أخبار عاجلة

نازعو الألغام فــي اليمن.. رحلة حياة وســـط الموت

نازعو الألغام فــي اليمن.. رحلة حياة وســـط الموت
نازعو الألغام فــي اليمن.. رحلة حياة وســـط الموت

الأربعاء 11 يوليو 2018 11:01 صباحاً

- ()/ علي عويضة/ الأناضول مبخوت الحنيشي؛ هو واحد مــن اليمنيين الذي تطوعوا لإزالة الألغام التي زرعها “” فــي الـــعــاصــمـة إبان عمليات السيطرة عليها قبل 3 سنوات. رحلة لتأمين يخوضها “الحنيشي” وغيره مــن المتطوعين، وســـط موت يترصدهم فــي كل ثانية، بسبب افتقادهم للمعدات اللازمة وفـــي بعض الأحيان للخبرة المطلوبة فــي مثل هذه المهام الصعبة. لم يكن مبخوت خبيرا فــي القيام بمهمة تتطلب دراية وخبرة وتخصصًا، ومع ذلـك جازف بتفكيك الألغام المزروعة، واضعًا حياته عــلـى المحك مـــع كل عملية يقوم بها. مبخوت (65 عاما)؛ تطرق، فــي حديث للأناضول، لتجربة فريدة مــن نوعها فــي نزع الألغام فــي بلده “المهتز″ منذ 4 سنوات عــلـى وقع حرب دامية بـيـن القوات الحكومية و””. ومطلع 2015، أي حين سيطر الحوثيون عــلـى صنعاء (مـــا زالت تحت سيطرتهم)، اضطر مبخوت لمغادرة منزله فــي “جبل يام” بمديرية “” شـــرق الـــعــاصــمـة. وعندما عاد إليها مطلع العام التالي، كان الحوثيون قد زرعوا مئات الألغام فــي منطقته تحسباً لهجوم القوات الحكومية. “أرض ملغومة”، كما يقول، تسببت فــي موت الأغنام وتهدد حياة الناس، مـــا دفع بـ”مبخوت” لمحاولة التخلص مــن تلك العبوات المدفونة التي تنسف الحياة فــي كل شبر. وعن قصته التي تضعه كل يوم فــي تحدّ جديد مـــع الموت، قـــال مبخوت: “لم أكن أملك أيّ خبرة فــي نزع الألغام، لكن الضرورة أجبرتني عــلـى ممارسة هذه المهنة”. وأضـــاف: “فــي البداية، كنت أقوم برمي الألغام بالرصاص، أو ضربها بالحجارة لتفجيرها، قبل أن أكتسب بمرور الوقت خبرة محدودة فــي أنواعها وطرق التخلص منها”. الخبرة الميدانية منحت مبخوت الأدوات اللازمة للتعامل مـــع الألغام بحرفية أكبر، حيث أصبح قادرا عــلـى التفريق بـيـن مختلف أنواعها. كما اختبر طرق إبطال مفعولها إما عبر نزع صاعق الانفجار، أو قطع الأسلاك فــي حال كانت مربوطة بها. وبمرور الأيام، بات مبخوت خبيرا فــي نزع الألغام حتى فــي أعين ســـكــان منطقته، حيث كان يمنع النساء والفتيات مــن رعي الأغنام، والذهاب لجلب الماء عبر الطرق التي لم يستكشفها بعد، بل بات أهل قريته يطلبون نصيحته ولا يسلكون طريقا لم يسمح لهم به. مسيرة “مهنية” استثنائية لرجل اختار طريق الموت لإبعاد شبحه عـــن ســـكــان منطقته، غير أن جسارته كلفته إصابتيْن جراء الألغام. الأولى كانت عندما رمى لغما بالرصاص لتفجيره، غير أنه تأخر فــي الانبطاح أرضاَ، فكان أن أصيب بشظية تحت عينيه، تم إخراجها بسرعة. أما الإصابة الثانية، فحدثت فــي أبريل/نيسان الماضي، حين كان يقوم باستكشاف منطقة ألغام، ولم ينتبه إلــى أحدها، مـــا أدى لإصابته بشظايا فــي قدميه منعته مــن الحركة جراء قطع بعض الأعصاب. ورغم “الضريبة” التي دفعها، إلا أن مبخوت أعرب عـــن تمسّكه بعمله، واعدًا بالعودة إلــى ممارسته حالما يتعافى مــن إصابته. وإجمالًا، قـــال مبخوت، إنه نزع وفجر نحو 300 لغم، فيما لم يحصل مقابل ذلـك عــلـى أي دعم مــن القوات الحكومية ببلاده، سواء فــي مـــا يتعلق بالمقابل المالي أو الدعم بالأدوات والتجهيزات المطلوبة. وغير بعيد عـــن الحنيشي، وقف شاب عشريني يقود فريقاً لنزع الألغام مــن “عقبة القنذع” التي سيطر عليها الـــجــيـش الــيــمــنـي مؤخراً بـيـن محافظتي “” (وســـط) و”” (شـــرق). بدت نظرات الشاب الذي يدعى عبدالله مزنان الحارثي، ثابتة عــلـى الأرض قبل أن يرفعها إلــى أخيه طارق، ضمن فريق لنزع الألغام تابع للواء 19 فــي الـــجــيـش الــيــمــنـي. ورغم أن عبدالله تلقّى تدريباً لمدة 20 يوماً، إلا أن الأجهزة التي يمتلكها وفريقه “خذلتهم” يوماً، ولم تكشف عـــن أحد الألغام، مـــا أدى لانفجاره وبتر ساق أخيه. وفـــي حديث للأناضول، قـــال عبد الله: “أقوم، بشكل شبه يومي، بتطهير منطقتنا بمديرية عسيلان فــي شبوة مــن الألغام التي خلفها الحوثيون عقب تحرير المحافظة أواخر العام الماضي”. وأشــــار إلــى أن الأجهزة التي يعملون بها ليست جيدة، وتعرضهم للكثير مــن المخاطر كما حصل مـــع أخيه. ورغم التحديات، شدد عبد الله عــلـى استمراره فــي أداء عمله، قائلا إنه “سيضحي” بنفسه لإنقاذ الناس مــن أبناء منطقته مــن خطر الألغام التي تهدد حياتهم، خصوصًا وأن تلك العبوات المدفونة حصدت حياة العديد مــن أبناء المديرية، عــلـى حد قوله. ومنذ أن بدأ عمله هذا قبل أكثر مــن عام، نزع عبد الله أكثر مــن 400 لغم مختلفة الأنواع والأحجام، حيث قام بتفجير معظمها والتخلص منها. ووفق عبد الله، فإنّ الكثير مــن الفرق الهندسية زارت منطقته، وأكدت خلوها مــن الألغام، لكنه مـــا زال يستخرج يومياً الألغام مــن بعض المناطق، كما أنه منع السكان مــن المرور أو الاقتراب مــن بعض المواقع حتى يتم تطهيرها مــن الألغام. ودعا قـــوات بلاده إلــى التعاون معهم ومدّهم بأجهزة حديثة تمكنهم مــن القيام بعملهم، وحمايتهم مــن مخاطر الألغام التي خلفتها الـــحــرب. ولا يعتبر الحال مختلفا كثيرا بالنسبة للقوات الحكومية مقارنة بـ”مبخوت” و”عبد الله” وغيرهما مــن المتطوعين لنزع الألغام، فضعف الإمكانيات وقلة الدعم، يشكلان عائقا أمام الفرق العسكرية المتخصصة فــي هذا الأمر. العقيد صالح طريق، رئـيـس شعبة الهندسة فــي المنطقة العسكرية الثالثة التابعة للقوات الحكومية، لفت إلــى وجود ضعف فــي الإمكانيات لدى الشعبة، علاوة عــلـى تساهل الــــمــسـؤولــيـن بشأن نزع الألغام وعدم وجود دعم كــــبـيـر لعمليات النزع، مـــا يعيق عملهم بشكل كــــبـيـر. وأضـــاف “طريق” للأناضول، أن فرقه الهندسية نزعت حوالي 34 ألف بـيـن لغم وعبوة وقذيفة مــن محافظات مأرب وشبوة. وأردف أن الفريق التابع له “صغير جداً ولا يقوم بكافة المهام، إضافة إلــى أن أكثر مــن 25 فرداً أصيبوا خلال عمليات نزع الألغام وبترت بعض أطرافهم، فضلاً عـــن مـــقــتــل 6 مــن أعضاء فريقه الهندسي”. ولفت العقيد إلــى أن مـــا يزيد مــن سهولة صناعة الألغام، أن الحوثيين يصنعونها مــن مواد أولية متوفرة بالأسواق مثل الأسمدة الزراعية وغيرها. وبحسب المصدر نفسه، فإنّ “وجود فرق كبيرة مهم جداً لنزع الألغام بشكل كامل”، خصوصا وأن المساحة التي جرى تطهيرها فــي مــحــافــظــة مأرب لا تتجاوز 50% مــن الأماكن الملغومة. وأواخر يونيو/ حزيران الماضي، قـــال وزير الخارجية الــيــمــنـي خالد اليماني، إن الإحصائيات الأولية تشير إلــى أن مسلحي “الحوثيين” زرعوا حوالي مليون لغم فــي أنحاء متفرقة مــن اليمن. وأضـــاف اليماني، فــي تصريحات إعلامية، أن البرنامج الوطني للتعامل مـــع الألغام (حكومي) قام منذ مطلع 2018، بنزع أكثر مــن 282 ألف و319 بـيـن ألغام وعبوات ومخلفات الـــحــرب. وأشــــار إلــى أن الأرقام المتعلقة بضحايا الألغام، بالفترة الممتدة بـيـن مارس/ آذار 2015، إلــى الشهر نفسه مــن عام 2018، تشير إلــى سقوط أكثر مــن 1194 قتيل و2287 مصاب، جراء الألغام، ومعظمهم مــن المدنيين. ولفت إلــى مــن بـيـن الضحايا 216 طفلا و72 إمرأة، فيما تتصدر مــحــافــظــة قائمة ضحايا الألغام الحوثية.

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (نازعو الألغام فــي اليمن.. رحلة حياة وســـط الموت) من موقع (رأي اليوم)

السابق استعراض للصواريخ التي تملكها اليمن
التالى اليمن يحتج لدى لبنان من ممارسات حزب الله على أراضيه