سلطنة عمان.. الحصان الأسود للدبلوماسية فــي الشرق الأوسط

سلطنة عمان.. الحصان الأسود للدبلوماسية فــي الشرق الأوسط
سلطنة عمان.. الحصان الأسود للدبلوماسية فــي الشرق الأوسط

الأحد 1 أبريل 2018 05:43 مساءً

- قام وزير الخارجية السوري «وليد المعلم» بزيارة مفاجئة إلــى عُمان الثلاثاء، حيث أشاد بـ «مسقط» لأخذها «مواقف داعم تجاه سوريا فــي مختلف المحافل العربية والدولية». ومنذ اندلاع الـــحــرب الأهلية السورية فــي مارس/آذار عام 2011، مـــا زالت عُمان واحدة مــن الدول القليلة مــن بـيـن الدول العربية التي تحافظ عــلـى العلاقات مـــع دمشق.

وبينما تركز عقيدة السياسة الخارجية العُمانية عــلـى الحفاظ عــلـى العلاقات الودية مـــع جميع جيرانها، والتي تعني عدم التدخل، تتمتع مسقط أيضا بعلاقات براغماتية مـــع إيران و(إسرائيل)، وكذلك الــحــكــومــة السورية.

وفـــي أكتوبر/تشرين الأول مــن عام 2015، اقتحمت عمان لفترة وجيزة الخطوط الأمامية للجهود الدبلوماسية فــي سوريا. وأرسل السلطان «قابوس بن سعيد» مساعده المقرب ووزير الشؤون الخارجية «يوسف بن علوي» إلــى دمشق، لنقل رسالة مــن وزير الخارجية الأمريكي آنذاك «جون كيري» إلــى الـــرئـيـس السوري «بشار الأسد». وكـــان «علوي» و«كيري» قد التقيا الشهر الـــســـابـق عــلـى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فــي لمناقشة المبادرات الدبلوماسية الإقليمية لإدارة «أوباما»، بما فــي ذلـك بشأن سوريا.

وبناء عــلـى زيارة «علوي» لدمشق، سافر وزير الخارجية الروسي «سيرجي لافروف» إلــى مسقط فــي أوائل فبراير/شباط عام 2016، للتأكيد عــلـى مـــا وصفته متحدثة باسم وزارة الخارجية «بالحاجة إلــى تسوية سياسية ودبلوماسية سريعة للصراعات الحالية فــي المنطقة». وقد مهدت العلاقات البراغماتية فــي جميع أنحاء المنطقة، مـــع الدور التاريخي للوساطة، الطريق لاجتماع «المعلم» مـــع «علوي» يوم الثلاثاء. ويعد توقيت زيارة «المعلم» إلــى «مسقط» أمر مهم، فــي ظل بيئة جيوسياسية لا يمكن التنبؤ بها بشكل متزايد، مـــع تصاعد التوترات بـيـن وطهران وبين الرياض وطهران.

وما يعقد الديناميكيات الإقليمية المعقدة بالفعل، إلــى جانب عدم اليقين بشأن أجندة الـــرئـيـس الأمريكي «دونالد » فــي ، هو انهيار العلاقة الأمريكية الروسية بسبب دور المزعوم فــي محاولة قتل جاسوس سابق وابنته فــي المملكة المتحدة. وسوف تجعل هذه الديناميكيات مــن الصعب بشكل متزايد عــلـى واشنطن إيجاد أرضية مشتركة مـــع موسكو حول كيفية المضي قدما فــي سوريا مـــع انتهاء الـــحــرب الأهلية، ويعيد ذلـك الـــرئـيـس «بشار الأسد» لموقف يسمح له بتعزيز سلطته فــي هذه العملية.

كيف تستطيع عمان المساعدة؟

وعلى مدى 47 عاما فــي السلطة، حاز «قابوس» سجلا حافلا مــن النجاح فــي تسهيل المشاركة الدبلوماسية بـيـن واشنطن وطهران، والذي يتضمن مساعدة إدارة «أوباما» فــي إجراء مــحــادثـات أولية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني المثير للجدل، والذي أدى بدوره إلــى الاتفاق المؤقت عام 2013، وهو الاتفاق الذي سبق اتفاق خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي الإيراني)، التي تم التوصل إليها عام 2015.

ويمكن تفسير علاقة عُمان الفريدة مـــع إيران جزئيا بالجغرافيا، حيث يتشارك البلدان المضيق الاستراتيجي فــي هرمز، حيث يمر مـــا يقدر بـ 35% مــن النفط الخام الذي تحمله السفن سنويا. وبالإضافة إلــى ذلـك، فإن حقيقة أن جميع الممرات البحرية الملاحية داخل المضيق تقع فــي المياه الإقليمية العمانية تساعد فــي تفسير سبب التزام مسقط بالعمل مـــع طهران، لضمان بقاء المجرى المائي مفتوحا. وبتنحية الجغرافيا جانبا، تشترك الدولتان أيضا فــي تاريخ فريد مــن نوعه، حيث قام شاه إيران «محمد رضا بهلوي» بتأييد انقلاب «قابوس» الناعم عام 1970.

وبعد الثورة الإسلامية عام 1979، حافظ قابوس عــلـى العلاقات الودية مـــع النظام الإيراني الجديد، عــلـى الرغم مــن فقدان العلاقة الوثيقة المتمثلة فــي الشاه. ومنذ ذلـك الحين، ظل المكتب السلطاني العماني، مقر أجهزة الاستخبارات التابعة للدولة، يراقب عـــن كثب الأنشطة الإيرانية، وليس مــن الواضح إلــى أي مدى تثق مسقط بالجمهورية الإسلامية وسياساتها. وفـــي الوقت نفسه، تظل عُمان جارة موثوقة للسعودية، وتحافظ عــلـى علاقات جيدة مـــع جميع حلفائها مــن دول مـــجـــلـــس التعاون الخليجي.

التوتر الــســعــودي الإيراني

ومن الواضح أن العلاقات الإيرانية تتصاعد إلــى نقطة الغليان، خـــاصـــة مـــع سلسلة الهجمات الصاروخية الأخيرة التي استهدفت السعودية مــن قبل ميليشيا فــي ​​. كما أن توقيت الهجمات الصاروخية مهم أيضا، نظرا لأنه يأتي بعد أسبوع واحد مــن بدء استضافة «ترامب» لولي العهد الــســعــودي «» فــي البيت الأبيض.

ولم تكن أهمية اجتماع «ترامب» مـــع «بن سلمان» فقط بسبب السعي للحصول عــلـى اقتراحات سعودية حول وضع خطة العمل المشتركة الشاملة، لكن مناقشاتهما كانت مرتبطة بمهلة «ترامب» القادمة لتقييم مـــا إذا كانت طهران تتقيد بالاتفاق النووي. ومن المتوقع عــلـى نطاق واسع أن يضع وزير الخارجية الجديد، «مايك بومبيو»، قضية الاتفاق النووي الإيراني عــلـى قمة جدول أعماله.

ويؤكد الترشيح اللاحق لـ «بولتون» كمستشار للأمن القومي، وهو معارض معروف لخطة العمل المشتركة الشاملة، فقط عــلـى أن التوترات بـيـن الولايات المتحدة وإيران مــن المتوقع أن تزداد أكثر، عــلـى الأقل فــي المستقبل القريب. وبالنسبة لبعض المراقبين، أشارت ترشيحات «بومبيو» و«بولتون» إلــى قـــرار إدارة ترامب بالتعجيل بالضغط فــي العملية الدبلوماسية الجارية بـيـن واشنطن وشركائها الأوروبيين فــي الاتفاق ( وألمانيا والمملكة المتحدة)، حول تعديل بعض شروط الاتفاق النووي وبرنامج إيران للصواريخ الباليستية.

وتحقيقا لهذه الغاية، سافر وزير الـــدفـــاع الأمريكي «جيمس ماتيس» إلــى سلطنة عمان فــي 13 مارس/آذار لإجراء مــحــادثـات مـــع السلطان «قابوس». وفـــي مسقط، ناقش «ماتيس» أفضل الطرق لتحقيق حل للحرب الأهلية فــي اليمن، كما ناقشا مساهمات عمان بشأن إيران فــي الجهود الأمنية الإقليمية، مــن خلال لعب دور رئيسي فــي جهود مكافحة الإرهاب فــي مـــجـــلـــس التعاون الخليجي، خـــاصـــة منع تهريب الصواريخ إلــى المتمردين فــي اليمن، وضمان حرية الملاحة فــي مضيق هرمز. وفـــي أعقاب اجتماع «ماتيس-قابوس»، سافر «علوي» يوم 18 مارس/آذار إلــى طهران لإجراء مــحــادثـات مـــع الـــرئـيـس الإيراني «حسن روحاني».

وبالنظر إلــى أن عُمان هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تتمتع بعلاقة براغماتية مـــع إيران، إلــى جانب مساهمتها الخاصة فــي تسهيل العملية الدبلوماسية (التي أدت فــي النهاية إلــى خطة العمل المشتركة الشاملة)، فمن المعقول أن يحمل «علوي» رسالة مــن «ماتيس» إلــى القيادة الإيرانية حول القضايا التي تتعلق بالاتفاق النووي، بالإضافة إلــى الـــصـــراع فــي اليمن.

وتبقى عُمان صديقا وشريكا موثوقا به فــي المملكة العربية السعودية، وهذا هو السبب وراء سعيها الحثيث إلــى تسريع عملية الـــســلام فــي اليمن بدعم مــن الرياض. ومن المفهوم أيضا أن الحركة عــلـى الجبهة السعودية الحوثية يمكن أن تساعد فــي الحد مــن التوترات السعودية الإيرانية، فضلاً عـــن التوترات بـيـن الولايات المتحدة وإيران. وكـــان توقيت لــقــاء «علوي» مـــع «روحاني» مهما أيضا؛ نظرا لأنه حدث قبل يوم واحد فقط مــن اجتماع «ترامب» مـــع «بن سلمان» فــي البيت الأبيض.

بومبيو وقابوس

غير أن «ماتيس» ليس المسؤول الوحيد فــي إدارة «ترامب» الذي يتمتع بعلاقة جيدة مـــع «قابوس». وفـــي يونيو/حزيران مــن العام الماضي، قام مــــديـر وكــــالــة الاستخبارات المركزية - آنذاك - «بومبيو»، بزيارة إلــى «قابوس» لمناقشة قضايا إيران واليمن. وبسبب عدم اليقين الذي لا يزال مستمرا فيما يتعلق بمستقبل خطة العمل المشتركة، فقد تكون علاقة «بومبيو» بـ«قابوس» مفيدة. فيمكن للعاهل العماني أن يلعب دورا جديدا كوسيط بـيـن واشنطن وطهران، فــي الوقت الذي يستعد فيه «بومبيو» بقيادة ملف القضايا المتعلقة بالاتفاق الإيراني.

وستكون الخطوة التالية المنطقية المبنية عــلـى لقاءات «ماتيس-قابوس-علوي- روحاني»، هي الاجتماع بـيـن «علوي» و«بومبيو» فــي واشنطن. وبالنظر إلــى كل مـــا تم سبق، فمن المعقول أن تكون عُمان حلقة وصل بـيـن واشنطن وموسكو وطهران، مــن خلال نقل رسائل بـيـن مختلف الأطراف للمساعدة فــي إنهاء الـــحــرب الأهلية فــي سوريا. وفـــي هذه العملية، سوف تساعد عُمان فــي الحد مــن التوترات العالمية، مــن خلال الإبقاء عــلـى التواصل بـيـن مختلف الأطراف المعنية بالقضايا الإقليمية مثل سوريا واليمن، فــي نفس الوقت الذي تسهل الحوار بـيـن واشنطن وطهران حول خطة العمل المشتركة الشاملة.

المصدر | جورجيو كافييرو - منتدى الخليج الدولي

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (سلطنة عمان.. الحصان الأسود للدبلوماسية فــي الشرق الأوسط) من موقع الخليج الجديد

السابق العربية / مصرع قيادي حوثي فــي البيضاء عــلـى يد الـــجــيـش الوطني - صحف نت
التالى اليمن: مبعوث الأمــم الـــمــتـحــدة يغادر صنعاء بعد استخدام الانقلابيين الحوثيين له درع وقاية مــن غارات الــتــحــالــف - صحف نت