أخبار عاجلة
عشر عادات خاطئة يمكن أن تدمر الكلى -

تحذير الاستخبارات الألمانية مــن محمد بن سلمان و”جفاء” الرياض تجاه برلين

تحذير الاستخبارات الألمانية مــن محمد بن سلمان و”جفاء” الرياض تجاه برلين
تحذير الاستخبارات الألمانية مــن محمد بن سلمان و”جفاء” الرياض تجاه برلين

الخميس 17 مايو 2018 03:21 مساءً

- صورة أرشيفية للقاء بـيـن ميركل و بن سلمان

الرياض ـ مــن بينو شفينجهامر وميكائيل فيشر

منذ ستة أشهر تظهر إعراضا فــي التعامل مـــع ألمانيا، سواء عــلـى المستوى الـــسـيـاسـي أو عــلـى الاقتصادي، وذلك إما بإلغاء زيارات رسمية أو تجاهل شركات ألمانية فــي صفقات. ديتليف داوس رجل أعمال ألماني يواجه هذه المشكلة. فمنذ نحو 40 عاما يمارس ديتليف نشاطه فــي السعودية. فشركته “فــي-لاين”، التي تتولى شراء قطع الغيار للمنشآت الصناعية، نمت عبر نشاطها مـــع السعودية، لكنه يستشعر الآن “إعراضا” مــن الجانب الــســعــودي، عــلـى حد تعبيره. ورغم أن السعودية تضخ حاليا مئات المليارات فــي إعادة هيكلة اقتصادها، لكن شركة داوس وشركات ألمانية عديدة أخرى لا تستفيد مــن ذلـك. فالسعوديون يتجاهلون ألمانيا عــلـى نحو ممنهج بسبب أزمـــة دبلوماسية.

زمن اندلاع الخلاف يمكن تحديده بدقة: فــي 18 تشرين ثان/نوفمبر الماضي، أي قبل نحو ستة أشهر، حين سحبت السعودية سفيرها الأمير خالد بن بندر بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود مــن ، وذلك فــي أعقاب تصريحات غير دبلوماسية عــلـى نحو غير معتاد مــن وزير الخارجية الـــســـابـق زيجمار جابريل تجاه السعودية.

وفـــي ذلـك الحين كانت تدور تقارير تفيد بأن رئـيـس الـــوزراء اللبناني سعد الحريري موقوف ضد إرادته فــي الرياض، وهو مـــا دفع جابريل لوصف السياسة السعودية بأنها تتسم بـ”روح المغامرة”، مضيفا أنه أمر لا يمكن قبوله أو السكوت عنه. وأثارت هذه الإهانة العلنية غضب السعودية، لدرجة أن اسم “جابريل” وحده صار يثير غضب بعض الــــمــسـؤولــيـن فــي أروقة الوزارات السعودية.

وحتى الآن لم يتم إعادة إرسال السفير الــســعــودي الأمير خالد بن بندر بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود إلــى الـــعــاصــمـة الألمانية.

“حان وقت إنهاء التقريع العلني أو الخفي للسعودية”

وكشفت تقارير داخلية تعود إلــى تشرين ثان/نوفمبر الماضي أن تصريحات جابريل أثارت الاستياء بـيـن دبلوماسيين ألمان أيضا، وهو مـــا دفع السفارة الألمانية فــي الرياض إلــى توصية الخارجية الألمانية فــي برلين بنبرة واضحة بتهدئة حدة التصريحات. وجاء فــي تلك التقارير: “نرى مــن موقعنا – رغم أن كثيرين فــي برلين لن يحبوا سماع ذلـك – أنه حان وقت إنهاء التقريع العلني أو الخفي للسعودية”.

كما أوصت التقارير بضرورة استيعاب السعودية عــلـى نحو مختلف فــي ضوء “الإصلاحات الأكثر شمولا للبلاد عــلـى الإطلاق”، مشيرة إلــى أن المصالح الاقتصادية الألمانية فــي البلد المقبل عــلـى الانفتاح “معرضة حاليا لخطر كــــبـيـر”.

وبحسب التقارير، طالب السعوديون ببيان علني مــن الجانب الألماني “لعودة الأمور إلــى طبيعتها”. وقبيل عيد الميلاد (الكريسماس) خفف جابريل مــن حدة تصريحاته عــلـى نحو واضح فــي مقابلة مـــع صــحــيـفــة عربية. ورغم ذلـك لم تعد الأمور إلــى طبيعتها.

وكـــان المسؤولون فــي وزارة الخارجية الألمانية يأملون أن تُحل المشكلة مــن تلقاء نفسها عقب تغيير قيادة الوزارة، إلا أنه اتضح أن الأمر لن يكون بهذه السهولة بالنسبة لوزير الخارجية الألماني الجديد هايكو ماس، لأن حزبه الاشتراكي الديمقراطي يواجه مشكلة جديدة مـــع السعودية فــي ميثاق الائتلاف الحاكم الذي أبرمه مـــع الــتــحــالــف المسيحي المنتمية إليه المستشارة أنجيلا ميركل، وهي: حظر إبرام صفقات أسلحة جديدة مـــع الدول المشاركة “عــلـى نحو مباشر” فــي حرب . هذا البند يمس بالطبع السعودية، لأنها تقود تحالفا مــن ثماني دول لمحاربة المتمردين الشيعة فــي اليمن.

والرياض بإمكانها شراء أسلحة مــن أي مكان آخر، ورغم ذلـك قيّمت هذا الحظر بأنه عــمــل غير ودي، فالسعودية تعتبر حربها فــي اليمن شرعية تماما وضرورية للغاية.

وكـــان وزير الخارجية الــســعــودي قـــال فــي مقابلة مـــع وكــــالــة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) خلال إجراء مــفــاوضــات الائتلاف الحاكم فــي ألمانيا فــي شباط/فبراير الماضي إن ألمانيا تورد أسلحة أيضا لدول تشارك فــي الـــحــرب ضد تنظيم داعش فــي سورية والعراق أو ضد حركة طالبان فــي أفغانستان، مشيرا إلــى أن الــحــكــومــة الألمانية تحدث فرقا فــي قراراتها بشأن تصدير الأسلحة بـيـن “الحروب الـــشــرعــيـة”، وقــال: “الأمر يبدو لي غريبا ولا يساهم فــي مصداقية الــحــكــومــة الألمانية”.

ورغم خروج جابريل مــن الخارجية الألمانية، يبدو ترميم العلاقات الألمانية-السعودية عملا صعبا. فقد أرسل ماس فــي آذار/مارس الماضي فور توليه مهام منصبه رئـيـس قسم شؤون فــي وزارته إلــى الرياض، إلا أنه – بحسب معلومات (د.ب.أ)- تم إلغاء زيارة ثانية عــلـى نفس المستوى فــي نهاية نيسان/أبريل الماضي بسبب عدم اهتمام الجانب الــســعــودي.

وجلس ماس عــلـى طاولة واحدة مـــع نظيره الــســعــودي الجبير خلال اجتماع حول الأزمـــة السورية فــي قبل أسبوعين، إلا أنهما لم يتطرقا إلــى المشكلات فــي العلاقات الثنائية. وقد تسنح فرصة جديدة للتحدث حول هذا الشأن خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين المقرر عقده فــي الـــعــاصــمـة الأرجنتينية بوينس آريس مطلع الأسبوع المقبل.

حين حذرت الاستخبارات الألمانية مــن

وتأتي الممانعة السعودية عــلـى مـــا يبدو بتوجيه مــن أعلى، مــن ولي العهد محمد بن سلمان، رجل السعودية القوي. وكــانت وكــــالــة الاستخبارات الخارجية الألمانية حذرت عام 2015 مــن اندفاعه وتأثيره عــلـى السياسة المستقبلية للسعودية.

وصرح المدير التنفيذي لغرفة التجارة الخارجية الألمانية فــي الرياض، أوليفر أومس، بأن الشركات الألمانية فــي الرياض يساورها “قلق بصورة متزايدة” عــلـى أعمالها التجارية.

يشار إلــى أنه لا يزال يتم إعاقة الأعمال التجارية لشركات ألمانية بصورة متكررة فــي المملكة العربية السعودية فــي ظل الأزمـــة الدبلوماسية المستمرة بـيـن ألمانيا والمملكة.

وبحسب معلومات وكــــالــة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، تفترض برلين أنه لا يتم حتى الالتفات لشركات ألمانية فــي مناقصات فــي السعودية.

يشار إلــى أن ألمانيا صدرّت فــي عام 2017 بضائع بقيمة تزيد عــلـى 5ر6 مليار يورو إلــى المملكة التي تعد شريكا تجاريا مهما لها.

وظلت محاولات الاسترضاء مــن الجانب الألماني بلا جدوى عــلـى مـــا يبدو فإن استياء السعوديين ذهب إلــى مكان أعمق.

وفـــي هذا السياق قـــال أومس: “شركاؤنا السعوديون لديهم انطباع بأن ألمانيا تمتنع عـــن الاعتراف بإصلاحاتهم التاريخية”.

تجدر الإشارة إلــى أن المملكة العربية السعودية تشهد حاليا مرحلة انفتاح غير مسبوقة بالنسبة لها، وسعت لإصلاحات فــي المجالين الاجتماعي والاقتصادي

يقول رجل الأعمال الألماني داوس، الذي يعمل فــي شركته فــي ألمانيا 140 موظفا وفـــي الخارج 110 موظفين: “لدينا مشكلة واضحة تماما. العلاقات السياسية بـيـن ألمانيا والسعودية لم تكن سيئة عــلـى هذا النحو مــن قبل”. واستثمر داوس الملايين ليستفيد مــن الفرص التي تقدمها إعادة الهيكلة الضخمة للاقتصاد الــســعــودي “الرؤية السعودية 2030″، والتي تسعى إلــى تقليل اعتماد الـــبـلاد عــلـى إيرادات النفط. لكن فــي المقابل يدور الحديث بـيـن شركاء اقتصاديين الآن عـــن مدى سوء العلاقات بـيـن البلدين.

يقول داوس إن أحد عملائه، الذي كان يصل حجم مبيعات شركته له مليون يورو شهريا، علق التعاون مـــع شركته قبل بضعة أسابيع. وذكر داوس أنه يتردد عــلـى سمعه باستمرار أن مــن بمقدوره المساعدة فــي حل هذه المشكلة المستشارة فقط، وقــال: “آمل أن تحل ميركل المشكلة”..(د ب أ)

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (تحذير الاستخبارات الألمانية مــن محمد بن سلمان و”جفاء” الرياض تجاه برلين) من موقع (القدس العربي)

السابق قصف صاروخي جديد لـ"أنصار الله"... وهجوم لأول مرة ضد قـــوات الــتــحــالــف فــي الجنوب
التالى محكمة حوثية تقضي بإعدام ثلاثة يمنيين بتهمة التعاون مـــع الرياض