أخبار عاجلة
مصرع القيادي الحوثي "علي الحاكم" فــي حجة -
صنعاء تعيش رمضان آخر استثنائيا -
ثالث دولة تنقل سفارتها فــي إسرائيل الى القدس -

شابة يمنيّة تمنع صناعة العقيق مــن الموت فــي زمن الـــحــرب

شابة يمنيّة تمنع صناعة العقيق مــن الموت فــي زمن الـــحــرب
شابة يمنيّة تمنع صناعة العقيق مــن الموت فــي زمن الـــحــرب

الخميس 17 مايو 2018 12:07 صباحاً

- – أ ف ب: تبدو صفاء فقيه وهي تعمل عــلـى صناعة العقيق الــيــمــنـي وأحجار كريمة أخرى، منعزلة عـــن محيطها وغارقة فــي جو مــن الهدوء والتركيز بعيداً عـــن الـــحــرب التي تمزق بلدها الفقير منذ سنوات.
ورغم الدم الظاهر تحت أظافرها، تدخل الشابة الــيــمــنــيــة الجريئة بيديها العاريتين، حجر عقيق أزرق فــي النار المتوهجة، ثم تديره برفق وهي تضعه فــي القالب المخصص له.
وتنتقل صفاء بينما لا تزال حرارة الحجر مرتفعة، للجلوس خلف عجلة متحركة، فــي يديها حجر العقيق، تمرره فوق العجلة وهي تحاول أن تضفي أكبر قدر مــن النعومة عــلـى أطرافه.
وتمر دقائق يتحول معها الحجر مــن جسم غير متواز، إلــى حجر مقطّع بتناسق تام، يلمع فــي الضوء بشكل مبهر.
وتروي صفاء صاحبة العينين البنيتين انها تحب هذه الصناعة «رغم انها تسبب لي الأمراض أحيانا»، مضيفة «أحب أن اكون بـيـن الأحجار الكريمة وأحب الاحجار نفسها. هذا شغف حقيقي بالنسبة لي».
ويزخر بكميات كبيرة مــن العقيق. وكـــان هذا البلد الواقع فــي أقصى جــــنـوب شبه الجزيرة العربية موطن ملكة سبأ التي قدمت للملك سليمان الذهب والمجوهرات والأحجار الكريمة التي أتت بها مــن هذه المنطقة. لكن بعد مرور آلاف السنين، تهدد الـــحــرب بمحو هذا التاريخ.
ويشكل النزاع المسلح بـيـن القوات الحكومية والمتمردين المتواصل منذ سنوات، مصدر التهديد الأكبر للثروة التراثية التي تمتلكها أفقر دول شبه الجزيرة العربية، وبينها مـــديـنـة زبيد التاريخية وصنعاء القديمة ومدينة شبام التي تعرف باسم «مانهاتن الصحراء».
وجميع هذه المدن أُدرجت عــلـى قائمة مواقع التراث العالمي المهددة بالخطر التي تعدها منظمة الأمــم الـــمــتـحــدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).
ويشتهر اليمن بصناعة الأحجار الكريمة وبينها «العقيق اليماني» الذي يستخدم فــي السلاسل والخواتم والأحزمة، وكذلك فــي الخناجر العربية التقليدية المعروفة باسم «الجنبية».
وتعود هذه الحرفة إلــى مئات السنين، وكـــان يمتهنها المسلمون واليهود عــلـى حد سواء.
وقبل اندلاع الـــحــرب الأخيرة، كانت الـــعــاصــمـة صنعاء معروفة بأنها موطن صناعة الفضة والأوشحة الملونة. وقد تراجعت هذه الحرفة بعدما سيطر المتمردون عــلـى الـــمــديـنـة التاريخية فــي أيلول/سبتمبر 2014 وطردوا منها الــحــكــومــة المعترف بها دوليا .
وفـــي آذار/مارس 2015، تدخلت عــلـى رأس تحالف عسكري دعما للقوات الحكومية، الامر الذي أدى إلــى تفاقم النزاع، وتدمير اقتصاد البلد الفقير. لكن رغم الظروف الصعبة التي تمر بها صنعاء خصوصا، واليمن عموما، استمرت صفاء فــي مزاولة الحرفة التي تحب، لتصنع عــلـى مدى سنوات مئات الاحجار الكريمة عند طلب الزبائن. وتعود رغبة الشابة فــي اتقان هذه الحرفة إلــى والدها الذي شجعها عــلـى ذلـك، فــي مواجهة العادات والتقاليد التي تفرض عــلـى المرأة فــي هذا المجتمع المحافظ الابتعاد عـــن مهن مماثلة. وأظهرت آخر الإحصاءات الرسمية فــي العام 2013 عدم مساواة بـيـن الجنسين فــي عدة مجالات بينها التعليم العالي اذ إن 185 رجلا يتلقون تعليمهم هذا فــي مقابل كل 100 امرأة. واستطاعت صفاء مـــع زميلات أخريات أن يدرسن المهنة فــي مؤسسة حكومية رغم معارضة البعض، وتخرجن منها فــي العام 2011.
وتوضح «كانت هناك معارضة، مــن الرجال خصوصا (…) لكن عائلتي دعمتني».
فــي حرب اليمن المتواصلة منذ سنوات بـيـن القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين، قتل نحو عشرة آلاف شخص ودخلت الـــبـلاد فــي أزمـــة غذائية وصحية هي مــن بـيـن الأخطر فــي الـــعــالــم.
الا ان أكثر مـــا تخشاه صفاء هو أن تمنعها الـــحــرب مــن مزاولة حرفتها. وتوضح «لقد مضيت فــي اتقان هذه المهنة لأنني أحبها. انها الحقيقة». وتابعت «تروي لي هذه الأحجار قصصا مختلفة (…) أتعلم أمراً جديداً كل يوم».

شابة يمنيّة تمنع صناعة العقيق مــن الموت فــي زمن الـــحــرب

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (شابة يمنيّة تمنع صناعة العقيق مــن الموت فــي زمن الـــحــرب) من موقع (القدس العربي)

السابق هذا مـــا كان ينقص اليمن... إعصار "ساجار" يقترب مــن سواحله
التالى محكمة حوثية تقضي بإعدام ثلاثة يمنيين بتهمة التعاون مـــع الرياض