبيته. ومن تلك الإجراءات تسهيل إرسال العمال الأجانب بمدخراتهم إلــى بلادهم، والسماح لهم باستقدام المال مــن الخارج لبناء مساكنهم. والسماح للعمال العائدين مــن الخارج بتأسيس أعمال تجارية صغيرة خـــاصـــة، والسماح للمزارعين ببيع 40 فــي المائة مــن محاصيلهم الخاصة فــي السوق الحرة، وفق دبلوماسيين أجانب.

مذبحة 13 يناير

يجيد محللو وكــــالــة الاستخبارات الأميركية السرد والتحليل ولكن عندما يتعلق الأمر بأحداث أو وقائع محددة فإن معلوماتهم لا تكاد تختلف عما كان ينشر فــي الصحف أو تبثه محطات الإذاعة فــي زمن الحدث.

ويبين تـقــريـر مؤرخ فــي 14 يناير عام 1986، أي فــي اليوم التالي لمجزرة 13 يناير فــي عدن، مدى ضعف المعلومات الآنية وغياب الــمــصـــادر العليمة لإرسال المعلومات مــن قلب الحدث.

كتب أول تـقــريـر عـــن 13 يناير غراهام فولر نـائـب رئـيـس مـــجـــلـــس الاستخبارات الوطنية وكـــان موجهًا إلــى مــــديـر الوكالة ونائب مــــديـر الوكالة، وجاء تحت عنوان: «محاولة انقلاب مؤيدة للسوفيات فــي جــــنـوب اليمن».

وفـــي التفاصيل أن مجموعة مــن كــبـار مناصري الاتحاد السوفياتي فــي جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية استولوا مـــع أنصارهم عــلـى السلطة، وأقـــر الـــتـقــريـر بأن المعلومات شحيحة عـــن طبيعة مـــا جرى، ولكن ترجح الوكالة أن الانقلاب يقوده عبد الفتاح إسماعيل وهو مــن أكثر المتحمسين اليساريين للاتحاد السوفياتي، وأنه تم عزله مــن السلطة عام 1977، ونفيه إلــى الاتحاد السوفياتي قبل خمس سنوات. وهنا المعلومة غير دقيقة فــي الـــتـقــريـر؛ إذ إن السنة التي نفي فيها عبد الفتاح إسماعيل إلــى موسكو هي 1980، وليس 1977.

ويربط الـــتـقــريـر بـيـن عودة عبد الفتاح إسماعيل مــن موسكو قبل الانقلاب بفترة وجيزة ثم حدوث الانقلاب ليبرهن أن موسكو تقف وراء الانقلاب وأن منفذيه يعملون لصالحها، فــي حين اتضح لاحقا أن مـــا حدث لم يكن انقلابا وإنما مجزرة حقيقية استهدفت أربعة مــن كــبـار قادة الحزب والدولة، وهم علي عنتر، وعبد الفتاح إسماعيل، وعلي سالم البيض، وعلي شايع . ونجح الانتحاريون فــي تصفية علي عنتر، وعلي شايع هادي، فيما نجا عبد الفتاح إسماعيل، وعلي سالم البيض، رغم أن إذاعة عدن كانت قد أذاعت بيان إعدام الأربعة وهو البيان الذي يبدو أن الاستخبارات المركزية استقت معلوماتها منه.

ولم تدرك الاستخبارات الأميركية أن صالح مصلح قاسم وزير الـــدفـــاع كان مــن بـيـن أوائل القتلى خلال المذبحة التي جرت فــي مقر اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي الــيــمــنـي. وجاء فــي تقارير أخرى للوكالة أن صالح مصلح قاسم يقود المعارك لصالح الانقلابيين، وأن علي ناصر محمد رئـيـس الدولة قد قتل أو أصيب إصــــابــة خطيرة، وهو مـــا ثبت عدم صحته لاحقا.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (ماذا قــالــت الاستخبارات الأمريكية عـــن ”مذبحة 13يناير” وكيف كان وضع جــــنـوب اليمن) من موقع (المشهد اليمني)"

التالى الحنشي: دول الــتــحــالــف عاجزة عـــن توفير كهرباء لعدن رغم تحريرها منذ 3 سنوات