أطفال ناجون مــن التجنيد الحوثي يروون تفاصيل أيام عصيبة واجهوها فــي جبهات القتال  

أطفال ناجون مــن التجنيد الحوثي يروون تفاصيل أيام عصيبة واجهوها فــي جبهات القتال  
أطفال ناجون مــن التجنيد الحوثي يروون تفاصيل أيام عصيبة واجهوها فــي جبهات القتال  



- الثلاثاء 17 أبريل 2018 09:39 صباحاً وجد فــي بعض أطفال أرضاً صالحة لبذر تعاليمهم التي تدعو إلــى الإقصاء والقتل، خصوصاً مـــع انتشار الفقر والجهل فــي القرى النائية، فعمدوا إلــى إغرائهم تارة بالمال وأخرى بالمخدرات، وتمكنوا مــن تجنيد عـــدد كــــبـيـر مــن الأطفال الذين لم يجدوا مـــا يحلمون به وســـط أزيز النار ودخان المعارك. لم تعد عملية تجنيد الأطفال مــن ميليشيات تسير فــي الخفاء كما كانت سابقاً، إذ طالب وزير الشباب فــي حكومة الانقلاب الحوثي حسن زيد، علانية، بإغلاق المدارس لمدة عام وتوجيه الطلبة إلــى جبهات القتال.

وقــال نجيب السعدي رئـيـس «مؤسسة وثاق للتوجه المدني» (منظمة يمنية تعمل عــلـى تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين بالحرب بتمويل وإشراف مركز للإغاثة والأعمال الإنـســانـيـة) لـ«»: «تم توثيق 2561 حالة تجنيد خلال عام 2017؛ لكن العدد الحقيقي أكبر مــن هذا بكثير، فالتقديرات تقول إن عـــدد المجندين الأطفال فــي صفوف الحوثي أكثر مــن 12000 طفل».

فــي «مؤسسة وثاق للتوجه المدني» تحدث أطفال نجوا مــن جحيم التجنيد الحوثي عـــن أيام الخوف والعذاب والغدر التي واجهوها فــي جبهات القتال، وكيف استطاعوا الهرب مــن الميليشيات التي استغلت الوضع الاقتصادي الصعب لأسرهم، ووعدتهم بمنحهم رواتب لا تتجاوز 50 دولاراً فــي الشهر؛ إضافة إلــى معونات غذائية لأسر الأطفال مقابل أخذ أطفالهم للتجنيد.

خوف مــن كل شيء

بينما كان عدي (13 عاماً) يقضي وقته بمزرعة فــي بلدته حبور ظليمة التابعة لمحافظة عمران، مـــع خمسة مــن أصدقائه، اقترب منهم شخص، تظاهر بأنه يجري اتصالاً، وفهموا منه أن مــن يذهب إلــى يجد راتباً شهرياً وسلاحاً، فأعجبوا بالفكرة، ووافقوا عــلـى الذهاب معه إلــى أحد المعسكرات التي بقوا فيها أسبوعاً. كان الفتى خائفاً، وزاد خوفه بعد أن تم نقله إلــى الجبهة مـــع كثير مــن الأطفال الذين كانوا يحملون الماء والغذاء للمقاتلين، ولم يفد بكاؤهم، وكـــان كل مـــا عليهم هو تنفيذ الأوامر فقط.

وقــال عدي لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أخاف مــن كل شيء؛ خصوصاً مــن المسلحين الكبار. وفـــي إحدى لحظات الاشتباك أصيب أطفال بجانبي، وكانوا يذهبون لإسعافهم، وسرعان مـــا يأتون بغيرهم، وبعد أن بقينا عــلـى هذه الحال شهراً كاملاً، حظيت بسلاح آلي مــن المسلحين، ورغم فرحي بذلك فإن خوفي وترقبي بأني سألاقي مصير أقراني ممن أصيبوا أو قتلوا، غلب فرحتي».
ولفت إلــى أنه لم يكن يشعر بحاجته للنوم؛ بل تظل عيناه مفتوحتين، محتضناً أغراضه وكأنه يتشبث بها. وفـــي إحدى الليالي سقطت بجانبه قذيفة أصابته بشظايا، كما أصابت زميله النائم بجواره، وبعد إسعافهم إلــى المشفى عادوا إلــى منازلهم، وفـــي الطريق باع سلاحه الذي تم إعطاؤه إياه، وتحت ذريعة استعادة السلاح جاءت إلــى منزله عناصر مــن الميليشيات يطلبون منه العودة للقتال أو السلاح.

حاول الطفل التخفي والهروب؛ لكنه لم يستطع، وألقي القبض عليه وأودع السجن أسبوعاً، وبعد محاولات مــن عمه تم إخراجه عــلـى أن يعود إلــى الجبهة، إلا أنه لم ينفذ الأمر؛ لأنه لم يعد يملك السلاح، فخاف مــن العقاب، وعاش أياماً مشرداً فــي المزارع لا يستطيع العودة إلــى منزل أسرته، وبعد ذلـك اقتادوا عمه بدلاً عنه إلــى السجن، ولم ينج منهم إلا بعد أشهر.

ورغم نجاح عدي فــي الهرب إلــى مـــديـنـة ، فإن ماضيه تسبب فــي شروده الذهني وضعف تحصيله العلمي بدرجة كبيرة. وأكــــد أن الدورة التأهيلية النفسية والاجتماعية التي خضع لها ساعدته عــلـى التخلص مــن القلق والخوف والأفكار التي اكتسبها فــي جبهات القتال، وعززت لديه الشعور بالأمان. 

إغراء المال والسلاح

استأذن ناصر محمد جشيش، الذي لا يتجاوز سنه 14 عاماً، أباه لقضاء جلسة سمر فــي بيت أحد جيرانهم بإحدى قرى مــحــافــظــة عمران؛ لكن الجلسة أدت إلــى غيابه أشهراً، بعد أن أغراه جاره بالمال والسلاح، إذ التحق بأحد المشرفين مـــع الحوثيين، الذي زين له الأمر بأنه سيكون مرافقاً له، ولكن فــي الأخير انتهى به المطاف إلــى كونه حارس أمن ومتدرباً فــي محكمة المديرية فــي مديرية التابعة لمحافظة . خضع ناصر فــي لدورة لمدة 15 يوماً، وتم تدريبه عــلـى استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة التي كان يحلم بها، ويريد أن يعود بها إلــى قريته ليفاخر أقرانه، كثقافة مكتسبة فــي منطقتهم الريفية.

وفـــي مغرب أحد أيام شهر رمضان الماضي، كان ناصر فــي مهمة جلب الماء مــن إحدى المحال المحاذية للمحكمة، فحدث انفجار جرى بعده مسرعاً، ليشاهد دماء وأشلاء متناثرة عند بوابة المحكمة نتيجة انفجار سيارة مفخخة، قتل فيها 9 ممن يعرفهم، أحدهم كان يمنع ذهابه للجبهات مقاتلاً.

وتحت التهديد كانت انطلاقته الأولى إلــى إحدى الجبهات المستعرة، وفيها تعرض لكثير مــن الانتهاكات، وكـــان أكثر مـــا يخشاه الضرب المبرح والتهديد بالقتل. وقــال لـ«الشرق الأوسط»: «فــي إحدى المرات تم إطلاق النار عــلـى قدم زميلي، وبقي ينزف أمامي. كنت أبكي وأتمنى أن أموت أو أني قُتلت مـــع أصحابي فــي حادثة التفجير».

وفـــي إحدى الليالي كانت مهمته تعبئة الذخيرة للمقاتلين، فرفض التحرك، ليتلقى صفعة عــلـى وجهه، ونتيجة للخوف مــن العقاب والسجن وجد نفسه فــي المعركة، ومن شدة خوفه كان يتأخر فــي ملء الذخيرة، مـــا سبب له مزيداً مــن الصفعات والركلات فــي سائر جسده الصغير، وفـــي الصباح عــمــل أحد أقربائه عــلـى إعادته إلــى موقعه الـــســـابـق فــي المحكمة. واستمر الحال به عــلـى ذلـك شهراً، حتى قـــال الانقلابيون له ولزملائه إنهم سيذهبون بهم لحفل تخرجهم مــن الدورة، وأعطوهم ذخيرة حية وقذائف «آر بي جي»، وطلبوا منهم التقدم إلــى موقع معين، وقيل لهم إن ذلـك مــن أجل التصوير، وبعد لحظات مــن الهجوم بدأ القتلى يتساقطون مــن حولهم، عرف حينها ناصر بأنه فــي معركة حقيقية، نجا منها بأعجوبة بعد أن انسحب ليصل إلــى مبنى المحكمة. وعندما طلب منه مــقــاتـل مــن مــحــافــظــة أخرى أن يرافق جثة قتيل إلــى صنعاء، وجد ناصر فرصته للهرب مــن جحيم الـــحــرب والمعاناة.

وصل إلــى المستشفى العسكري فــي الـــعــاصــمـة، لتصل مجموعة مــن قريته عملت عــلـى نقل القتيل إلــى مسقط رأسه، سافر معهم ناصر إلــى قريته، قام والده بعد ذلـك بتهريبه إلــى مأرب للالتحاق بأخيه الأكبر. حين بلغ القرية كان معقداً مــن كل شيء، حتى المدرسة التي رفض مجرد التفكير فيها، وكـــان يقول إنه لا يريد الاستمرار فــي ؛ لكن الحال تبدلت الآن؛ إذ وصل ناصر إلــى مركز التأهيل النفسي والاجتماعي، وفـــي «مؤسسة وثاق» شعر بأن نفسه عادت إليه، وأصبح يفكر فــي العودة للمدرسة عــلـى حد قوله. 

تفجير مساجد ونهب ممتلكات

انضم صادق مبكراً إلــى الحوثيين، وهو فــي سن العاشرة، نتيجة الإغراء بالمال، والتحق بدورات فــي مـــديـنـة ، وفـــي أماكن نائية بعيدة عـــن العمران، وما زال يحفظ كثيراً مــن تفاصيلها التي تحث عــلـى الكراهية والقتل، والإيمان بفكر الرأي الواحد. ترك صادق التعليم مبكراً (فــي الصف الثالث الابتدائي)، وأصبح مدمناً لنبتة القات، والتدخين، وأيضاً تعاطي الشمة، وهو نوع مــن التبغ.

بدايته المبكرة مـــع الحوثيين أثرت عــلـى حياته وحياة أسرته، تم استخدامه مـــع آخرين فــي تنفيذ مهام كثيرة، منها تفجير جوامع، ونهب ممتلكات، وشارك فــي كثير مــن الحروب التي خاضتها جماعة الحوثيين، بدءاً مــن عمران، والاستيلاء عليها بعد أن تم قتل القيادي فــي الـــجــيـش الــيــمــنـي العميد حميد القشيبي. وأشــــار صادق إلــى أنه كان ينتشي حين يفعل ذلـك مـــع الجموع، ولا يدري هل هو إيمان بأفكارهم، أم كان بلا شعور؛ لأنه يتم إعطاؤهم أنواعاً مختلفة مــن الحبوب والأدوية التي تخرجهم عـــن شعورهم، وتجعلهم ينسون كل شيء، لا يفكرون إلا بالجبهات وخدمة قياداتهم.

كان يحفر الخنادق الطويلة مـــع مجموعة مــن الأطفال، خصوصاً فــي مــحــافــظــة ، التي جاء إليها مـــع الجماعة المسلحة، وبعد أن عاد إلــى قريته لأيام، لم يجد أباه فــي البيت، لأنه كان انتقل إلــى مـــديـنـة مأرب، فــي صفوف الــحــكــومــة الـــشــرعــيـة. ويقول صادق لـ«الشرق الأوسط»: «كنت متحمساً لأفكار الحوثيين، غضبت مــن ذهاب أبي الذي أطلقوا عليه لقب (الداعشي)، وهو المصطلح الذي يطلقه الحوثيون عــلـى كل مــن يخالفهم أو يقاتلهم».

وزادت حماسة الطفل مـــع الجماعة المسلحة، فاتصل بوالده مكيلاً له السباب. يعترف الآن بأنه يخجل حين يتذكر ذلـك؛ لكنه كان بغير وعي، ولا يدرك تصرفاته، ويزداد خجله حينها لردود أبيه الحنونة وأنه خائف عليه، وعلى بقية إخوته، لذا لا بد أن يلتحقوا به. ومع الوقت تبين لصادق أن الحوثيين مجرمون، عــلـى حد قوله، فقرر الابتعاد عنهم، وحين سمع والده بمركز إعادة تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين بالحرب فــي اليمن، عــمــل جاهداً عــلـى إلحاقه به، وإخضاعه لدورة تأهيلية نفسية واجتماعية. 

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (أطفال ناجون مــن التجنيد الحوثي يروون تفاصيل أيام عصيبة واجهوها فــي جبهات القتال  ) من موقع (مأرب برس)"

السابق طارق صالح يقود 4 ألوية ضد الحوثيين فــي الحديدة
التالى الحنشي: دول الــتــحــالــف عاجزة عـــن توفير كهرباء لعدن رغم تحريرها منذ 3 سنوات