أخبار عاجلة
مداخل المدن.. عنوان مشهدها الحضري -
5 خطوات سهلة لتجنب اكتساب الوزن خلال رمضان -

الزبيري.. أيقونة الشعر والثورة

الزبيري.. أيقونة الشعر والثورة
الزبيري.. أيقونة الشعر والثورة

الأحد 1 أبريل 2018 06:54 مساءً

- فــي مثل هذا اليوم مــن عام 1965م استشهد أبو الأحرار محمد محمود .

وباستشهاده وضعت رصاصة الغدر نهايةً لرجل عاش حياةً ممتلئة بعوالم مــن المثيرات الجليلة، كان أولها الشعر والثورة.

 يومها كان الشهيد قد أنهكه النضال، وبلغ به الكفاح مبلغاً مــن الإجهاد والتعب.. لكنّه وهو المثابر الجسور أبى إلا أن يموت واقفًا.. شأنه فــي ذلـك شأن العظماء الكبار..

وكيف لا يموت واقفا وهو القائل:

بحثت عـــن هبةٍ أحبوك يا وطني

فلم أجد لك إلا قلبي الدامي

ولقد كان قلبه الدامي هبةً عظيمة لوطنه.. لكنّها لم تكن الهبة الأخيرة.. فثمة نهر دافق مــن الهبات الجليلة لا يزال الزبيري يتدفّق بها باسمًا بـيـن يدي الوطن العظيم.

نعم لقد وضعت رصاصة القتلة حدًا للزبيري الجسد، لكنَّ الزبيري الفكر والزبيري الشعر والزبيري الثورة لا يزال حيا، يستعصي عـــن الغياب، له حضوره المتجدد حياة وألقا فــي كل يوم وفـــي كل ساحة حتى صار أيقونة نضال وفن ليس لليمنيين فقط، وإنما لكل أحرار الـــعــالــم.

وعلى الرغم مــن حالة التهميش والإقصاء التي مورست بشكل ممنهج ضد الزبيري شاعرا وثائرا فــي العقود الأخيرة؛ إلا أنَّ شمسه المضيئة أكبر مــن أن تحجبها السحب العابرة، لقد حاولوا بكل مـــا وسعتهم المحاولة أن يكونَ الزبيري مجرّد شارع هنا أو مبنى هناك؛ لكنَّ المضامين الوطنية والإنسانية التي أرسى الشاعر الشهيد مداميكها فــي سيرته الثورية ومسيرته الشعرية كانت أسمى وأعلى مــن أن تذهب أدراج الرياح.. ولقد أعادت ثورة 11 فبراير الزبيري إلــى الواجهة الوطنية، فحضر الساحات، وشاهد أحفاده وهم يحملون ذات الراية التي حملها ذات نضال، وأصبحت كلماته الخالدة ميثاق شرف لكل اليمنيين الرافضين للظلم والكهنوت، والحالمين بوطن ترفرف فيه روح العدل، وقيم المساواة.

ومن المهم الإشارة إلــى أنَّ قصائد الزبيري –وهي لسانه الناطق- استوعبت كل مجريات الثورة كفكر، لا كحدث، وبالتالي فقد ظلت حيّةً متجدّدة، لا يزيدها مضي الأيام والليالي إلا رسوخاً وعمقا وحضورا فــي ذاكرة الناس والأجيال المتعاقبة.. لقد كانت قصيدته الثورية مفعمة بالهم الجمعي وبمأساة أمة، حتى وهو فــي مهبَّ المنافي وأوطان الغربة كان يحمل هذا الهم فــي فكره وفـــي شعره، ولقد تحدّث الشاعر الكبير الراحل عمر بهاء الدين رحمه الله عـــن حياة الزبيري وهو فــي باكستان حديثا يضع القارئ أمام شخصية فريدة جمعت فــي تركيبتها بـيـن البساطة والعظمة، بـيـن عنفوان الثورة وجمال الفن، بـيـن حقد طافح عــلـى الظلم وأربابه وحب جارف للبسطاء المغلوبين عــلـى أمرهم، وبين هذه الثنائيات الجميلة بزغت قصيدة الزبيري أيقونة إنسانية مترعة بالجمال والعنفوان.

لقد كانت الثورة فكرا راسخاً لديه ولم تكن حدثًا عابراً، فجاءت قصيدته فنا يعكس هذا الفكر، ويستجلي معالمه فــي قوالب فنية باذخة الجمال، مــن السهل الممتنع، ولقد وقف أدباء ونقاد كثيرون موقف الذهول مــن شعر الشهيد الزبيري، ومنهم الدكتور عبدالعزيز المقالح، والدكتور رياض القرشي، وآخرون، وتساءلوا مرارا كيف تأتّى له وهو الغارق فــي واقعية الثورة ومجرياتها المرهقة أن يكتب قصيدته بذلك الحضور الفني الباذخ، ثمَّ كيف تأتى له بعد ذلـك أن يطوّع نصّه الشعر بحنكة ماهرة، وقدرة فائقة، ليصير نصًّا جماهيريا بامتياز، تتلقفه الجماهير حفظاً وتمثُّلا، وتعتبره ميثاقًا ثوريًّا.

يقول عنه الناقد الأردني أحمد الجدع: لا أبالغ إذا قلت بأن مــن يريد الاطلاع عــلـى أحوال وعلى تطور الثورة فيه فإن خير مصدر يستطيع أن يطلع عليه ويطمئن إليه هو شعر الزبيري ، بل أستطيع أن أقول مطمئناً بأن ثورة الشعب اليميني عــلـى حكامه الظالمين قد تجسدت بشعره ، وأن الشعب الــيــمــنـي الثائر إنما كانت ثورته مــن خلال صيحات الزبيري فــي شعره ، ذلـك الشعر الذي كان يجلجل فــي سماء اليمن كأنه هدير المدافع وأزيز الرصاص .

والمتأمل فــي قصائد الزبيري يلحظ هذا البعد الذي تفرّد به بـيـن مجايليه ولاحقيه مــن الشعراء، حتى لنكاد ونحن نقرأ رائعته الجميلة التي مطلعها:

خرجنا مــن السجن شمَّ الأنوف كما تخرج الأسد مــن بابها

لنشكُّ أن الرجل فرغ مــن كتابتها للتو، وأن مداد حبرها لم يجف بعد.

وإذا كان شباب اليمن فــي العقود الماضية بحاجة إلــى هذا الشهيد العظيم رمزا نضالياً، وشاعرا حراً؛ فإنهم اليوم أكثر حاجة إليه، خـــاصـــة وأن اليوم مــن أمسه الرجعي ينبجسُ، كما أنّ طبعةً أخرى للظلم جاءت مستوفية كل نقائص الطبعات الأولى، وها هو الزبيري اليوم يعيش معنا مجريات الواقع البائس، ويشاهد ثانية مصرع الابتسامة، ويصيح بأعلى صوته متألِّمـــا:

ماذا دهى قحطان؟ فــي لحظاتهم

بؤس، وفـــي كلماتهم آلامُ

جهل وأمراض وظلم فادح

ومخافة ومجاعة وإمامُ!!

لكنه كعهده يستثير بشعبه مكامن العزة، وأشواق الحرية، وكأننا به اليوم بعتلي منبره الجماهيري ليعلن بابتسامته الواثقة:

الملايين العطاش المشرئبَّة

بدأت تقتلع الطاغي وصحبه

ها هو الشعب صحا مــن خطبه

بينما الطغيان يستقبل خطبه

-

 

 

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (الزبيري.. أيقونة الشعر والثورة) من موقع (الصحوة نت)"

التالى مــحــافــظ تعز يؤكد استمرار عملية تسلم مؤسسات الدولة وأحزاب المحافظة تبارك وتؤيد