درس المهرة .. لماذا أذعنت السعودية واستجابت لمطالب المعتصمين؟ (تحليل خـــاص)

درس المهرة .. لماذا أذعنت السعودية واستجابت لمطالب المعتصمين؟ (تحليل خـــاص)
درس المهرة .. لماذا أذعنت السعودية واستجابت لمطالب المعتصمين؟ (تحليل خـــاص)
- - عامر الدميني
الجمعة, 13 يوليو, 2018 01:05 صباحاً


قدم أبناء (شـــرق ) درسا جديدا فــي المطالبة بالحقوق، والتصدي للانتهاكات التي تجري خارج سياق السيادة الــيــمــنــيــة، وخلال فترة قصيرة استطاعوا الانتصار لمطالبهم العادلة، بعد فرضها عــلـى الجميع، بما فيهم الــتــحــالــف الـــعــربـي نفسه.

السؤال الذي يبدو مهما فــي البداية لماذا انتفض هؤلاء؟ وما هي الدوافع التي دفعتهم للاعتصام؟ ثم سؤالا آخر أكثر أهمية، كيف استطاعوا انتزاع حقوقهم؟

البداية

ظلت مــحــافــظــة المهرة بعيدة عـــن مجمل الاحداث والتطورات التي شهدتها اليمن منذ العام 2014م، ولم تصلها التي انقلبت عــلـى مـــا اتفق عليه اليمنيون فــي نفس العام، ثم جاءت العمليات العسكرية للتحالف الـــعــربـي فــي العام 2015م، وظلت المهرة أيضا بعيدة عـــن تلك الـــحــرب وأجوائها وتداعياتها الكارثية، كالدمار، والنزوح، وتدهور الجوانب الانسانية والاقتصادية.

لكن كل تلك الكوارث التي نجت منها المهرة وأبنائها، طوال الثلاث سنوات الماضية، حلت محلها كوارث بديلة، دفعت بالوضع بالمحافظة إلــى واقع جديد، تصدرت فيه المهرة عناوين الأخبار، وقائمة الإهتمام داخل اليمن وخارجه.

بدأت التوجسات منذ وصول القوات الإماراتية للمهرة أولا، ومحاولة أبوظبي إنشاء كيانات عسكرية تعرف بقوات النخبة، عــلـى غرار تلك التشكيلات العسكرية التي أنشأتها فــي وحضرموت وشبوة والضالع، واتخذت مــن العمل الإنساني واجهة لتمرير مشروعها داخل المهرة، عبر الهلال الأحمر الإماراتي، وسرعان مـــا بدأت حالة الاستياء داخل الشارع المهري، الذي رفض تلك المشاريع.

عقب ذلـك تراجع الدور الإماراتي، وحضرت بكل ثقلها، وتزامن ذلـك مـــع تعيين مــحــافــظ جديد يدين بالولاء للجانب الــســعــودي، ويعد اليد الطولى للرياض داخل المحافظة، وبدأت السعودية تعزز حضورها هناك، مــن خلال نفس الواجهة الانسانية، ثم تبع ذلـك حضور عسكري كامل فــي المحافظة.

الحضور الــســعــودي

عسكرت السعودية مختلف مناحي هناك، ودفعت بقواتها للمحافظة التي وصلت فــي الـ17 مــن نوفمبر 2017م، وأنشأت ألوية عسكرية تتشكل مــن قواتها، وحولت مطار الغيظة إلــى ثكنة عسكرية لها، ومنعت الرحلات المدنية، ثم أطبقت يدها عــلـى المنافذ الحدودية كمنفذي شحن وصرفيت، والموانئ (نشطون)، وأخضعت الجميع لإشرافها المباش، ومنعت الصيد فــي السواحل، واستبدلت كثير مــن القوات الأمنية بقوات تتبعها، مـــع تهميش كامل للسلطة المحلية والقوى الاجتماعية بالمحافظة.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد بدأت السعودية بالاهتمام بالمهرة بشكل ملف، وزارها السفير الــســعــودي محمد آل جابر أكثر مــن مرة، وتقول مــصـــادر فــي مــحــافــظــة المهرة إن السعودية بدأت فــي تنفيذ مشروع الأنبوب النفطي الذي  يمتد مــن منطقة الخرخير المحاذية للحدود مـــع اليمن، إلــى ميناء نشطون فــي المهرة.

تقول السلطات السعودية إن تواجدها فــي المهرة يأتي لقطع حركة تهريب السلاح للحوثيين، وتزعم الرياض إن الأسلحة تتدفق نحو مــن مــحــافــظــة المهرة التي ترتبط حدوديا وتأريخيا بسلطنة عمان، وهي الدولة الخليجية التي لعبت دورا كبيرا فــي المقاربة بـيـن الأطراف الــيــمــنــيــة، ولم تتورط فــي الـــحــرب التي يقودها الــتــحــالــف الـــعــربـي فــي اليمن.

ينفي أبناء المهرة تلك الاتهامات، وصرحت قيادات عديدة منها لوسائل الإعلام بعدم وجود تلك المزاعم، كما أن الحقائق عــلـى الأرض تسند هذه الفرضية، فجميع تصريحات قيادة الــتــحــالــف الـــعــربـي لاحقا ذهبت لإتهام الحوثيين بالحصول عــلـى السلاح عبر ، وربما كانت تلك التهمة مجرد مبرر للسيطرة عــلـى المهرة، مثلما كانت مبررا لسعي الــتــحــالــف فــي السيطرة عــلـى مــحــافــظــة الحديدة، خـــاصـــة أن التهمة نفسها فــي المحافظتين ظلت بدون دليل مادي حتى اليوم يؤكد دخول السلاح للحوثيين عبرهما.

وجد أبناء المهرة أنفسهم خارج سياق المعادلة فــي محافظتهم، ومن هنا بدأت تتشكل طلائع الاحتجاج والاعتراض، وفـــي الخامس والعشرين مــن يونيو الماضي أعلن أبناء المهرة عـــن مطالبهم، وخرجوا بكافة أطيافهم إلــى ساحة الاعتصام للمطالبة بحقوقهم.

حدد المعتصمين مطالبهم  وهي الحفاظ عــلـى السيادة الوطنية، وتسليم منفذي شحن وصرفيت وميناء نشطون ومطار الغيضة الدولي التي تسيطر عليها القوات السعودية إلــى قـــوات الأمـــن المحلية والجيش، معلنين رفضهم السماح لأي قـــوات غير رسمية بالقيام بالمهام الأمنية بالمحافظة بشكل عام والمنافذ الحدودية بشكل خـــاص.

دلالة الاعتصام

مـــا يميز تلك الاعتصامات والمطالب هي أنها جاءت أولا مــن كافة الشرائح الاجتماعية والقبلية التي توحدت فــي صف واحد، وقيادة واحدة، وساهمت الشخصيات الاجتماعية البارزة ووكلاء المحافظة ودعمهم للمعتصمين فــي تمتين الصف، وإبراز القضية للرأي العام المحلي والإقليمي.

ثانيا: وضوح أهداف المعتصمين، والذين حددوا أهدافهم ومطالبهم فــي قائمة تضمنت ستة مطالب، وطالبوا بتنفيذها، وسخروا تحركاتهم وفعالياتهم مــن أجل دخولها حيز التنفيذ.

ثالثا: عدم انحصار المطالب عــلـى فئة معينة مــن الناس هناك، وخلوها مــن التجيير الـــسـيـاسـي، والانتماءات القبلية المختلفة، والدعوات المناطقية والتشطيرية، ومشاركة مختلف الفئات فيها، مــن النساء والشباب، والمشائخ، والمثقفين، فانصهرت كل الهويات فــي بوتقة واحدة،  وتحولت ساحة الاعتصام إلــى ملتقى عام يتبادل فيه أبناء المحافظة الرؤى والأفكار ووجهات النظر إزاء مـــا يحصل.

رابعا: لم تخرج المطالب التي رفعها المعتصمون عـــن سياق التوجهات العامة للحكومة الـــشــرعــيـة، ولم تتقاطع معها، بل إن المعتصمين حرصوا عــلـى إظهار تأييدهم للحكومة الـــشــرعــيـة، والرئيس عبدربه منصور ، وجعلوا مــن السيادة الوطنية مبدأ واضحا لهم، ودعوا لتنفيذ توجيهات الـــرئـيـس هادي السابقة فيما يتعلق بالمهرة.

خامسا: لم يرفض أبناء المهرة الوجود الكامل للتحالف الـــعــربـي، بل انتقدوا ممارساته وأساليبه، ودعوا لتصحيحها، ومعالجة الإختلالات، وطالبوا بالعمل المشترك بما يحافظ عــلـى السيادة الوطنية، ويعيد لهم الاعتبار فــي محافظتهم.

سادسا: كان الاعتصام والخروج بحد ذاته فــي مــحــافــظــة المهرة ملفتا، فقد خرجت الشرائح الاجتماعية فيها إبان الثورة فــي العام 2011م مثلها مثل باقي المحافظات والمدن الــيــمــنــيــة، لكنها هذه المرة وقفت المهرة لوحدها، ورفعت مطالبها الخاصة، فــي وقت لجأت فيه كثير مــن المحافظات للقوة والعنف والصراع الدموي.

سابعا: مثل الاعتصام فــي مــحــافــظــة المهرة اختبارا لمدى قوة الشارع والشرائح الاجتماعية فــي فرض نفسه، واسترداد حقوقه، وكـــان الانتصار الحقيقي هو فشل جميع المؤامرات التي أحيكت ضد المعتصمين مــن قبل السلطة المحلية وأطراف أخرى، لإفشال الاعتصام، وزرع بذور الفتنة بينهم.

ثامنا: أثبتت الاعتصامات فــي مــحــافــظــة المهرة أنها طريقة مثلى لاستعادة الحقوق، وقدم أبناء المحافظة درسا سياسيا وحقوقيا بامتياز، وتمكنوا مــن إسقاط جميع حملات القدح باعتصامهم، والاتهامات الكيدية التي سعت للانتقاص مــن مطالبهم، وتجييرها عــلـى جهات داخلية وخارجية.

تاسعا: مثلت استجابة السعودية لمطالب المعتصمين اعترافا صريحا بتلك المطالب، مـــا يعني أن هناك خللا فعليا كان قائما، وتجاوزات حقيقية ارتكبتها السعودية والإمارات مــن قبل، وأن الاعتصام جاء بعد وصول الوضع إلــى مستوى لا يمكن احتماله.

عاشرا: جرت كل تلك الأحداث والتطورات فــي المهرة بعيدا عـــن أي موقف معلن مــن قبل الــحــكــومــة الــيــمــنــيــة تجاه مـــا يجري، مـــا يشير إلــى أن الــحــكــومــة والرئاسة قد غضتا الطرف، وتركت لأبناء المحافظة الخيار فــي الانتصار لمطالبهم، وتقريرها.

وماذا بعد؟

مــن الملفت أن موافقة الــتــحــالــف الـــعــربـي بقيادة السعودية عــلـى مطالب المعتصمين جاء فــي ظل دور غير معروف للسلطة المحلية ممثلة بمحافظ المحافظة الحالي راجح باكريت، والذي ظهر فــي فيديو يهدد المعتصمين بالاباتشي والقمع العسكري، وهو مـــا جعله فــي مواجهة مـــع المعتصمين، وبالتالي لا يزال دوره غامضا فــي الترتيبات القادمة، وهل مـــا اذا كان سيبقى فــي موقعه أم لا.

ومع الإعلان عـــن الوصول إلــى اتفاق بـيـن المعتصمين والسعودية، يبقى أبناء المهرة فــي انتظار دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وجاء الإعلان بتعليق الاعتصام مؤقتا تعبيرا منهم عـــن الوفاء ببنود الاتفاق، والأيام القادمة، ستكشف مدى جدية السعودية فــي تنفيذ بنود ذلـك الاتفاق.

بالتأكيد تسعى السعودية فــي الوقت الراهن لاحتواء أي أصوات تسبب لها الحرج، وتظهرها بمظهر المحتل والغازي، ولعل الأخطاء التي ارتكبتها فــي عدن كافية لتلافي أي تكرار لها فــي أماكن أخرى.

فهل ستلتزم السعودية بالاتفاق المعلن، أم أن الأوضاع ستعود مــن جديد إلــى نقطة الصفر.

التسلسل الزمني للوضع فــي المهرة:

17 نوفمبر 2017م وصلت أولى طلائع القوات السعودية لمحافظة المهرة.

7 ديسمبر وصلت تعزيزات عسكرية سعودية جديدة الى المهرة.

18 يناير 2018 السعودية تعزز قواتها وتنشئ لواء بحري سعودي فــي منطقة نشطون.

17 ابريل 2018 السعودية ترسل مدفعية وآليات ثقيلة وتعزز قواتها فــي ميناء نشطون ومطار الغيظة.

23 يناير 2018 وصول آليات عسكرية ضخمة الى مطار الغيظة الدولي وتحول الى ثكنة عسكرية.

6 مايو 2018 رئـيـس المجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى السلطان عبدالله بن عيسى آل عفرار يعلن رفض التواجد الاماراتي فــي ، ويؤكد التمسك بالحكومة الـــشــرعــيـة، ويطالب الــتــحــالــف بالإلتزام بالأهداف التي أعلنها.

8 مايو 2018 تحدث السلطان عفرار أمام الــتــحــالــف الـــعــربـي فــي المهرة وطالب بذات المطالب.

13 مايو 2018 تم استبدال القوات الاماراتية باخرى سعودية بعد اتفاق مـــع الــحــكــومــة الــيــمــنــيــة.

25 يونيو 2018  إعلان أبناء المهرة البدء باعتصامات مفتوحة للمطالبة بحقوقهم.

6 يوليو 2018 المعتصمون يحددون ست مطالب رئيسية، وتم تسليمها للرئيس عبدربه منصور هادي وقيادة الــتــحــالــف الـــعــربـي.

12 يوليو 2018  اللجنة المنظمة للاعتصام تعلن التوصل لاتفاق مـــع الجانب الــســعــودي وتعليق الاعتصام مؤقتا للبدء فــي تنفيذ الاتفاق.

13 يوليو 2018  اللجنة المنظمة تدعو لمسيرة جماهيرية حاشدة لإعلان بنود الاتفاق مـــع السعودية.
 


- فيديو :




"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (درس المهرة .. لماذا أذعنت السعودية واستجابت لمطالب المعتصمين؟ (تحليل خـــاص)) من موقع (الموقع بوست)"

السابق القيادي الجنوبي المصعبي مخاطباً الــتــحــالــف : نحترمكم ويفترض بكم احترام شعبنا وعدم السماح ل طارق عفاش بالمكوث فــي عدن تحت غطائكم
التالى معارك عــنـيـفــة بالضالع ومصرع واصابة 20 مــن المليشيا الانقلابية