أخبار عاجلة
عكاظ / تبوك: تنظيم ملتقى صعوبات التعلم - صحف.نت -

ياسين سعيد نعمان : السؤال البيزنطي القديم! - صحف نت


الجمعة 2 فبراير 2018 09:47 صباحاً

- د. ياسين سعيد نعمان

كثيراً مـــا أدى التوقف عند نصف الحل ، أو الحل المسلوق ، إلــى إعادة انتاج المشكلة بصورة أسوأ وأشد إيلاماً .

لا يجب التغاضي عـــن حقيقة أن الإنتصار عــلـى تحالف / عفاش فــي الجنوب شكل إستحقاقاً وطنياً بكل المقاييس مـــا كان يجب أن يترك للفوضى التي رتبتها التقديرات الخاصة للقوى والمجاميع التي اشتركت فــي عملية التحرير . كان لا بد مــن الامساك بهذا المنجز الكبير وفـــي تلك المرحلة المبكرة مــن الـــحــرب لصياغة “الخطة الحاكمة” لاستكمال مهمة استعادة الدولة ، وفـــي نطاقها وضع الخطط التفصيلية لحل القضايا المعلقة ، وخاصة قضية بناء الدولة ومستقبل الجنوب باعتبارها القضية التي تستقطب جزءاً حاسماً مــن مقدرات معركة استعادة الدولة مــن أيدي الانقلابيين . غير أن التقديرات الخاصة استمرت تنخر كل شيء وتضعف القوة التي أخذت تتأهل ، بالتعاون مـــع الــتــحــالــف الـــعــربـي بكل مـــا قدمه مــن تضحيات، لإنجاز هذه المهمة .

أخذت هذه التقديرات والحسابات ، بسبب غياب الخطة الحاكمة ، تستنزف القدرات فــي مواجهات جانبية وتحديات خارج المعطى الوطني الذي شكله ، فــي لحظة تاريخية ، قـــرار مواجهة الانقلاب الحوثي العفاشي عــلـى مشروع الدولة .

ويمكن القول بكل ثقة أن القوى الــيــمــنــيــة التي جمعت فــي يدها عوامل “الانتصار” قد أحجمت ، لأسباب مجهولة ، عـــن إختراق الجمود الـــسـيـاسـي الذي رافق العمليات الحربية بمشروع تستحضر فيه كل المشكلات والقضايا وأطرافها السياسية والاجتماعية ، ومن ثم تشكيل المنظومة السياسية ككتلة صانعة للقرار الاستراتيجي .

وبدلاً عـــن ذلـك راحت الأجنحة المختلفة تنصب جلسات محاكمة لبعضها وتصدر الاتهامات والاحكام فيما يشبه الجدل البيزنطي الذي أخذ يستثير الانقسامات فــي مواجهة الخطر الخارجي لبيزنطة باشعال فتنة انقسام مجتمعي حاد بشأن مـــا عرف يومها بالرد عــلـى السؤال الذي وضعه عراف مشهود له بالدهاء وهو : هل

يمكن أن يقف مائة شيطان عــلـى رأس دبوس واحد؟؟

مـــا أشبه حكاوي التاريخ !!

اليوم ، وبعد هذه الاحداث المأساوية التي استطاع الـــرئـيـس بصبره وحكمته وبتعاون تحالف دعم الـــشــرعــيـة عــلـى احتوائها ، هل بالإمكان أن نجعل منها محطة لتصحيح الاختلالات ، وإصلاح الخطاب الـــسـيـاسـي، وتجنب مواصلة إنتاج التحديات بحساباتها القديمة ، وتجريم استخدام القوة فــي تحقيق الاهداف السياسية ، وبناء علاقة شراكة سياسية عــلـى كل المستويات ، وإصلاح البنية السياسية المصاحبة لعملية استعادة الدولة ، وحصر القضايا التي لا بد مــن معالجتها بمسئولية ، ووضع الخطة الحاكمة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ، وتعزيز العلاقة مـــع الــتــحــالــف بإصلاحات جوهرية بانتظامها فــي إطار مـــجـــلـــس مشترك عــلـى مستوى قيادي مقرر .

مـــا لم ، فإن مـــا سيتمخض عنه هذا الوضع ، كما يدلل الخطاب الذي لا زال يصدر عـــن كل الأطراف ، سيضع الجميع فــي نفس المجرى المفضي إلــى إعادة انتاج المشكلة ، وأن اعادة انتاج المشكلة سيتقرر خارج الحاجة الوطنية الفعلية لهذا البلد المنهك بالحروب وقليلي الخير ، وأن السؤال البيزنطي القديم بشأن “مـــا إمكانية أن يقف مائة شيطان عــلـى رأس دبوس” سيظل يستنزف كل مقدرات اليمنيين ويبعث فيهم روح الاستهانة بجسامة مـــا يواجههم مــن مشكلات .

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (ياسين سعيد نعمان : السؤال البيزنطي القديم! - صحف نت) من موقع (أبابيل نت)


السابق تـقــريـر أممي: الــتــحــالــف مسؤول عـــن مـــقــتــل أطفال باليمن
التالى شاهد.. سي إن إن تنشر تقريراً عـــن تجنيد الحوثي للأطفال - صحف نت